القاهرة– أكرم علي
توقع دبلوماسيون مصريون وضع مصر سيناريوهات عدة للتعامل مع أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، حال فشل المفاوضات الجارية بشأن بحث المسار الذي سيتم اتخاذه بشأن مسار الدراسات الفنية لآثار السد وتأثيره على حصة مصر من مياه النيل.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، عادل العدوي، في حوار لـ"مصر اليوم"، أن هناك احتمالات قد تلجأ إليها مصر وأهمها تدويل قضية "سد النهضة" وإثارة الموضوع في المحافل الدولية، ويمكن لمصر التقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن حال فشل المفاوضات والوصول إلى طريق مسدود تمامًا في الوصول إلى حل للأزمة يرضي كافة الأطراف.
واستبعد العدوي اتجاه مصر إلى الخيار العسكري في هذه الأزمة، لأن الدبلوماسية المصرية والرؤية الخاصة بالنظام في مصر تميل إلى الحل السياسي للأزمة تمامًا ولا تفكر إطلاقًا في اتخاذ أيّة حلول عسكرية قد يكون لها أبعاد سلبية؛ لأنها تثق بإيجاد حل عن طريق الحلول الدبلوماسية حتى لو كانت بتقديم شكاوى رسمية لمجلس الأمن لاتخاذ قرار بشأنها.
ومن جانبها، أكدت السفير منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"مصر اليوم"، أن مصر لن تلجأ للحل العسكري هو ما هدد به الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ لأن مصر لا يمكن أن تفعله بعد اكتمال السد نهائيًا لأنه قد ينذر بفيضانات غير مسبوقة، ولذلك فإن اتبعت مصر هذا الخيار فمن المرجح أن تفضل ضرب السد أثناء إنشائه في مرحلة متقدمة أو ربما بعد إنشائه خلال الفترة الأولى وقبل امتلاء خزانه بالمياه للحد من خطورة انفجاره، وهو ما لن يكون في الحسابات المصرية في الوقت الحالي إطلاقاً.
وأشارت السفير منى عمر إلى أن مصر تضع في السيناريوهات إما الوساطة من قبل دول أخرى، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي والتقدم بشكاوى لمجلس الأمن لحل الأزمة دون أي تدخل عسكري من قبل أي طرف، وأنه ينبغي العمل على إيجاد حل دبلوماسي للأزمة في أقرب وقت ممكن.
وصرح سفير مصر الأسبق لدى السودان، محمد الشاذلي، بأن مصر ستتمسك بالمفاوضات مع إثيوبيا حتى آخر لحظة وأنه حال فشل هذه المفاوضات الجارية بين مصر وإثيوبيا والسودان قد تلجأ مصر لخيار الوساطة من دول لها علاقات قوية وتأثير على إثيوبيا بشكل مباشر، ولها علاقات ومصالح مشتركة مع مصر في نفس الوقت، مما قد يعمل على إيجاد الحل المناسب للأزمة التي تستمر منذ أعوام طويلة.
وأوضح الشاذلي أن الوساطة من قبل الدول التي لها تأثير مباشر مع إثيوبيا قد يكون لها أثر قوي في إنهاء الخلاف، وذلك عن طريق التفاوض عبر وسيط، وسط التعنت الإثيوبي في حل الأزمة وعدم الاكتفاء بالتصريحات الرنانة التي لا تعبر عن أيّة وقائع حقيقية تطمئن مصر من ناحية عدم التأثير على حصتها المائية.


أرسل تعليقك