أصدرت اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق، الثلاثاء، تقريرها بشأن ما أثير إعلاميا عن ارتفاع تكلفة الفساد في مصر إلى 600 مليار جنيه في العام 2015؛ حيث وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على إرسال تقرير اللجنة إلى رئيس مجلس النواب، وتكليف اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد برئاسة رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، والتي تضم الجهات المعنية بمراجعة البنود التي شملتها الدراسة محل الفحص تفصيلا، والتأكد من اتخاذ الإجراءات القانونية في كل واقعة.
وأكد التقرير الصادر من اللجنة أن تصريحات جنينة شابها التضليل وتضخيم الأرقام وفقدان المصداقية، وإساءة توظيف الأرقام والسياسات، ما يظهر الإيجابات بشكل سلبي.
وجاء في التقرير أنه في الوقت الذي تجتمع فيه كل الجهود صوب بناء دولة ديمقراطية قوية تؤمن بالإدارة الرشيدة واقتلاع جذور الفساد بكل صوره، وتنفيذا لتكليف رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تقصي حقائق، تضم عددا من المسؤولين في وزارات العدل والتخطيط والمالية والداخلية، وبرئاسة رئيس هيئة الرقابة الإدارية وعضوية نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، للوقوف على حقيقة ما نشرته وسائل الإعلام في 24/12/2015 من تصريحات منسوبة لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، عن اكتشافه وقائع فساد خلال العام 2015 تجاوزت قيمتها 600 مليار جنيه.
وأضافت الللجنة أنه تم التحقيق مع رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، بتاريخ 27/12/2015 للاستفسار عن حقيقة ذلك التصريح؛ حيث أفاد بأنه أعد دراسة بواسطة لجنة فنية شكلها من بعض العاملين فى الجهاز رئاسته، انتهت إلى صحة ذلك الرقم وأنه يتضمن الفترة من العام 2012 حتى العام 2015، وأرسل نسخة من هذه الدراسة إلى اللجنة معنونة "دراسة عن تحليل تكاليف الفساد بالتطبيق على بعض القطاعات في مصر"، وذلك من دون الإشارة إلى المدى الزمني للدراسة.
وأكدت اللجنة أنها استعانت بعدد من الأساتذة والخبراء في علوم المحاسبة والاقتصاد والإحصاء، والذين انضم إليهم عدد من السادة الأعضاء من داخل الجهاز المركزي للمحاسبات، و مارست عملها على مدار 14 يوما، وانتهت من تقريرها الذي بات ملكا للرأي العام الذي يطلب استجلاء الحقيقة وإزالة أي لبس أو غموض شاب تلك التصريحات.
وبينت اللجنة أنه يمكن إجمال التقرير في خمسة بنود أساسية تصف وتحلل ما اعترى تلك التصريحات، وما شاب هذه الدراسة من قصور وهي على النحو الآتي:
أولا: التضليل والتضخيم
حجم وقيمة ما سمي بالفساد، وذلك بتكوين وتجميع بعض الأرقام أكثر من مرة وتحت مسميات عدة في أكثر من موضع وامتدادا لأسلوب التضليل والتضخيم تم احتساب مبلغ 174 مليار جنيه تمثل تعديات في مدينة السادات كأموال مهدرة على الدولة، على الرغم من إثبات إزالة أجهزة الدولة لتلك التعديات بالكامل العام 2015.
ثانيا: فقدان المصداقية
حينما يتم ترتيب وتجميع مفتعل لوقائع حدثت منذ عشرات السنوات وإثبات استمرارها من دون تصويب ذريعة لإدراجها المغرض ضمن العام 2015.
وكمثال على ذلك تضمين واقعة التعدي على أراضي الأوقاف منذ عشرينات القرن الماضي، ومخالفات مبانٍ بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منذ العام 1979.
فضلا عن عدم تعرض الدراسة غير المدققة لأية وقائع تخص الفترة الزمنية للعام الجاري، وبخاصة أنه تبين عدم الانتهاء حتى تاريخه من إعداد التقارير السنوية المجمعة عن العام المالي 2013/2014 وكذا عام 2014/2015.
ثالثا: الإغفال المتعمد
في ما تم اتخاذه من قرارات حيال ملاحظات سبق إثباتها في تقارير الأعوام الماضية، وتم الرد عليها وإحالة بعضها لجهات التحقيق عند المقتضى، سواء النيابة العامة أو النيابة الإدارية، وتم اتخاذ إجراءات حاسمة إما بالحفظ أو الإحالة للمحاكمات، وصدرت أحكام في بعضها بالبراءة أو الإدانة والأمثله أيضا عديدة.
رابعا: إساءة توظيف الأرقام والسياسات، ما يظهر الإيجابيات بشكل سلبي ومنها على سبيل المثال:
- اعتبار تأخر سداد مديونيات الشركاء الأجانب بقطاع البترول وجدولتها فسادا يتمثل في قيمة فواتير الجدوله نظرا لغياب الحس الاقتصادي لأوضاع البلاد الاقتصادية، وما تعرضت له هذه الشركات من خسائر نتيجة الأحداث السياسية ودعاوى التحكيم.
- إدراج مبلغ 134.64 مليار جنيه لعدم التزام هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منذ إنشائها العام 1979 بتخصيص مساحة 5 كيلومترات حول كل مدينة على اعتبارها أراضي بناء، ما عطل الاستفادة بقيمة تلك المساحات من دون مراعاة أن تلك التقارير غير الدقيقة والتصريحات غير المسؤولة يمكن أن تستخدمها المنظمات الدولية في ترتيب وتصنيف الدول، والتي تعد أهم مدخلات تتخذ على أساسها مؤسسات التموين الدولية قراراتها.
خامسا: إساءة استخدام كلمة الفساد
ووضعها في مواضع أبعد ما تكون عما أقرته القوانين والمواثيق الوطنية والدولية والتعميم والخلط بين الوقائع والإجراءات، وبين ما حُسم وما لم يُحسم وبين ما هو عام وما هو خاص، ما يصور كل الجهود والمبادرات التي تبذلها الدولة على أنه لا طائل منها.
وهنا يثار التساؤل بشأن أهداف وجدوى إطلاق ذلك التصريح، علما بأن الدراسة معدة بالاشتراك مع جهات أجنبية، ما قد يضر بالمناخ السياسي والاقتصادي للدولة في الوقت الذي تسعى فيه بكل السبل لجذب الاستثمارات لتوفير فرص عمل وحياة كريمة لمواطنيها.
وتلقت اللجنة أثناء عملها عدة مراسلات وشكاوى من داخل الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن سياسات ومقترحات تتعلق بغياب العدالة وعدم الشفافية.
وفي هذا الصدد، فإن اللجنة تبدي خالص التقدير والاحترام لكامل قيادات وأعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات خاصة من أبدوا تعاونا في أثناء عمل اللجنة، وتؤكد وطنيتهم ودورهم الرئيس في ضبط وتصويب الأداء المالي لقطاعات الدولة كافة.
أرسل تعليقك