توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمحاربة ظاهرة إستبدال العملة المحلية بالعملة الأجنبية

المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على "الدولرة" والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على الدولرة والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين

البنك المركزي المصري
القاهرة – منى عبد الناصر

جبهات عدة يحارب من خلالها البنك المركزي المصري من أجل وقف ظاهرة "الدولرة"، التي تُضعف من قيمة الجنيه مع نشاط حركة السوق السوداء لبيع الدولار في مصر، وكان آخرها رفع سعر الفائدة بنسبة 1.5% باجتماع لجنة السياسة النقدية مساء الخميس لتصل إلى 10.75% للإيداع، و11.75% للإقراض, هذا الإجراء رغم أهميته للسياسة النقدية في إمتصاص السيولة من السوق من أجل تخفيض معدلات التضخم وتقليل ظاهرة "الدولرة"، إلّا أن آثاره ستكون بالغة السوء على السياسة المالية حيث تقترض الحكومة من البنوك المحلية ما يقرب من 200 مليار جنيه كل ثلاثة أشهر، وسيمثل إرتفاع سعر الفائدة على هذا الإقراض مزيدًا من الضغوط على موازنة الدولة وبالتالي قدرها على الوفاء بالتزاماتها لسداد قروضها المحلية والخارجية على المدي البعيد والمتوسط، بل والمدى القصير للقروض قصيرة الأجل.

والهدف الرئيسي الذى قرر من أجله المركزي في إجتماعه الأخير رفع أسعار الفائدة هو محاربة ظاهرة "الدولرة"، والتي تُعني إستبدال العملة المحلية بالعملة الأجنبية، وبصورة واسعة النطاق، مما يزيد حدة المضاربة على الدولار وإرتفاع سعره في السوق السوداء.

و"الدولرة" كما يشرحها وزير المالية, ورئيس الوزراء, الأسبق الدكتور حازم الببلاوي، في مدونته على الشبكة العنكبوتية، تشبه قرضًا حسنًا لا يرد تقدمه الدولة  وهي (إعادة دولة فقيرة مثل مصر), إلى الدولة المصدرة للعملة الأجنبية المتداولة، فالدولارات المتداولة في السوق المحلية لم نحصل عليها منحة، وإنما تم الحصول عليها مقابل موارد وطنية, (سلع مصدرة)، أو جهود وخدمات العاملين في الخارج أو حقوق الإستثمارات الأجنبية - والدولار المتوافر في التداول هو، في حقيقة الأمر، قوة شرائية على الاقتصاد الأميركي، بمعنى أن حامل هذا الدولار من المواطنين يستطيع أن يشتري به أية سلعة أو خدمة معروضة للبيع في الإقتصاد الأميركي أو السوق العالمية نظراً للدور العالمي للدولار, وبذلك فإن حامل الدولار هو دائن في الواقع للاقتصاد الأميركي, أو للاقتصاد العالمي بهذه القيمة، وعندما يستخدم هذا الدولار في التداول المحلي، فمعنى ذلك أنه لن يستخدمه للحصول على سلع من السوق الأميركي، أي أن الدائن حامل الدولار يُفضّل تجميد دينه، والإحتفاظ به وعدم المطالبة به، لأنه سوف يظل متداولاً في الإقتصاد المحلي بعيداً عن المطالبة بتحويله إلى سلع وخدمات أميركية.

وبحسب الببلاوي فإن الدولة التي تقبل بـ"الدولرة" تُقرر في نفس الوقت منح الإقتصاد الأميركي, (على حساب الاقتصاد القومي), قرضاً حسناً بلا فوائد, ولا مطالبة في المستقبل، ولعل الأدق القول أنه ليس قرضاً حسناً بل هو منحة، وهي منحة من الفقير للغني.

ولذلك لم يكن غريباً أن يرى السناتور الأميركي كوني ماك "Connie Mack" عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا أنه من الطبيعي على الولايات المتحدة أن تشجع الدول الأخرى على الأخذ بـ"الدولرة" بشرط أن تقدم الولايات المتحدة لهم مجاناً كميات من الدولارات اللازمة للتداول في إقتصادها المحلي، وقدم اقتراحه في عام 1999, باعتباره رئيساً للجنة الإقتصادية المشتركة, إلى الكونغرس، ولكن اقتراحه لم يناقش، حيث أن بعض الدول أخذت بالفعل بـ"الدولرة", دون طلب لتعويضها عن هذه التكلفة وبالتالي لم يكن هناك ضغط خارجي لذلك، فلماذا التبرع لهؤلاء الفقراء الكرماء الذين يقدمون قروضهم مجاناً للولايات المتحدة الأميركية؟!

وقال الببلاوي في مدونته أنه مع "الدولرة" تفقد الدولة حريتها في إستخدام سياستها النقدية، ولا يقتصر الأمر على حرمان الدولة من حق إستخدام سياستها النقدية بل أنها تخضع في الواقع للسياسات النقدية لدولة العملة المتداولة، والأخذ بـ"الدولرة" ليس فقط تنازلاً عن أحد السياسات الوطنية بل هو خضوع في نفس الوقت لسياسة نقدية أجنبية, وبالتالي نرى أن ظاهرة "الدولرة" تستحق جهودًا مضنية من السياسة النقدية لأن يتم القضاء عليها، حتى لا يُقدم الاقتصاد المصري الفقير قرضًا حسنًا للاقتصاد الأميركي القوي، وهو ما يسهم في تحقيقه القرار الأخير برفع سعر الفائدة على الإقراض والإيداع.

الخبير المصرفي عضو مجلس إدارة بنك القاهرة، محمد بدره، قال إلى "مصر اليوم"، أن خيار رفع أسعار الفائدة هو الطبيعي في الوقت الحالي لتوظيف أموال البنوك وسحب السيولة من السوق، للقضاء على ظاهرة "الدولرة"، في ظل عدم قدرة الحكومة على السيطرة على السوق السوداء لبيع الدولار, وأشار بدره إلى أن طرح البنوك العامة شهادات استثمار بفائدة 12.5%، ثم شهادات بنكية مقابل الدولار بسعر فائدة أعلى 15%، وأخيرًا قرار رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 1.5% هو السبيل أمام الحكومة لامتصاص السيولة وتحجيم السوق السوداء للدولار.

وعن الآثار السلبية المتوقعة من زيادة الفائدة على موازنة الدولة، قال الخبير المصرفي: "الحكومة ليس أمامها سوى القبول بسعر الفائدة المرتفع على اقتراضها في الوقت الحالي، لأنها لم تقم بإجراءات حقيقية نحو زيادة المواد المالية الحقيقية لتضييق فجوة عجز الموازنة".

وشهد آخر عطاء طرحته وزارة المالية المصرية لبيع سندات خزانة لأجل سنوات الاثنين الماضي، ارتفاعًا غير مسبوق لأسعار الفائدة والتي تخطت حاجز الـ17% لأول مرة، وقبلت الحكومة بيع السندات بسعر الفائدة المرتفع رغم رفضها الأسبوع السابق لعطاء مماثل بسعر فائدة أقل بنسبة 16%.

وأوضح عضو مجلس إدارة بنك القاهرة، أن ارتفاع أسعار الفائدة بهذه الصورة ليست هي المرة الأولى، حيث شهدت فترة الثمانينات وأوائل التسعينات رفع الفائدة على الاقتراض الحكومي بنسب تراوحت بين 18 – 20% حتى يمكن القضاء على ظاهرة "الدولرة"، وعند انتهاء الظاهرة عادت أسعار الفائدة إلى لمعدلاتها الطبيعية مرة أخرى.

و رأى أستاذ المحاسبة في أكاديمية الشروق، الدكتور نبيل عبد الرؤوف، أن قرار المركزي برفع أسعار الفائدة سيكون له أسوأ الأثر على السياسة المالية التي تُعاني من عجز متفاقم في الموازنة العامة وتخطى المعدلات الآمنة للدين العام، المرشحة لمزيد من الصعود مع ارتفاع العائد على الدين, وأشار عبد الرؤوف إلى "مصر اليوم"، إلى أن إرتفاع سعر الفائدة على السندات الحكومية لمعدلات قياسية وحتى قبل قرار المركزي برفعها، جاء نتيجة وجود مخاطر عالية لإقراض الحكومة، في ظل عدم وجود موارد مالية حقيقية لديها يمكنها سداد ديونها، موضحًا أنه كلما كانت مخاطر الإقراض للدولة مرتفعة، كلما زادت أسعار الفائدة على إقراضها.

وأوضح أن تراجع وزارة المالية عن رفض طرح سندات بسعر فائدة مرتفع رغم تأثيراته السلبية على عجز الموازنة ومعدلات الدين العام، يكشف وجود مخاوف لدى الجهات المقرضة من إقراض الحكومة لصعوبة الموقف الاقتصادي، وانخفاض القيمة الحقيقية للعملة المحلية.

وأكّد عبد الرؤوف على أن إستمرار هذا الوضع يهدد بكارثة لأن إرتفاع الفائدة يزيد من أعباء عجز الموازنة والدين العام الذى تخطى الحدود الآمنة، حيث تجاوز الدين الحقيقي حجم الناتج المحلي، في وقت تظهر فيه الدراسات الدولية أن الدين العام لا يجب أن يتخطى 60% من الناتج المحلى، وتنخفض هذه النسبة بالنسبة للدول النامية وذات الإقتصادات المنخفضة مثل مصر، وهو ما تخطيناه بكثير.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على الدولرة والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على الدولرة والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على الدولرة والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين المركزي المصري يرفع الفائدة للقضاء على الدولرة والموازنة تُعاني من ضُغوط الدّين



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon