أجرى الرئيس المصري, عبد الفتاح السيسي, حوارًا مع صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية التي تُعد إحدى أكثر الصحف الإيطالية انتشارًا، وأستهلّ الرئيس الحوار بتوجيه تحية إعزاز وتقدير إلى حكومة وشعب إيطاليا الصديقة، مؤكدًا على إعتزاز مصر بالعلاقات الثنائية على المستويين الرسمي والشعبي، مستعرضًا تطورات الأوضاع السياسية والإقتصادية التي شهدتها مصر منذ توليه منصبه، مشيرٍا في هذا الصدد إلى إستكمال إستحقاقات خارطة المستقبل وتشكيل مجلس النواب الذي يضم نسبة غير مسبوقة من المرأة والشباب.
وأوضح الرئيس, أن هناك المشروعات القومية المختلفة التي تدشنها, وتنفذها الدولة مثل قناة السويس الجديدة, ومشروع إستصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان, ومشروع الشبكة القومية للطرق وغيرها، بالإضافة إلى تخصيص 200 مليار جنيه على مدار خمس سنوات لصالح المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة مخفضة، فضلاً عن القضاء على مشكلات مزمنة كانت تعاني منها مصر مثل أزمة الكهرباء والغاز.
وردًا على إستفسار بشأن حادث مقتل الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني" قال الرئيس للشعب الإيطالي إن هذا الحادث كان صادمًا للشعب المصري مثلما كان بالنسبة لهم، وأن مصر حريصة على توفير الأمن والحماية لكافة زائريها، ومن بينهم الإيطاليون.
أوضح السيسي, أن هذا الحادث المروع والمرفوض من حكومة وشعب مصر, هو حادث فردي لم يُواجهه سوى مواطن إيطالي واحد من بين جموع الإيطاليين, الذين يزورون مصر والذين تقدر أعدادهم بالملايين على مدار أعوام طويلة، مشيرًا إلى إختفاء المواطن المصري عادل معوض المقيم في إيطاليا منذ خمسة أشهر دون الكشف عن أسباب إختفائه, أو المتسببين فيه، مؤكدًا أنّ مثل هذه الأحداث الفردية لا يتعين إتخاذها كأسباب لإفساد العلاقة بين البلدين، ومنوهًا إلى أنه في أوقات الشدائد يُعرف الأصدقاء وتُقاس مدى متانة العلاقات.
ونوّه الرئيس في ذات السياق إلى أن النيابة العامة توّلت التحقيق منذ اللحظـة الأولى, وتحت إشراف مباشر للنائب العام، كما تم تشكيل مجموعات عمل متخصصة من قِبل أجهزة الأمن المعنيــة للوقوف على أســـباب الحادث وملابساته، وما زالت تبذل جهودًا كثيرة حتى الآن.
وأكد الرئيس حرص مصر على تكثيف التعاون مع الجانب الإيطالي لكشف غموض هذا الحادث الأليم وتقديم مرتكبيه للعدالة، منوهًا إلى أن الفريق المصري المكلف بالتحقيق سوف يتوجه خلال أيام إلى روما لدفع سبل التنسيق المشترك في هذه القضية.
وأشار الرئيس المصري إلى أن توقيت هذا الحادث يطرح العديد من الأسئلة ومن بينها توقيت الكشف عن الحادث أثناء زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية إلى مصر على رأس وفد من ممثلي مجتمع الأعمال الإيطالي وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين زخمًا سياسيًا واقتصاديًا غير مسبوق، وما إذا كانت هناك أطراف لديها مصلحة لعرقلة هذا التعاون، فضلاً عن كيفية تعامل الجانبين المصري والإيطالي مع هذا الحادث وأهمية تفويت الفرصة على تلك الأطراف.
ووجّه الرئيس رسالة إلى أسرة الطالب الإيطالي "ريجيني" أبدى خلالها إدراكه التام لمدى الألم الذي يشعرون به جراء فقد نجلهم، مقدرًا حجم المرارة والصدمة التي روعتهم وأحزنت قلوبهم، وأكد مواصلة العمل مع السلطات الإيطالية لضبط مرتكبي الحادث حتى ينالوا جزاءً رادعاً بموجب القانون.
وعلى الصعيد الخارجي، أكد الرئيس إستعادة مصر مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي من حيث تنشيط علاقات مصر الدولية، والدور المصري الفاعل في مكافحة الإرهاب، وحصول مصر على عضوية مجلس الأمن، وكذا عضوية مجلس السلم والأمن الافريقي، وتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الافريقية الثلاث، حيث أوضح الرئيس العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين البلدين ووصفها بأنها تاريخية وعميقة ومتميزة، وأن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأول لمصر على مستوى القارة الأوروبية، فضلاً عن توافر العديد من مجالات التعاون المشترك نظراً لكون مصر وإيطاليا دولتين متوسطتين.
وأبرز الرئيس أهمية البعد الشعبي في العلاقات الثنائية بين البلدين والذي طالما تميز بالثراء والتواصل الثقافي والحضاري، حيث كان لإيطاليا جالية كبيرة في مصر تعمل في مختلف مجالات التجارة والفنون والعمارة وساهمت بفاعلية في تقدم تلك المجالات بمصر، كما أن الجالية المصرية في إيطاليا لها نشاط فاعل على صعيد العمل والحياة في المجتمع الإيطالي.
وردًا على إستفسار بشأن العلاقة مع رئيس الوزراء الإيطالي، أعرب الرئيس المصري, عن تقديره وإحترامه إلى رئيس الوزراء الإيطالي واصفًا إيَّاه بأنه صديقٌ عزيز لمصر وله شخصياً، ووجَّه التهنئة للشعب الإيطالي على إختياره إلى رئيس الوزراء الإيطالي الذي يتميز بالنشاط والذكاء ويمتلك رؤية سياسية وإقتصادية واعية.
وأبدى الرئيس السيسي, ترحيب مصر بالاستثمارات الإيطالية على المستويين الرسمي والشعبي، وإعتزازه بعلاقات العمل والتعاون مع شركة إيني الإيطالية التي تعمل في أحد أهم المجالات بالنسبة إلى مصر وهو مجال الطاقة الذي يعد ضروريًا لنمو جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وتناول الرئيس عددًا من القضايا الهامة على الصعيدين المتوسطي والإقليمي، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، وسبل التعاون مع الإتحاد الأوروبي لمواجهتها، فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، وتسوية القضايا الإقليمية، حيث إستأثرت الأزمة الليبية بجزء هام من الحوار، على صعيد سبل مكافحة تنظيم داعش في ليبيا، وجهود دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية والجيش الوطني الليبي.
أرسل تعليقك