شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الاثنين، على أهمية التوصل لاتفاق دولي يتصدى بقــوة لتغيـر المنـاخ ويحقق التوازن المأمول بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على البيئة، ويوفر ظروفًا أفضل لإقرار السلم والأمن الدوليين
وتوجه الرئيس السيسي بالشكر إلى نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند؛ على دعوته الكريمة وحسن تنظيم مؤتمر المناخ.
وجدد السيسي، خلال كلمته في المؤتمر، إدانته القوية للأحداث المتطرفة كافة، مقدمًا خالص تعازيه للقيادة الفرنسية والشعب الفرنسي في ضحايا الهجمات الدموية التي ضربت باريس الشهر الماضي، كما أعرب عن تضامن مصر التام مع فرنسا في الحرب المشتركة ضد التطرف بكافة أشكاله وصوره.
وأضاف الرئيس: إننا نجتمع اليوم في لحظة فارقة يشهد فيها العالم تحديات متزايدة في مقدمتها انتشار التطرف، مما يتطلب التكاتف الدولي من أجل تحقيق آمال شعوبنا في حياة آمنة ومستقرة، يساهم فيها التوصل لاتفاق دولي طموح ومستدام ومتوازن لمواجهة تحديات تغير المناخ.
وتابع السيسي: شاركنا جميعًا منذ أشهر قليلة في نيويورك، في اعتماد أجندة دولية طموحة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، ولن يكتمل جهدنا المبذول في هذا الصدد دون التوصل لاتفاق دولي يتصدى بقــوة لتغيـر المنـاخ ويحقق التوازن المأمول بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على البيئة، ويوفر ظروفًا أفضل لإقرار السلم والأمن الدوليين.
وأوضح الرئيس أن مصر لعبت، وما تزال، دورًا بنّاءً في مختلف الجولات التفاوضية حول تغير المناخ، وصولاً إلى هذا المؤتمر اضطلاعًا بمسؤولياتها في تمثيل القارة الأفريقية، وتعبيرًا عن وحدة الصف الأفريقي حيث تتحدث جميع الدول الأفريقية بصوت واحد للدفاع عن مصالح القارة وتحقيق الرخاء لشعوبها، فأفريقيا هي الأقل إسهاماً في إجمالي الانبعاثات الضارة، والأكثر تضررًا من تداعيات تغير المناخ، ولذلك ينبغي أن تشمل أيّة تدابير للمرونة في اتفاق الدول الأفريقية إلى جانب الدول الأقل نموًا والدول النامية المكونة من جزر صغيرة.
وأكد أن أفريقيا تطالب بالتوصل لاتفاق دولي عادل وواضح، نلتزم به جميعًا، ويتأسس على التباين في الأعباء ما بين الدول المتقدمة والنامية، وفي إطار المسؤولية المشتركة لمواجهة التغيرات المناخية، ووفقًا لمبادئ وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وأن يحقق الاتفاق المنشود توازنًا بين عناصره المختلفة.
وبين أنه من غير المقبول أن ينصب التركيز على عنصر الحد من الانبعاثات الضارة، دون أن يقابله اهتمام مماثل بباقي العناصر، لاسيما يتعلق بتعزيز قدرات الدول النامية على التكيف مع التغيرات المناخية، وتوفير التمويل والدعم الفني والتكنولوجيا الحديثة، مع أهمية أن يشمل الاتفاق هدفًا عالميًّا حول التكيف، ويضمن الالتزام بألا تزيد حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئوية، وعدم تحويل عبء خفض الانبعاثات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية بما يمكّن الدول الأفريقية والنامية من تخفيف الانبعاثات الضارة.
وتابع الرئيس: لقد أوضح تقرير صدر أخيرًا عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وجود فجوة تمويلية للتكيف مع التغيرات المناخية في أفريقيا، لا تقل عن 12 مليار دولار سنويًّا حتى العام 2020، وهي مرشحة للتزايد باستمرار.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس أهمية أن يعالج الاتفاق المأمول قضية التمويل بفعالية وشفافية، حتى تتوافر به المقومات اللازمة لاستدامته، فمن الضروري أن يعكس الاتفاق الالتزام بتوفير 100 مليار دولار سنويًّا للدول النامية بحلول العام 2020، ومضاعفته بعد ذلك.
وأضاف أن هذا كان هو الإطار الذي صاغت فيه قارتنا الأفريقية مبادرتين شاملتين، تستهدف إحداهما دعم الطاقة المتجددة في أفريقيا، وتعزز الأخرى من جهودنا القارية في التكيف مع التغيرات المناخية، مضيفًا: إنني من هذا المنبر أدعو المجتمع الدولي، والحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والإقليمية، لتقديم كل الدعم لهاتين المبادرتين.
كما دعا الرئيس السيسى المجتمع الدولي إلى دعم الجهود التى تقوم بها مصر على المستوى الوطني في هذا المجال، إذ استوفت مصر وكل الدول الأفريقية التزامها بتقديم مساهماتها وخططها الوطنية الطموحة لمواجهة تغير المناخ، كما أقرت مصر قبل انعقاد المؤتمر خطة وطنية شاملة للتنمية المستدامة، حتى العام 2030.
وأكد "أنه رغم صعوبة وقسوة التحديات التي نحشد طاقاتنا اليوم للتصدى لها، فإنني أثق بأن لدينا من العزيمة والحكمة وروح التضامن ما يكفي لتجاوزها، بما يمكننا من تحقيق إنجاز تاريخي جديد في مسيرة العمل التنموي الدولي، نوفر به مستقبلاً أكثر إشراقًا لشعوبنا وللأجيال القادمة".
أرسل تعليقك