القاهرة - محمود حساني
كشف أستاذ النساء والتوليد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عصمت زيدان، عن ظاهرة "استئجار الأرحام" والتي يقوم بها بعض الأطباء في مصر من أصحاب مراكز علاج العقم وتأخر الإنجاب غير المرخصة، والتي تعرف باسم "بير السلم"، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تنتشر في الولايات المتحدة وأوروبا، أما في مصر فهي تتنافى مع عادات وتقاليد المجتمع قبل أن تتنافى مع تعاليم الإسلام، منعًا للاختلاط الأنساب.
وطالب الدكتور عصمت زيدان، أستاذ النساء والتوليد في جامعة الإسكندرية، وزارة الصحة بضرورة تكثيف الرقابة على مثل هذه المراكز، وإجراء حملات مفاجئة للتأكد مما يدور في داخلها، والتحقيق مع المخالفين، مبينًا أن هناك العشرات الذين يعملون من دون الحصول على تصريح من وزارة الصحة، ويتلاعبون بأحلام الفقراء والبسطاء.
ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها "مصر اليوم" فإن هناك 121 مركزًا لعلاج عقم الزوجيين وأطفال الأنابيب تعمل في مصر، كما هو الثابت في سجلات وزارة الصحة، غير أن هناك عشرات المراكز التي تعرف بـ"مراكز بير السلم"، تعمل من دون ترخيص ومخالفة لأحكام القانون، تتركز غالبيتها في الأحياء الشعبية وقرى محافظات الصعيد والدلتا.
وأغلقت وزارة الصحة ما يقرب من 28 مركزًا خلال الفترة الأخيرة بعد قيام الكثير من المواطنين بتقديم شكاوى وبلاغات إلى النائب العام، الذي أمر بدوره بفتح تحقيق فيها وأسفرت التحقيقات أن هذه المراكز تعمل من دون ترخيص، والقائمين عليها لا يمتهنون مهنة الطب.
وأكدت السيدة "رقية.ع" ، 43 عامًا، موظفة ، من الإسكندرية ، من ضحايا مراكز علاج العقم والإنجاب، أنها ترددت على مركز في منطقة الدقي في الجيزة " مركز-س" لمدة ثلاث أعوام على أمل الإنجاب وحصل منا على مبالغ مالية تجاوزت 80 الف جنيهًا، دون أية نتائج تذكر، فيما تتفق معها السيدة " شيماء –غ" ، 36 عامًا، محاسبة ، كشفت أنها ترددت على مركز في مدينة نصر ، يسمى بـ " مركز-ع" ، بعد أن توقفت أمام إعلانات له في إحدى القنوات الفضائية لمدة عام ، طلب منها في بداية الامر إجراء مجموعة من التحاليل، وعندما أسفرت التحاليل أنها تعانى من عقم، أبلغها انها خلال عام واحد ستشفى منه وستحقق حلمها في الإنجاب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بعد أن انفقت كل ما تملكه على حد قولها.
وتوضح الحاجة اعتماد وابنتها السيدة جمالات، عن معاناتها مع مراكز علاج العقم والإنجاب ، قائلة انها جاءت الى المركز بعد تأخر أبنتها جمالات في الإنجاب لمدة خمسة أعوام ،وهى تعلم ان الأرزاق بيد الله لكن البعض أوهمها ان مراكز الانجاب تحقق نتائج مذهلة، فذهبت هي وابنتها الى " مركز –م" ، وأجرت عدة تحاليل ومجموعة من الفحوصات، أوهمها المركز على اثرها ان ابنتها خلال شهور ستكون حامل، الأمر الذي ثبت عكسه .
وكشف مساعد وزير الصحة السابق، الدكتور عماد عبداللطيف، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أن وزارة الصحة تجري تفتيشات دورية على مراكز علاج العقم وتأخر الإنجاب، وتقوم على الفور في حالة مخالفتها بسحب الترخيص الممنوح لها وإحالتها إلى النيابة العامة، وتقوم بفحص جميع الشكاوي الواردة من المواطنين ضحايا مثل هذه المراكز والتحقق منها واتخاذ اللازم، مضيفًا أنه تم إغلاق عدد من المراكز المخالفة خلال الـ6 شهور الماضية، بعد أن تبين أن القائمين عليها يخالفون أحكام قانون مزاولة المهنة.
وأوضح أستاذ النساء والتوليد في جامعة أسيوط، الدكتور عادل عبدالعزيز، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أن مراكز علاج العقم وتأخر الإنجاب، ماهي إلا خدعة ابتكرها بعض الأطباء من معدومي الضمير والإنسانية، الذين يتلاعبون بأحلام الناس، لتحقيق ثروات طائلة من وراء المترديين عليها، مضيفًا أن الطب الحديث عرف بالفعل علاج عقم الزوجيين وتأخر الإنجاب، ولكن وضع مجموعة من المعايير والضوابط كإجراء مجموعة من الفحوص والتشخيصات على المرضى، إلا أن بعض الأطباء وأصحاب المراكز الوهمية، يضحون بهذه المعايير والضوابط، ويتلاعبون بأحلام ومعاناة المرضى.
وأشارت أستاذ النساء والتوليد في جامعة عين شمس، الدكتورة سهير نصيف، إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المراكز للأسف يحدث بها تجاوزات وتلاعب في الأنابيب وأجنة الأطفال نتيجة الإهمال، وتكون النتيجة بعد صرف الملايين إما الجنين الناتج مشوهًا أو به عيوب خلقية، مطالبة بضرورة تغليظ العقوبات المقررة على تلك الجرائم.


أرسل تعليقك