القاهرة - وفاء لطفي
ما يقرب من 300 صنف دوائي، اختفوا فجأة من السوق المصرية، وأصبحت الصيدليات لا تجد أي مبرر لنقص تلك الأدوية، حتى وقع المريض فريسة إلى هذه الظاهرة، خاصة وأن الأدوية الناقصة تخص الأمراض المزمنة لدى الكبار وأيضا الصغار.قائمة الأدوية المختفية ضمت العديد من المضادات الحيوية والفيتامينات وأدوية العيون والسكري وضغط الدم والجلطات والكبد والكلى والأمراض العصبية والنفسية، إضافة إلى موسعات الشعب الهوائية ومضادات الاكتئاب، وبالنسبة إلى الأطفال فإنه لوحظ نقصان في أدوية الكحة والبرد والالتهابات والحساسية.
وفي ظل هذا، اشتعلت الأزمة ما بين الصيادلة الذين يتهمون شركات الأدوية بحجب الأدوية دون مبرر، في الوقت الذي تنفي فيه الشركات ذلك وتبرر رفع سعر الأدوية الأخرى بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام، "مصر اليوم"، التقت أطراف الأزمة، ومنهم نقيب صيادلة مصر الدكتور محي الدين عبيد، الذي أكد أن سوء التخطيط هو ما يصنع الكثير من الأزمات، معترفًا باختفاء مئات الأصناف من الأدوية المعالجة للأمراض المزمنة.
يرى نقيب صيادلة مصر أن الحل يكمن في إنشاء هيئة مصرية عليا للدواء، مؤكدا أن إنشاء مصنع لإنتاج المواد الخام للدواء بدل من استيرادها سيعالج مشكلة نقص الأدوية وارتفاع اسعارها بشكل كبير.
أكد لـ "مصر اليوم" أن نقص المواد الخام سبب الأزمة
وأكد نقيب الصيادلة، في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، على أن أحد أسباب تضاعف الأزمة، هو نقص المواد الخام نتيجة الحدود الائتمانية للشركات وتعاملها بنظام الكاش وليس بالتوريد بنظام الأجل، إضافة إلى ارتفاع سعر الدولار وعده توفره في الأسواق، فضلا عن عدم وجود هيئة مستقلة تحفظ الأمن الدوائي في مصر، بالإضافة إلى أن الوضع المالي لمصر أثر على استيراد الشركات للمواد الخام، مما أثر بالتبعية على كل شركات إنتاج الأدوية.
و قال عضو مجلس نقابة الصيادلة الدكتور عصام عبد الحميد، إن وزارة الصحة لا يوجد عندها رؤية ولا نظام، لوضع حلول طويلة الأمد لأزمة نقص الأدية، مضيفًا "سوء التخطيط هو ما يصنع الكثير من الأزمات، وأرى أن وزارة الصحة لا يوجد عندها رؤية ولا نظام، لتلك الأزمة المتكررة".
وشدَّد عبد الحميد، في تصريحات على "مصر اليوم" على ضرورة اتباع بعض التعليمات من أجل الحفاظ على سلامة المواطن، مطالبا المصريين بعدم شراء الدواء إلا من الصيدليات المرخصة، مضيفا "عايزين نعيد الرونق للمهنة".
ويرى رئيس شعبة الصيدليات بالغرفة التجارية الدكتور عادل عبد المقصود، أن استمرار عمليات التهريب للخارج وكذلك ارتفاع تكلفة إنتاج الدواء على السعر الذي يتم البيع به، هو السبب الرئيسي لتفاقم أزمة نقص الأدوية، موضحًا أن الحل يكمن في تشكيل لجنة لتسعير الدواء، بحيث تضم لجنة التسعير بوزارة الصحة، وأعضاء من غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات، ومندوبا عن رابطة الموزعين، ونقابة الصيادلة، مع الاستعانة بخبراء للتكاليف.
واعترفت وزارة الصحة بوجود نواقص الأدوية تبلغ حوالي 300 صنفًا دوائيًا، كما خصصت الخط الساخن لنواقص الأدوية برقم (25354150/02) في حال وجود أي شكاوى أو تعليقات تخص أي عقار دوائي غير متوافر بالأسواق.
وأكد مساعد وزير الصحة لشئون الدواء الدكتور طارق سالمان، أن الوزارة تسعى إلى مخاطبة الشركات لبيان الأسباب وراء نقص تلك المستحضرات، وبناء على ردها تتم مخاطبة الإدارات بالإدارة المركزية لشئون الصيدلة لتسريع الإجراءات وتوفير كميات تغطى العجز، وفى حال وجود إغلاق للخط يتم تقديم المساعدة للشركة وتوصيلها بأحد شركات "التول".
"مصر اليوم" بدورها قامت بجولة على عدد من الصيدليات في مصر، وقال عدد من الصيادلة إن قائمة مستحضرات الأدوية التي تعاني نقصاً وبدأ توافرها بالأسواق، تمن بينها أقراص "بلوكاتينس 5&10/160mg" لعلاج ضغط الدم المرتفع، "إسبرين 81" لعلاج تجلط الدم، "التروكسين 50mg" لعلاج اضطرابات الغدة الدرقية، "بروتوفكس 20 & 40mg" لعلاج قرحة المعدة، بالإضافة إلى شراب "لاكسولاك" لعلاج حالات الإمساك والجهاز الهضمي، وأمبولات "سيفترياكسون 0.25 & 0.5 & 1 جم" مضاد حيوي، وفيال "يونيكتام 375mg" مضاد حيوي، وكريم "فيوسيدين 2%" مضاد حيوي موضعي للجلد، ونقط أنف "أوتريفين بيبي سالين" لعلاج نزلات البرد عند الأطفال.
كما التقت "مصر اليوم"، بعدد من المواطنين المترددين على الصيدليات بحثا عن أدوية لمرضاهم، وتقول "عزيزة السيد": "بقالي أسبوع بذهب للصيدلية من أجل أن أجد دواء الكحة والبرد لطفلي الذي يبلغ من العمر سنتين فقط وهو دواء اسمه "كلاريتين"، ولكن الصيدلي يؤكد لي في كل مرة انه غير موجود، ويحاول أن يعطي لي بديل أخر، علما بأنني قمت بشراء عدة بدائل له ولكن لن يأت معه بنتيجة لأن عنده كحة مزمنة، ودواء "الكلاريتين" فقط هو اللي بيجيب نتيجة معاه".
ويقول "عامل في شركة ملابس محمد صابر"، إنه دائم التردد على الصيدلية من أجل إيجاد دواء نقط للضغط تسمى "إيفورتيل"، وأنها نقط معالجة للضغط الواطي والهبوط الحاد، مؤكدا أنه قام بجوله على ما يقرب من 6 صيدليات في اليوم الواحد لمدة تقترب من الأسبوعين ولم يجد هذا الدواء، وأكد عدد أخر من المواطنين، أنه لا يتوقعوا أن تستطيع وزارة الصحة حل تلك الأزمة، خاصة وأنها تتكرر سنويا دون وضع حلول جدية لها، مطالبين بضرورة أن تحتفظ وزارة الصحة وشركات الأدوية في مخازنها بكميات كافية من أدوية الأمراض المزمنة يتم طرحها وقت حدوث الأزمة.


أرسل تعليقك