اسكندرية - رنا سلام
استضافت مكتبة الإسكندرية أمس الأحد على هامش فعاليات معرض الكتاب الدولي لدورته الحادية عشر، الكاتب محمد المنسي قنديل في ندوة بعنوان "زمن الرواية ،، أم زمن السرد" أدارها عبد الهادي شعلان.
بدأ شعلان اللقاء بحديثه عن المنسي حيث أنه من مواليد المحلة الكبرى، وأنه بالرغم من دراسته للطب إلا أنه حصل على جائزة الدولة عام 1988 وجائزة "ساويرس" في الأدب، وأثرت مجلة العربي في حياة المنسي فكانت أبرز كتاباته بها "شعاع من التاريخ" كمقالة جعلت من لا يحب التاريخ يعيشه بروحه.
وتحدث المنسي عن تجاربه الكتابية بوصفها جزء من تجارب الوطن فهو "الكاتب ذو النزوات" على حد قوله فكثرت نزواته الكتابية وتنوعت، لكن تبقي رواية "إنكسار الروح" والتي يعتبرها جزء من سيرته الذاتية لها طابع خاص، فبطل هذه الرواية درس الطب في جامعة المنصورة مثله، فعمل على الدمج بين المحلة كمسقط رأسه والمنصورة من حيث العمل، الحب والدراسة.
وذكر أيضاً "عشاء في رفقة عائشة" وهي مجموعة قصصية كتبها في الفنادق والمطارات في مدة "الترانزيت" وتعد هذه المجموعة التي لم تأخذ حقها تجربة فريدة في السرد العربي، وعن رحلته في وسط آسيا فوجد أن أهل تلك البلاد أعادوا اكتشاف أنفسهم من الفن المصري، فكثيرا ما كان يتجول في الشوارع ويجد التلفاز في المقاهي يعرض الفوازير والأفلام العربية، كما كان من المقرر إتمام عمل أدبي يروي قصة كل خِتم في جواز السفر الذي يحمله ولكن بعد كتابة بعض من هذا العمل لم يعثر عليه وحاول إعادة كتابته لكن دون جدوى، كما تناول رواية "تائه في البر الغربي" التي حاول فيها أن يعيد المصريين إلى تاريخهم وفيها تعرف المصريين على تاريخهم وأصبحوا فخورين بما حققوه حيث كانت الرواية انعكاس لرؤية الغرب عن واقع التاريخ المصري.
وتحدث عن رواية "أنا عشقت"، مبينًا أنه اتخذ اسمها من شعر سيد درويش الذي يحمل نفس الاسم، لكن هناك اختلاف في المضمون حيث أنه كتبها أثناء حالة الجمود الفكري والأدبي التي سادت مصر فيما مضي فبطلها فلاح يواجه القاهرة بكل تعقيداتها وتناقضاتها محاولا أن يجتاز صعوبات ما فيها محافظاً على براءته، ولكن تعطل في كتابتها بسبب أحداث الثورة وركز في الكتابات التي توثق تاريخ الثورة بأمانة ثم أتم "أنا عشقت" بنهاية متشائمة لأن الحالة العامة للبلاد كانت قد سيطرت عليه.
وأشار إلى أن مصر بأكملها هي حالة لا يقدر الكاتب أن يتخلص من أسرها أو يتركها، فالكاتب كائن هش يستخدم كلمات هشة في شكلها فعالة في مضمونها، كما أن الكاتب يجب أن ينحت لنفسه أسلوب وخصوصية مما يعطيه مساحة لاكتشاف الكلمات وخوض التجارب الكتابية التي لا تنتهي حد الكتب المرصوصة فوق الأرفف، فيترك العنان لخياله في حركة الشخصيات بالرواية ويترك الشخصية تفرض مسارها على الكتابة فهذا أفضل من تقييد الشخصية بالكتابة قائلا "لولا الخيال البني آدم يطق يموت".
وأوضح أن روايته الأخيرة "كتيبة سوداء"، تتحدث عن فترة منسية في التاريخ المصري لعل ذلك لنقص مصادرها وضعف توثيق حدثها تاريخيا فتدور أحداثها في فترة الثلاثينيات وقصة نابليون وزوجته أوجوني، فعندما تفاقمت الأزمة السياسية استعانوا بالجنود ولكن الجنود ذوات البشرة البيضاء لم يحتملوا جو المنطقة فاستعانوا بالكتيبة السودانية سمراء اللون من مصر، ولم يذكر التاريخ هذه الحادثة سوي في سطرين رغم أهميتها وضرورة الإشادة بدور هؤلاء الجنود.
واسترجع بعض من ذكرياته المتمثلة في تشجيع والده له فكان "نساجاً" ولديه ورشة لنسج السجاجيد "بالنول" وبظهور مصانع الغزل والنسيج واستخدام الآلات الحديثة انصرف العاملين مع والده إلي العمل في تلك المصانع، فطلب منه أن يقرأ له الروايات ويجلس معه وكان دائما يذكره بطفولته حيث يقول له "طب العيل ناخد منه لعبة، إنما أنت ناخد منك ايه الورقة والقلم"، حتى تشكلت شخصيته وأصبح كاتباً ويجالس محفوظ على المقهى فقال له ذات مرة "حاولوا توسعوا فرشة الرواية واخلقوا جغرافيا جديدة للرواية".


أرسل تعليقك