توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفتاة اللبنانية "جنى" لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الفتاة اللبنانية جنى لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها

الفتاة اللبنانية "جنى" لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها
بيروت - مصر اليوم

تزخر بلدان العالم العربي بقصص عن فتيات نجحن بفضل إرادتهن وتصميمهن في تحطيم قيود المصاعب التي تكبّلهن، وتعوقهن عن بلوغ طموحاتهن وتحقيق ذواتهن. لم يكن الحظ إلى جانبهن دومًا، لكن ما أن سنحت لهن الفرصة لترجمة الطموح على أرض الواقع، حتى بلغت أصواتهن مسامع الناس أجمع. 

وتأتي قصة "جنى" تعبير حيّ عن طموح لا يعرف المستحيل. فهي "جنى مكرم أبو كامل"، فتاة لبنانية عمرها 12 سنة، طالبة بمدرسة رؤوف أبو غانم في الصف السابع، تعشق الموسيقى والمطالعة. وعانت جنى من ضعف شديد في البصر، تفاقم بمرور الزمن حتى باتت اليومشبه كفيفة.قد يظن بعضهم أن هذا الابتلاء يستوجب العطف والشفقة كون جنى لا تستطيع أن تؤدي أعمالها اليومية من دون مساعدة أحد. لكن ظنهم ليس في محلّه، على الأقل بالنسبة لـحالة جنى.
 
بدأت رحلة جنى الملهمة بالتحاقها فيمركز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد مرور فترة قصيرة على وجودها هناك انتبه مجموعة من المدرسين إلى نباهتها وقدرتها الفائقة على التعلُّم والاستيعاب السريع. فبادروا إلى تهيئة متطلّبات نقلها إلى مدرسة رسمية نظرًا لتفوقها. فقاموا بالتنسيق مع "جمعية الشباب المكفوفين في لبنان " لتعيين مشرفة تلازم جنى في مدرستها الرسمية التي نُقلت إليها.
 
وطوّرت جنى في تلك الفترة من حياتها حب القراءة والمطالعة، وكان لمربيتها ومعلمتها "مِس جمانة" دور محوري في ذلك. فهي التي قامت بتدريبها على لغة "برايل" للمكفوفين، مما سهّل على جنى أن تغرف من روائع الأدب العالمي ما شاءت، وأن توسع من مدراكها وفهمها للعالم بشكل كبير، لتكون الكلمات الجميلة التي تسرّبت إلى روحها من الكتب وسيلتها في تحطيم قيود اليأس.
 
وإذا كان طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، فإن أول خطوة قطعتها جنى في رحلة القراءة الطويلة كانت بقراءة قصة بسيطة بعنوان "دودة شديدة الجوع"، لا تزال تذكرها جيدًا. ثم توالت بعد ذلك الكتب التي قرأتها، والتي تنوعت في موضوعاتها، إلى أن قرأت كتابًا تصفه "جنى" بأنه أكثر الكتب تأثيرًا في حياتها. هذا الكتاب هو رواية "طيور أيلول" للأديبة اللبنانية إيميلي نصرالله؛ فقد وجدت جنىفي بطلته سمات كثيرة تجمعها بها، فـهي مثل بطلة الرواية "منى"، قوية الشخصية، صبورة، ولا تستسلم لبعض العادات والتقاليد التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق طموحاتها.
 
تعرضت بطلتنا جنى إلى كل ما يمكن تخيله من مواقفسلبية في تعاملها مع أقرانها كونها كفيفة، فلم يكن زملاؤها في المدرسة يلعبون معها خوفًا عليها، لكنهم اكتشفوا بمرور الوقت أنها قادرة على اللعب، وقادرة على أن تنجز واجباتها المدرسية بتفوق، وحتى على مساعدة أقرانها في دروسهم. وبهذه الطريقة بَنَتْ جنى ثقتها بنفسها، وثقة الآخرين فيها. هكذا أخبرت عمتها، هبة أبو كامل، معلمة اللغة العربية التي تولت تربيتها بعد غياب والدتها المفاجئ: "كنت أحثّها دائمًا على ألا تتهرب من إخبار من حولها بأنها كفيفة، لكن في الوقت نفسه، علّمتها ألا تقبل منهم أي عطف أو مساعدة، فهي لا تحتاج الآخرين إلا بقدر احتياجهم لها".
 
أصبحت جنى من الطالبات المتفوقات في مدرستها الجديدة، حيث حازت على المرتبة الأولى في جميع المراحل الدراسية، مما أثار انتباه مدير المدرسة الذي دعمها ووفر لها بيئة تساعدها على الإبداع والتميز. فبالإضافة إلى كونها قارئة نهمة، تنظم جنى الشعر وتكتب القصة القصيرة، حيث تطرح في قصصهاقضايا ذات بعد اجتماعي وإنساني، مستندة في ذلك إلى بصيرة لمّاحة وحسّاسة. وبعد أن لاقت كتاباتها إعجاب من حولها، أصبح حلمهاهو أن تصبح كاتبة.
 
ويطلعنا والد الطفلة جنى، مكرم أبو كامل، على جانب من تجربة ابنته، قائلًا: "بعد مرور أعوام على دخولها عالم القراءة والمطالعة، جاءت نقطة تحول في حياتها، أوقدت شغفها للقراءة، وذلك من خلال ترشيحها من قبل إدارة المدرسة للمشاركة في مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تحدي القراءة العربي".دفعت المبادرة جنى وغيرها الكثيرين من أبناء الوطن العربي على القراءة بجدية وبتركيز أكثر، وشجعتهم على أن يختاروا في قراءاتهم موضوعات تفيدهم وتفيد مجتمعاتهم بشكل أكبر؛ فهدف المبادرة الرئيسي هو إيجاد أمة تقرأ وتعمل لتصل إلى مصاف الأمم المتقدمة في العالم".
 
وكان لطموح جنى الكبير، وتصميمها، ثم للبيئة الداعمة التي وجدتها في بيت جدّتها وفي المدرسة دور مهم في الأخذ بيدهاكي تجتاز الطريق المؤدي إلى النجاح وتحقيق التفوق في مبادرة تحدي القراءة العربي، حيث اجتازت اختبارات التصفيات في المسابقة لتفوز في المركز الأول على مستوى المحافظة، وتحتل المستوى الثالث في التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية اللبنانية كلها. وإن سيرة جنى ترجمة واقعية لمقولة الأديبة والناشطة الأميركية هيلين كيلر، التي عوضت فقدانها السمع والبصر بعطاء إبداعي قل نظيره: "عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلًا إلى الأبواب المغلقة، بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا".

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفتاة اللبنانية جنى لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها الفتاة اللبنانية جنى لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفتاة اللبنانية جنى لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها الفتاة اللبنانية جنى لم يمنعها عمى عينيها عن تحقيق طموحاتها



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon