توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل

الفتيات الموريتانيات
نواكشوط - مصر اليوم

تختارُ بعض الفتيات الموريتانيات الهرب من عائلاتهن للتخلّص ممّا يتعرضن له من معاملة سيئة وغيرها من المشاكل. ويصبح الفرار أفضل حل للمشاكل والخلافات العائلية التي تواجههن. إلا أن ظاهرة اختفاء الفتيات هذه تشغل الباحثين في موريتانيا في ظل زيادة أعدادهن، يوماً بعد يوم، حتى أنهم حذروا من انعكاسات تجاهلها على المجتمع الذي ما زال يرى أن الفتاة هي "رمز الشرف" في أسرتها، وغيابها يعني ضياع سمعة الأسرة.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية تُبيّن حجم الظاهرة، إلا أن سجلات الشرطة والصحف تؤكد انتشار ظاهرة فرار الفتيات على نطاق واسع، وخصوصاً المراهقات. في السياق نفسه، يُشير عدد من الباحثين إلى أن الظاهرة تزداد باستمرار بفعل تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ودخول الفتيات في علاقات عاطفية، وتأثرهن بانفتاح المجتمع والحرية الممنوحة للشباب، بالإضافة إلى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

قبل نحو سبعة أشهر، فقدت أسرة عبدود، الابنة مريم (17 عاماً)، التي فضلت الفرار بسبب الفقر وكثرة المشاكل داخل البيت واستمرار الخلافات بين أفراده. اختارت مريم التمرّد على عائلتها المكونة من أب وأم وخمسة أشقاء، بعدما استغلّت انشغال والدتها بالعمل وغياب الأب عن البيت، لتجمع ملابسها وأغراضها وتفرّ من البيت بحثاً عن حياة أخرى ومحيط يؤمن لها كل ما عجزت عائلتها عن تأمينه.

تقول والدة مريم هاوا أ، إنه كان عليها أن تتنبأ بمصير ابنتها، التي حاولت مراراً الضغط على أسرتها من خلال الفرار من البيت والاختباء عند خالتها أو إحدى صديقاتها. في كل مرة، كانت تعيدها الأم من دون أن تسمح لأحد بمعاقبتها على الفرار من البيت. وتوضح أنه "حين تختلف مع أحد أشقائها أو ترفض الامتثال للأوامر بالعودة إلى البيت باكراً، كانت تترك المنزل. في البداية، كانت تلجأ إلى الشوارع القريبة من البيت، بعدها صارت تهرب إلى بيت خالتها ثم إلى بيوت صديقاتها".

وعن تفاصيل حادث اختفاء مريم الأخير، تقول هاوا: "قبل اختفائها بمدة، لاحظت تغيراً في سلوكها، حتى أنها صارت إيجابية. فسّرت الأمر على أنه تجاوز لمرحلة المراهقة، ومن الطبيعي أن تصير أكثر تعقلاً. لكنني كنت مخطئة، إذ ما لبثت أن عادت إلى سلوكها السيء والتمرد واختلاق المشاكل مع أقاربها، وخصوصاً بعدما رفضت طلبها السفر مع صديقتها للاحتفال برأس السنة في السنغال".

تضيف الأم أنه قبل منتصف ديسمبر/كانون الأول، غادرت مريم البيت بعدما جمعت أغراضها، لتختفي عن الأنظار. أما عائلتها، فعانت طويلاً في البحث عنها، وتبرير غيابها للناس. أخيراً، اتصلت مريم بعائلتها لتطمئنهم عنها، وطلبت منهم نسيانها لأنها أصبحت مستقلّة عنهم ولن تعود قبل تحقيق أحلامها.

بدورها، هربت صفية بنت س. (20 عاماً) من منزل عائلتها بسبب قسوة الأهل، وخصوصاً الوالد. وتقول فاطمة (38 عاماً)، التي تسكن على مقربة من العائلة، إن "العنف الأسري كان سبباً رئيسياً لفرار صفية التي عانت منذ طفولتها من العنف وسوء المعاملة ومصادرة حقوقها البسيطة". تضيف أن "والدها وأشقاءها منعوها من إكمال دراستها واختيار شريك حياتها، بعدما رفضوا ارتباطها بمن تحب لعدم تكافؤ النسب. وتعرضت لضرب مبرح بسبب إصرارها عليه". وتشير إلى أن عائلتها ترفض الحديث عن الموضوع بعدما بحثت عنها كثيراً وفقدت الأمل في عودتها. في المقابل، تعاني شقيقاتها من تبعات هروبها، فقد فرضت عليهن العائلة قيوداً شديدة، وأرغمت اثنتين على الزواج من أبناء عمومتهما خشية أن تتمردا وتختارا أزواجاً غير مناسبين بحسب العرف الاجتماعي".

إلى ذلك، يرى عدد من الباحثين أن الضغط الأسري والخلافات العائلية والتأثر بالأنماط الغربية جميعها عوامل تساهم في ازدياد ظاهرة هروب الفتيات. ويلفتون إلى أن المجتمع الموريتاني عادة ما يتشبث بالقيم والأعراف الاجتماعية القديمة، كالخوف الزائد على الفتاة، ما يؤدي إلى تقييد حريتها ومصادرة حقها في اختيار الزوج المناسب.

ويقول الباحث الاجتماعي، سيد أحمد ولد الناجي، إن "المشاكل الأسرية والضغوطات تدفع بعض الفتيات إلى الهرب من عائلاتهن، ظناً منهن أن ذلك قد ينهي معاناتهن ويمكنهن من تحقيق الحرية والاستقلالية". يضيف أن "سوء المعاملة والإحساس بالقهر وغياب التواصل والتفاهم بين الفتاة وعائلتها، يدفعها إلى التفكير جدياً بالفرار". مشيراً إلى أن العامل المادي يعدّ سبباً رئيسياً لهروب الفتيات. ويلفت إلى أن معظم الهاربات يتذمّرن من الحرمان والفقر الذي يعشنه، ويتطلعن إلى تحسين أوضاعهن المادية.

ويُطالب الناجي بمعالجة هذه الظاهرة بحكمة وتعقل، ومراعاة نفسية الفتيات، وخصوصاً المراهقات اللواتي يعشن مشاعر متقلبة. ويرى أن الحوار والتواصل بين الفتاة وعائلتها، وحل المشاكل بحكمة، وتأمين جو صحي للتربية السليمة بعيداً عن المشاحنات والعنف، كفيل بالحد من هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع. وإلى أن تصبح العائلات أكثر تفهماً لحاجات الفتاة ومشاكلها، قد تستمر هذه الظاهرة.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل هرب فتيات موريتانيّات من عائلاتهنّ للتخلّص من المشاكل



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon