سوهاج - مصر اليوم
يسخر المارة في شوارع سوهاج، من مواطن حصل على الشهادة الثانوية، وكان ترتيبه التاسع على الجمهورية، ينظرون إليه ويسخرون منه دون أن يفكر واحد منهم في الاقتراب منه أو التحدث إليه، تحرقه أشعة الشمس بالنهار وتفترسه البرودة ليلاً وهو يفترش الأرض.
ويبلغ معتز من العمر 32 عامًا، من مواليد محافظة سوهاج، نشأ في أسرة متوسطة الحال لديه من الإخوة 3 بنات وولد، هو أكبر أسرته، كان متفوقا في دراسته منذ الصغر، حيث حصل المركز الرابع على مستوى الجمهورية في الشهادة الإعدادية وقتها.
وفي الشهادة الثانوية العامة، كان ترتيبه التاسع على الجمهورية، عام 2005، كان حلمه أن يدرس الصحافة، فالتحق بكلية الإعلام، لكن ظروف أسرته المادية اضطرته أن يعمل خلال فترة دراسته بالكلية كي يوفر مصروفات الجامعة، فعمل بائعًا في إحدى المكتبات، بعدها بائعا في أحد محلات عصير القصب.
وخلال فترة دراسته بالجامعة، لم يكلف أسرته أي عبء كونه يعلم دخل الأسرة البسيط، فوالده يعمل "عامل بناء" باليومية وشقيقه الأصغر يدرس في المرحلة الإعدادية.
وأنهى (معتز) تعليمه الجامعي بتقدير عام امتياز، وبالرغم من دخل الأسرة البسيط، إلا أنه كان حسن المظهر، كان يحلم أن يصبح معيدًا في الجامعة، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، ليفاجئ بخيبة أمل في أول طريق عملي يخطوه، فلم تكن الفرصة من نصيبه، كونه ليس من أبناء الأغنياء أو أصحاب النفوذ، كانت صدمة كبيرة له في أول مشواره، إلا أن (معتز) لم ييأس وراح يبحث بعدها عن فرصة عمل فباءت محاولاته كلها بالفشل، فاضطرته الظروف لأن يعمل باليومية في فترة من الفترات، كي يوفر نفقاته.
وفوجئت أسرته بعد 3 أعوام أنه زهد في الدنيا وأغلق حجرته على نفسه ولم يخرج من المنزل لأكثر من شهرين، خرج بعدها إلى الشارع في حالة سيئة جدًا لا يتكلم ولا يهمس، فقط ترتسم علي وجهه ضحكة مخيفة تستمر للحظات قليلة ثم تتبعها نظرة عاجزة عن التعبير، معتز تراه الآن يتجول في الشوارع كثيرًا وعندما يشعر بالتعب يجلس بجوار أي حائط تقابله ليعود بعدها لمواصلة السير المجهول بين الناس وكأنه يبحث عن ماضيه الجميل الذي اختفي من حياته لأسباب لا دخل له فيها سوى أنه من أسرة فقيرة، لم يشفع له كونه أحد الأوائل والمتفوقين طوال فترة دراسته، ولم تشفع له سنوات التعب والمعاناة التي عاشها من أجل الحصول على مؤهل عالٍ مرموق يعوض به ما مر به من آلام ومشقة، ليصبح مصيره اليوم "متسولاً" في الشوارع يبحث عن لقمة تسد جوعه ورشفة ماء يروي بها ظمأه، وآخر اليوم يرتمي أسفل جدران الحوائط بعد أن غاب عقله وضاع مستقبله، ليس لشيء إلا لكونه ابنا لأسرة فقيرة لا تملك من شيئًا من مقومات الدنيا.


أرسل تعليقك