بقلم د.أسامة الغزالي حرب
ماذا يمكن أن نطلق على تصريحات النظام الإخوانى- السودانى الأخيرة التى تكرر مطالبة مصر بالتخلى عن منطقة مثلث حلايب وشلاتين بمناسبة توقيع الاتفاق المصرى السعودى بشأن جزيرتى تيران وصنافير،
وما أثاره من جدل مشروع لدى الرأى العام المصرى، مثلما يحدث فى أى مجتمع ديمقراطى أو يسعى لأن يكون ديمقراطيا..؟ فضلا عن أنه فى الحقيقة مشروع اتفاق إلى أن يصدق عليه مجلس النواب.ماذا يمكن أن نقول غير أنه محاولة شائنة للصيد فى الماء العكر؟ لقد كتبت أكثر من مرة عن مطالبة نظام البشير بحلايب وأكرر أنه يستخدم هذا الموضوع ليبدو فى مظهر المدافع عن الأرض السودانية، وليلهب المشاعر الوطنية السودانية، مع أنه هو نفسه النظام الذى سعى لتمزيق السودان وفصل جنوبه عن شماله ، وهو النظام الذى شن حرب إبادة وحشية فى دارفور دفعت إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق رئيسه البشير. وهو نفسه النظام الذى لايزال يحكم السودان حكما ديكتاتوريا ويكمل هذا العام 27 عاما متواصلة عبر «استفتاءات» هزلية! وهو نفسه النظام الذى يقف إلى جانب اثيوبيا ضد مصر فى قضية سد النهضة! وحسنا فعلت وزارة الخارجية المصرية أن ردت ببيان مقتضب يقول: «تعقيبا على البيان الصادر عن الخارجية السودانية بشان مثلث حلايب وشلاتين، اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن حلايب وشلاتين أراض مصرية، وتخضع للسيادة المصرية، وليس لدى مصر تعليق إضافى على بيان الخارجية السودانية»، ولا أعتقد أن موقف النظام السودانى يستحق أكثر من ذلك البيان المقتضب. أما عن الدعوة للتحكيم الدولى فهى لا يمكن أن تتحقق إلا بتوافق الطرفين، ولا يمكن بالطبع لمصر أن تقبل بتحكيم بشأن منطقة تقع تحت سيادتها. ويتبقى اخيرا أن أسوأ ما فى ذلك السلوك المتكرر من نظام البشير هو ما يترتب عليه من محاولة لتسميم العلاقات التاريخية الخاصة بين الشعبين السودانى والمصري، والتى كانت ، وسوف تظل، موضع اعزاز وتقدير كل مصرى بصرف النظر عن تصرفات النظام الاخوانى الجاثم على صدر الشعب السودانى الشقيق والعزيز.