د.أسامة الغزالي حرب
ما هى الشروط التى وضعها المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء للشخص الجدير بأن يكون محافظا؟ قال سيادته – فيما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط .
أنه لابد أن تكون لدى المحافظ القدرة على العمل من 15 إلى 16 ساعة يوميا، وأن يكون قلبه مفتوحا للمواطنين قبل مكتبه، وأن يبذل كل ما فى وسعه لخدمة كل مواطن فى محافظته. حسنا، إننى من أشد المعجبين والمقدرين للمهندس إبراهيم محلب منذ سنوات طويلة قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ، حيث كان دائما نموذجا استثنائيا للتفانى فى العمل بلا حدود، وأشدد هنا على كلمة «استثنائي». ولكننى بصراحة لم أستوعب جيدا ما قاله المهندس إبراهيم محلب حول هوية المحافظ المثالى كما طرحها. فسوف نفترض أن هذا المحافظ سوف يستيقظ من نومه فى السادسة صباحا، لينزل من منزله حوالى السابعة ليكون فى مكتبه فى الثامنة صباحا وسوف يعمل 16 ساعة أى أنه سوف يظل فى عمله (سواء فى المكتب، أو فى زيارات ميدانبة، أو لقاءات و اجتماعات رسمية أو جماهيرية....إلخ) إلى الساعة الثانية عشر ليلا، ومعنى ذلك أنه سيعود إلى منزله حوالى الواحدة صباحا، حيث سوف يحتاج بالضرورة ولو إلى بضع دقائق يقضيها مع أسرته، قبل أن ينام خمس ساعات فقط ليصحو فى السادسة و يبدأ يوما جديدا. ذلك هو نموذج المحافظ «المحلبي» أى الذى يستوفى شروط الكفاءة التى وضعها رئيس الوزراء إبراهيم محلب. غير أننى أريد- على العكس- محافظا يأخذ القسط الواجب من النوم و الراحة ليكون فى الثامنة صباحا فى مكتبه صافى الذهن، مرتاحا بدنيا ونفسيا، وأكتفى بأن يعمل بحد أقصى ثمان أو عشر ساعات، يكون قادرا فيها، ليس فقط على المتابعة المكتبية و الميدانية لسير العمل فى المحافظة، وإنما الأهم من ذلك أن يكون قادرا على ابتكار الحلول الجديدة لمشاكل المحافظة، و حفز الأجهزة الواقعة تحت يده للعمل بأقصى كفاءة، وللقضاء على الرشوة و المحسوبية، وان يجد الوقت الكافى للالتقاء بالخبراء المحليين والأجانب، واستلهام تجارب و خبرات الحكم المحلى بالدول الأكثر تقدما، فى حل المشكلات التى يواجهها. فهل تفضل أيها القارئ هذا المحافظ أم الحافظ المحلبي؟