صلاح منتصر
فى أيام قليلة شهد مجلس النواب من الأحداث الغريبة ما يكفى كل دوراته ، ويبدو أن ذلك كان متوقعا ، بدليل الشركة التى عرضت احتكار تسجيل جلسات المجلس وبثها نظير مبلغ كبير بالدولارات، ولنا أن تصور حجم إيرادات الإعلانات الضخمة التى كانت ستنهال عليها وهى تعلن إذاعة جلسة ضرب نائب بالحذاء ؟!
من المفارقات أن هذا أول مجلس منذ سنوات بعيدة يأتى فى انتخابات نزيهة يصعب اتهامها بالتزوير فقد فرزت كل لجنة صناديقها فى مكانها وتحت رقابة من المرشحين والمنظمات المدنية. صحيح أنه كانت هناك رشاوى انتخابية ولكن من أول حدود اللجنة تم كل شيء بنزاهة .
أيضا ضم المجلس كفاءات وتنوعا فى التخصصات وتمثيلا للشباب والمرأة والعمال واصحاب الاحتياجات الخاصة وغيرهم مما يعكس برلمانا يمثل صورة للمجتمع، مع ذلك لا يبدو أن نتائج المجلس ستكون معبرة عن تشكيله لسبب بسيط وهو زيادة عدد الاعضاء بصورة يصعب معها على رئاسة المجلس الاستجابة لكل من طلب الكلمة وما يؤدى إليه ذلك من دوشة وخناقات ومقاطعات وتسابق على الكلام وبصوت عال بل واستقالات وكل ذلك بسبب العدد الكبير للمجلس الذى يصل إلى 596 عضوا .
وهذه المشكلة سبق أن حذرت منها مرارا وهو ما أثبتته الأيام وستستمر المصاعب مما أتوقع معه صدور عقوبات على بعض الأعضاء قد تصل إلى إسقاط العضوية.
يضاف الى ذلك أن المجلس اختار الطريق الأصعب وهو تجميد عمله الحقيقى ، لإعداد لائحة جديدة مطولة بينما كان الأفضل العمل بطريقة يقوم فيها المجلس بواجبه الرقابى والتشريعى فى ظل اللائحة المتوارثة ويد تضع اللائحة الجديدة والانتقال إلى تنفيذها بعد أن تأخذ حقها من الإعداد والمراجعة . أما إلغاء اللائحة وتجميد المجلس انتظارا للائحة فهو أشبه بتجميد قانون العقوبات أو الإجراءات لو تم إدخال تعديلات على أيهما!
فى تطور أخير قرر المجلس التحقيق مع أحد أعضائه بعد استقباله سفير إسرائيل ، مما يثير تخوف تورط المجلس فى مأزق مناقشة شرعية دولة ضرب من استضاف سفيرها للعشاء بالحذاء !