توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن العذاب والشعر

  مصر اليوم -

عن العذاب والشعر

صلاح منتصر

كانت أم كلثوم تعرف أن الشاعر الكبير أحمد رامى يحبها فتتعمد تعذيبه حتى تحرك فى داخله أجمل المعانى التى كان يحس بها وينقلها على الورق. فرامى هو الذى قال فى سهران لوحدى: ياللى رضاك أوهام، والسهد فيك أحلا. ياللى وصالك هنانى، ولا هجر منك بكانى، يا طول عذابى وحرمانى.

وفى أغنية عودت عينى يقول: زرعت فى ظل ودادى غصن الأمل وإنت رويته/ وكل شىء فى الدنيا دى وافق هواك أنا حبيته/ ومهما شفت جمال وزار خيالى خيال/ إنت اللى شاغل البال، وإنت اللى قلبى وروحى معاك/ وإن مر يوم من غير رؤياك، ماينحسبش من عمرى.

وفى يا ظالمنى يقول: أطاوع فى هواك قلبى وأنسى الكل علشانك، وأدوق المر فى حبك بكاس صدك وهجرانك، ويزداد الجوى بى يبان الدمع فى عينيه، ويكتر فى هواك اللوم، وأبات أبكى على حالى وتفرح فى عزالى، ولما أشكى تخاصمنى وتغضب لما أقولك يوم، يا ظالمنى.

وأجمل الشعر بصورة عامة هو الذى قاله المعذبون، ومن الكتب التى وقعت فى يدى أخيرا كتاب «أدباء السجون» لعبدالعزيز الحلفى طبعة عام 1950 مطبعة الزهراء فى النجف، ويضم ما قاله نحو 90 من شعراء العصر الجاهلى ومدخل العصر الإسلامى والعصر الأموى والعصر العباسى أثناء الفترة التى أمضوها بين جدران السجون. وربما كان أشهرهم عنترة بن شداد العبسى، وكانت أمه حبشية وقيل إنها كانت سوداء، وأن أباه أسرها فى بعض غزواته وسرى إليه السواد من جهة أمه.

وقد اشتهر عنترة بالشجاعة والفروسية وأحب ابنة عمه عبلة، ولكن أباه منعه من زواجها فازداد هيامه بها، وذاق من أجلها مرارة السجن، ثم تزوجها بعد امتناع طويل وعاش 90 سنة. وكان من بين ما كتبه عنها فى سجنه: يا دهر لا تبق على فقد دنا ما كنت أطلب وأريد، فالقتل لى من بعد عبلة راحة والعيش بعد فراقها منكود، يا عبلة قد دنت المنايا فاندبى إن كان جفنك بالدموع يجود، يا عبلة إن تبكى على فقد بكى صرف الزمان على وهو حسود، لهفى عليك إذا بقيت سبية تدعين عنتر وهو عنك بعيد.

والكتاب يضم الكثير من الشعراء الذين سجنوا فى مختلف العصور، ومنهم الأصبغ بن ضرار الأزدى من شعراء الشام، وعبدالله بن هاشم المرقال، من شعراء العراق، والفرزدق وهو همام بن غالب التميمى ولقبه الفرزدق وموطنه البصرة، وبها ولد ونشأ وأقام مع أبيه ويعد من فحول الشعراء فى الدولة الأموية، وتظهر خصائصه فى أهاجيه العديدة لجرير وغيره، وقد جرت عليه أهاجيه متاعب كثيرة من غضب الولاة، فطارده زياد بن أبيه، ونفاه عمر بن عبدالعزيز، وسجنه خالد بن عبدالله الفشرى.

وهناك أبوالطيب المتنبى، الذى يعتبره كثيرون سيد شعراء العرب (توفى 354 هجرية )، وقد ولد بالكوفة من أبوين فقيرين وطاف الأقطار ابتغاء الرزق والمجد ووصلت به درجة إعجابه بنفسه أن دعا لبيعته بالخلافة، واستطاع ضم بعض الأتباع فخرج إليه أمير حمص وأسره وحبسه طويلا فى سجن حمص فى الشام. وقد ظل طويلا حتى استتابه الأمير وكان قد كتب إليه من سجنه: دعوتك عند انقطاع الرجاء، والموت منى كحبل الورى. دعوتك لما برانى البلاء، وأوهن جسمى ثقل الحديد. وقد كان مشيهما فى النعال، فقد صار مشيهما فى القيود. وكنت من الناس فى محفل، فها أنا فى محفل من القرود.

أما أبوفراس الحمدان (متوفى 357 هـ) وكان ابن عم سيف الدولة الذى كان معجبا به ويصحبه فى حروبه، وقد خانه الفوز مع الروم فوقع أسيرا بأيدى الروم بعد أن أصابه سهم فى فخذه وتم سجنه فى القسطنطينية ولبث فى السجن أربع سنوات نظم خلالها رومياته التى تعد من الروائع. ومنها قوله عندما سمع قرب سجنه حمامة تنوح على شجرة عالية: أيا جارتى ما أنصف الدهر بيننا، تعالى أقاسمك الهموم تعالى. تعالى ترى روحا لدى ضعيفة، تردد فى جسم يعذب بالى. أيضحك مأسور وتبكى طليقة، ويسكت محزون ويندب سالى. لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة، ولكن دمعى فى الحوادث غالى. ولولا السجن والعذاب ما ولدت هذه الروائع!

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العذاب والشعر عن العذاب والشعر



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon