توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية الشريعة الإسلامية وتعديل الدستور

  مصر اليوم -

حكاية الشريعة الإسلامية وتعديل الدستور

صلاح منتصر


فى يوليو عام ١٩٧٩ قرر الرئيس السادات إعادة بناء الدولة فى ضوء نتائج حرب أكتوبر واتفاق السلام مع إسرائيل وإقامة ديمقراطية تقوم على الأحزاب وإنشاء مجلس الشورى واعتبار الصحافة سلطة رابعة على أن ينص الدستور على ذلك.
احتاج الأمر إلى تعديلات دستورية يقرها البرلمان ثم يستفتى الشعب عليها ومن ثم تم ترتيب تقدم أكثر من ثلث أعضاء المجلس بطلب التعديلات والتى برز فجأة معها اقتراح تقدمت به النائبة نوال عامر والنائبة فايدة كامل بخصوص مدة رئيس الجمهورية. وكانت المادة الموجودة فى دستور عام 1971 تقول «مدة رئيس الجمهورية ست سنوات قابلة للتجديد لمدة أخرى». ولما كان الرئيس السادات بهذا النص لا يستطيع أن يتولى سوى مدتين فقد كان معنى ذلك عدم تمكنه من ترشيح نفسه فى عام ٨٢ ومن ثم جاء التعديل الذى أطلق عليه «تعديل الهوانم» نسبة إلى أن مقدميه من النساء بتغيير كلمة واحدة فى المادة وهى كلمة «مدة» وجعلها «مدد» بحيث تصبح المادة: مدة رئيس الحمهورية ست سنوات قابلة للتجديد «لمدد» أخرى. ومن المفارقات أن الرئيس السادات، رحمه الله، لم يستفد يوما واحدا من هذا التعديل وإنما الذى استفاد منه خليفته حسنى مبارك الذى حكم خمس ولايات بلغت ٣٠ سنة وكان يستعد لترشيح نفسه للولاية السادسة لولا ثورة يناير ٢٠١١!

يحكى الدكتور محمد عبداللاه، رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق وصاحب الخبرة الطويلة فى العمل السياسى من خلال عضويته عدة دورات فى مجلس الشعب والمناصب التى شغلها فى المجلس وفى الحزب الوطنى وكان شاهدا على كثير من الأحداث التى عاصرها وتميز خلالها بعدم الانجراف فى موجات النفاق والمنفعة التى تغلبت على كثيرين.

يقول دكتور عبداللاه إن التعديلات كانت تستهدف قيام الأحزاب، وهى خطوة تعد ثورية بعد ١٨ سنة ألغى فيها عبدالناصر جميع الأحزاب التى كانت موجودة قبل ثورة يوليو ٥٢ وقصر العمل السياسى على تنظيم واحد أنشأه، بدأ بهيئة التحرير ثم تغير إلى الاتحاد القومى، فالاتحاد الاشتراكى.

يحكى عبداللاه: فى اللجنة البرلمانية التى كالعادة تدرس وتعد ما يتم عرضه بعد ذلك على المجلس كله، كان الأستاذ فكرى مكرم عبيد يرأس اللجنة التى تناقش التعديلات، وفجأة وقف النائب عبدالبارى سليمان، وكان نائبا عن دائرة الرمل فى الإسكندرية قائلا إنه يقترح أن يضاف إلى التعديلات المقدمة تعديل المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن الشريعة الإسلامية «مصدر رئيسى للتشريع» وجعلها: «الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، وما إن نطق بالاقتراح حتى صفق جميع أعضاء اللجنة بالإجماع وبقوة، لدرجة أن رئيس اللجنة فكرى مكرم عبيد ولحساسية أنه مسيحى لم يستطع التعليق سوى بعبارة «على بركة الله».

وفوجئ عبداللاه بالمشهد فطلب تأجيل الاقتراح إلى أن تجرى دراسة تحدد مدى تأثير تطبيق التعديل على التشريعات القائمة إلا أنه لم يجد من يشاركه سوى عضو واحد طلب دراسة تاثير هذا التعديل إذا تم على القوانين القائمة، وجاء الرد من الدكتور صوفى أبوطالب، رئيس مجلس الشعب، الذى كان يحضر اجتماع اللجنة كعضو، ولكن بالطبع له مقامه. فقد قال إن التعديل لن يؤثر على ما هو قائم من تشريعات، لكنه سيراعى بالضرورة الالتزام به فى أى تشريع جديد، حيث إن المادة ستكون حاكمة لما يصدر من تشريعات.

وتكرر تصفيق الحاضرين لكلمة الدكتور صوفى، وفى ثوان قليلة تحول المطروح من تعديل هدفه الأحزاب والشورى والديمقراطية إلى تعديل أساسه جعل الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع. وصدرت الصحف فى اليوم التالى حاملة موضوعا واحدا هو تعديل الشريعة الإسلامية الذى أصبح العنوان الذى جرى به ترويج التعديلات التى وافق عليها مجلس الشعب تقريبا بالإجماع وعندما طرحت للاستفتاء الشعبى فى ٢٢ مايو ١٩٨٠جاءت النتيجة بحصولها على ٩٨.٨٦٪.

ولم يستطع الدكتور عبداللاه أن يحدد بعد ٣٥ سنة مضت ما إذا كان الاقتراح الذى قدمه النائب عبدالبارى سليمان متفقا عليه لأنه لو كان الأمر كذلك فقد كان ولابد أن يعرف بذلك، فى الوقت نفسه لا يستطيع الدكتور عبداللاه تبرئة الموضوع من الإعداد لأن الذى تصدى للرد على ما يثيره الدكتور صوفى أبوطالب رئيس المجلس.

أما عن النائب عبدالبارى فقد كان من الذين سافروا مع الرئيس السادات فى زيارته التاريخية إلى القدس. ويبدو أن الإسلاميين اعتبروها نقطة ضعف وضغطوا عليه لاستخدامه حتى تمكنوا من ذلك فى الاقتراح الذى تقدم به لتعديل الدستور ، وصفق له الحاضرون، وقال فكرى مكرم عبيد وهو يسمعه على بركة الله، ودافع عنه صوفى أبوطالب واتخذ بعد ذلك عنوانا للتعديل حتى يخفى تعديل فتح مدد رئيس الجمهورية، واغتيل الرئيس السادات قبل أن يكمل مدته الثانية!

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية الشريعة الإسلامية وتعديل الدستور حكاية الشريعة الإسلامية وتعديل الدستور



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon