صلاح منتصر
أصبح من ذكريات البرلمان مناداة رئيس البرلمان على الاعضاء : الموافق يرفع إيده. ودون أن يرفع رئيس المجلس رأسه من الأوراق التى أمامه ليحصى عدد الأيدى المرفوعة ولو بصورة شكلية ، تعود أن يختصر الموقف ويعلن بسرعة: موافقون .. موافقون
دخل التصويت الإلكترونى المجلس الجديد لينهى فى دقائق وبسرعة، خاصة فى مجلس يقترب أعضاؤه من 600 عضو، إشكالية عد الموافقين وغير الموافقين وما يستغرقه من وقت. وكان تصور البعض أن هذا التصويت الإلكترونى تظل نتائجه سرية مثل أوراق الامتحان حتى يتحرر العضو من أى قيود أو التزامات عند التصويت، ولكن عندما تم توزيع مضبطة جلسة قانون الخدمة الوطنية الذى رفضه الأعضاء بنسبة كبيرة فوجئوا بالمضبطة تنشر أسماء من صوت ضد القانون ومن وافق عليه. وقد أثار ذلك شكوى بعض الأعضاء من خطأ المضبطة وأنها ذكرت رأيا مخالفا للذى صوت عليه العضو، وهو خطأ سيتكرر فى كل تصويت إذا لم يلتزم العضو كما فى مختلف برلمانات العالم بالمقعد المحدد الذى اختاره وأصبح مقيدا عليه فى خريطة ثابتة لجلوس الأعضاء ،أما إذا غير مكانه فهنا يحدث الخطأ .
أما عن نشر المضبطة أسماء الموافقين والمعارضين، فهذا أمر ضرورى لأن الأساس فى جلسات البرلمان العلانية حتى وإن لم تذع على الهواء . فعدم إذاعة الجلسة لا يعنى أنها سرية وإنما تكون الجلسة سرية إذا أعلن المجلس مسبقا ذلك، وغير ذلك تكون الجلسات علنية بحضور ممثلى الإعلام والزوار .
ولما كان التصويت جزءا من العلنية لذلك يأتى قرار النشر. المشكلة كما قلت فى تغيير العضو مكان جلوسه، فهذا يؤدى إلى إرباك الذين يسجلون المضبطة خصوصا فى عملية التصويت بالذات التى تتم أوتوماتيكيا بحسب صاحب المقعد لا بحسب شخص من يضغط على «زرار» التصويت. وبالتالى يصبح جزءا مهما من طقوس الجلسة التزام العضو بمقعده، من ناحية للتسهيل على رئيس المجلس لمعرفة أسماء الأعضاء، وأيضا لتسجيل العضو صوته عند التصويت بطريقة صحيحة، إلا إذا كان قاصدا تغيير مكانه لاستخدام «زرار» عضو آخر لغرض فى نفسه !