توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب والمجتمع المدني العربي

  مصر اليوم -

ترامب والمجتمع المدني العربي

بقلم : صلاح منتصر

أثار فوز دونالد ترامب، موجة من الارتياح والاسترخاء في أوساط بعض نظم الدكتاتورية والفساد، على اعتبار أن الرجل لم يول للحظة واحدة، أي اهتمام بقضايا التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي ومنظومة حقوق الانسان في المنطقة العربية، وهو كلما استطرد في شرح توجهات إدارته المقبلة حيال هذه المواضيع، كلما اتضح إصراره على إلقاء هذا الملف في سلة المهملات … أمس أضاف أن إدارته ستكف عن المطالبة بالتغيير الأنظمة أو العمل لإسقاطها أو التدخل لإحداث أي تأثير في هذا السياق.

تزامنت تصريحات ترامب الأخيرة، مع كشف موسكو عن “عقيدة سياساتها الخارجية”، وثمة ما يوحي بوجود قدر من التماثل بين السياستين الأمريكية والروسية حيال موضوعات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذ اكدت العقيدة الروسية على مبدأ “سيادة الدول” وعدم جواز التدخل في شؤونها الداخلية، وبما يعيد الجدل الكوني من جديد، حول معنى السيادة وحدودها وعلاقتها بحقوق الانسان وتطلعات الشعوب لانتزاع اختياراتها الديمقراطية.

لا جديد في “عقيدة موسكو الخارجية”، فحفز الديمقراطية واحترام منظومة حقوق الانسان، لم يكونا يوماً مدرجين على جدل أعمال السياسة الخارجية لهذا البلد، حتى في زمن الإمبراطورية السوفياتية … بيد أنها من المرات النادرة، التي تتقارب فيها الرؤى الأمريكية والروسية حيال أمر كهذا … وهي المرة الأولى التي تعلن فيها واشنطن، تخليها عن هذا الملف، الذي طالما استخدمته كرافعة للتغيير، وأداة صلبة للضغط على حكومات وأنظمة سياسية، وصولاً لإسقاطها وإحداث التغيير القسري في بنى الدول والمجتمعات.

صحيح أن الطعن جائز، في جدية السياسة الخارجية الأمريكية حين يتصل الأمر بحفز التحولات الديمقراطية واحترام قيم حقوق الانسان، فواشنطن ذاتها، لطالما ارتبطت بشراكات استراتيجية مع أنظمة استبدادية وفاسدة، وهي لا تزال حتى اليوم، تدرج في قائمة أصدقائها المقربين، أنظمة استبدادية و”قروسطية”.

صحيح أن القليل من العمل والجهود قد بذلت من أجل الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وأن قيم الديمقراطية ومنظومة حقوق الانسان كانت تسقط على الدوام عند أول صطدام لها مع مصالح واشنطن في الإقليم، وأحياناً مع مصالح أحد حلفائها الكبار …. وصحيح أن “ازدواجية المعايير” كانت السمة الأقرب لوصف سياسات واشنطن وممارساتها في الحقل الخارجي، عندما يتعلق الأمر بهذا الملف بالذات.

لكن الصحيح أيضاً، وبرغم هذا وذاك وتلك، أن واشنطن ظلت تضع في حسابات سياساتها الخارجية ومعايير تحالفاتها، مطالب تتصل بالديمقراطية وحقوق الانسان … أقله على الصعيد اللفظي … وفي بعض الأحيان، كان للضغوط الأمريكية (والأممية) أثراً مهماً في حفز أو عرقلة مسارات التحول الديمقراطي ونشر ثقافة حقوق الانسان.

سيتبع ذلك، بالضرورة، تقليصاً في موازنات المؤسسات السياسية الأمريكية العاملة على نشر الديمقراطية وحقوق الانسان، وستتقلص إلى أدنى الحدود، قدرة هذه المنظمات على تقديم الدعم وإنفاق المال على المنظمات غير الحكومية في المنطقة العربية، وربما تصل مبادرة من نوع مبادر “الشراكة من أجل الشرق الأوسط- ميبي” التي حظيت بدور كبير في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 إلى خواتيمها، وستتأثر بالتوجه الجديد وكالات من نوع “يو إس إيد” و”إن دي آي” و”أر أي أر”، وغيرها كثير.

مثل هذه الأنباء، ستسقط برداً وسلاماً على معظم إن لم نقل جميع حكومات المنطقة وأنظمتها السياسية، الصديقة للولايات المتحدة والمناهضة لها … وستلقي على كاهل مؤسسات المجتمع المدني، بتحديات وأعباء جديدة، ولن يكون كثير من الحكومات، بحاجة للمضي في مشاريعها الرامية فرض قيود إجرائية وتشريعية على الجمعيات والمؤسسات المدنية، وستتراجع كثيراً الحملات المناهضة والمشككة بـ “التمويل الأجنبي” … هذه العناوين كافة، ستصبح وراء ظهورنا، حال استمرار إدارة ترامب على المواقف والسياسات التي يروّج لها الرئيس المنتخب.

ذلك بالطبع، سيضعف إلى حد كبير المجتمع المدني العربي، الضعيف أصلاً … لكن تطوراً كهذا، ربما يكون من نوع “رب ضارة نافعة”، فقد تفضي مثل هذه المستجدات إلى فرز غث هذه المؤسسات عن سمينها … وقد تدفع إلى إعادة الاعتبار للجهود الرامية إلى توفير مصادر دعم مالي ذاتية ومحلية … وقد يترتب عليها، انتعاش ثقافة العمل التطوعي، وقد يعاد الاعتبار لنشطاء المجتمع المدني، بوصفهم مناضلين من أجل قضايا التحديث والعصرنة، بعد أن طغت على أعمالهم مفاهيم تنتمي لعالم “البيزنس” والمرابحة … إلى غير ما هنالك من تداعيات يصعب التكهن بها جميعاً من الآن.

GMT 09:35 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

لا أحد يريد الإصلاح الإدارى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والمجتمع المدني العربي ترامب والمجتمع المدني العربي



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon