صلاح منتصر
قبل أن يدخل تقدم أحد معاونيه ووضع «كشكولا» أسود الجلدة أمام مكانه الذى سيجلس فيه . وما أن دخل المهندس شريف اسماعيل رئيس الوزراء وصافحنا حتى جلس الى كرسيه وفتح «الكشكول» وبدأ الكلام .
كنا مجموعة تضم أربعة من زملاء المهنة وكان قد سبق فى اليوم السابق أن جلس رئيس الوزراء مع مجموعة أخرى فى تقليد رأى أن يجتمع فيه فى كل مرة مع عدد محدود من الكتاب ورؤساء التحرير حتى يكون الحوار مثمرا حول البيان الذى سيلقيه أمام مجلس النواب عن برنامج الحكومة مدة ساعة ويقدم معه سجلا مطبوعا يوزع على الأعضاء يتضمن تفاصيل مشروعات كل وزارة ، وهكذا فانه بعد أن تحدث الينا رئيس الوزراء تكلمنا جميعا كل فى دوره .
وما قاله رئيس الوزراء ـ وهذا طبيعى ـ سبق أن ذكر معظمه فى الاجتماع الذى تصدرت أخباره صحف أمس الأول ، أما ماقلناه نحن فقد أصبح ملك رئيس الوزراء . ولهذا فان الجديد شخصية رئيس الوزراء وقد رأيتها لأول مرة عن قرب بعد أن تعودت مثل ملايين كثيرين رؤيته فى الاجتماعات التى يجرى تصويرها شخصية جادة نادرا ما تبتسم ،وبالطبع لا يعرف الضحك ، وهى سمات أعترف انها لا تريح .
المطمئن جدا أننى اكتشفت شخصية الرجل مختلفة فهو يتحدث بهدوء وببساطة وعمق. وهو مثل ملايين المصريين يضحك ويتذوق النكتة، وأهم من ذلك فهو شخصية منظمة جدا . وفى خلال اجتماعنا كان يسجل بقلم رصاص فى الكشكول الذى امامه ما يستوقفه فى كلامنا مستخدما «أستيكة» بجانبه. وقال لى عندما سألته إنه لا يحب الكشط وأن هذا الكشكول هو ثالث كشكول يستخدمه منذ تولى رئاسة الوزارة فى سبتمبر الماضى ، وأنه دوما معه فى جميع الاجتماعات بما فى ذلك اجتماع مجلس الوزراء فهو يسجل فيه ملخص كل اجتماع والموضوعات المؤجلة ، وأنه تعود ذلك منذ تخرج فى هندسة عين شمس ( قسم ميكانيكا ) عام 78 . وقلت لرئيس الوزراء وأنا أصافحه : أصارحك أننى كنت حزينا لتركك البترول ،واليوم شعرت بعد خمسة أشهر رئيسا للوزراء بأمل أرجو تحقيقه!