توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معارك الصحافة والديمقراطية (3) التابعى: سلامة الشعوب قبل سلامة الأفراد

  مصر اليوم -

معارك الصحافة والديمقراطية 3 التابعى سلامة الشعوب قبل سلامة الأفراد

صلاح منتصر

كنا فى نهاية شهر أغسطس 1953 وكان من عادة الأستاذ محمد التابعى أن يمضيه مع بضعة أيام من شهر سبتمبر فى رأس البر، حيث كانت له عشة فى شارع 14، أتذكر أننى فى صيف عام 1951 قبل أن أعمل فى الصحافة - وكنت أنا الآخر أمضى ذلك الصيف فى رأس البر- واشتريت «أوتوجراف» صغيراً ورحت أحمله معى كلما مررت على عشة الأستاذ التابعى، إلى أن شاهدته يوماً يقف فى بلكونة العشة، وهى فى الوقت نفسه بلكونة وأنتريه وسورها يرتفع مترين عن الأرض، وقد مددت له يدى بالأوتوجراف، وقلما كنت أحمله، فلم يكسفنى، وفى صمت أمسك بالأوتوجراف وكتب فى صفحته «أتمنى لك النجاح والتوفيق». جملة كتبها بالتأكيد لعشرات بل مئات، ولكن بالنسبة لى فقد رحت أقرأها مرات وأدير صفحة الأوتوجراف يميناً ويساراً ولا أعرف أين ذهب، فلم يكتب لى فيه أحد غيره، وقد كانت جملة مبروكة، فبعد حوالى سنة كنت أبدأ مشوارى فى أخبار اليوم.

أثار مقال الأستاذ مصطفى أمين رداً على الأستاذ محمد التابعى إعجابنا، فقد كانت للأستاذ مصطفى أمين طريقة فريدة فى استخدام المترادفات والمتناقضات، ولعله أبرع من وظفها. وقد تصورنا أن الأستاذ التابعى سيغلق الملف ولا يرد، خاصة أنه كان فى رأس البر، ولكننا فوجئنا به يبعث مقالاً طويلاً ضعف المساحة المعتادة يرد فيها وبقسوة على تلميذه بادئاً بالسخرية منه قائلاً: لولا أن المقال يحمل على صدره «بقلم مصطفى أمين»، ولولا أن فى المقال بعض نكات وشيئا من السخرية التى أعرفها عن عزيزنا مصطفى، لولا هذا لشككت كثيراً فى أن الزميل الصديق هو صاحب المقال. ذلك لأننى أعرف عن الأستاذ مصطفى أمين أنه يكتب فى تسلسل منطقى محبوك، وأنه يواجه كل سؤال وأى سؤال بجواب صريح. ومقاله جاء خالياً من المنطق المحبوك ومن الجواب الصريح، بل لقد تورط الصديق فى مغالطات عديدة.. لقد قلت إن نظام الحزب الواحد لم يفشل فى أى بلد من البلدان التى قام فيها. فهو لم يفشل فى تركيا أو ألمانيا أو إيطاليا بل نجح فيها غاية النجاح، ولكنه سقط أو عدل عنه فى تركيا بالرضا والاتفاق، وبعد أن حقق غايته واستنفد أغراضه. وسقط فى إيطاليا وألمانيا تحت شدة الضربات التى انهالت عليهما من الخارج، أى من أعداء البلاد. ولم يرد الزميل الذكى على هذه الحقائق المحرجة وفضل أن يلوذ بالصمت عن لا ونعم.

ولقد كتبت - أضاف الأستاذ التابعى- عن حقائق يشهد على صحتها التاريخ القريب، والأستاذ مصطفى يثير مساوئ مزعومة لم يقطع بصحتها أحد، بل وعلى فرض صحتها وصدقها فإنها أعراض لا ينجو منها أى نام حازم جديد يطلب الحياة والاستقرار. وما قيمة حياة شخص أو بضعة عشر شخصاً أعدمهم موسولينى أو هتلر إزاء الوثبة العظمى التى وثبها الشعبان؟ هل يؤخذ على نظام الحزب الواحد الذى جعل من ألمانيا وفى ستة أعوام فقط أعظم قوة عسكرية فى العالم ونشر تجارتها فى العالمين، ورفع نقدها ودعم صناعتها، إن بضعة عشر شخصاً أعدموا أو بضع مئات زج بهم فى السجون؟ إن حياة الشعوب وحريتها وسلامتها قبل حرية وسلامة وحياة الأفراد.. ثم لماذا يقصر الأستاذ مصطفى أمين حديثه على الرصاص والقتلى ولا يتحدث عن الإصلاحات والنهضات والتعمير والمنشآت.. إننى أسأل ذمة الصديق العزيز الذى أعرف نزاهته وأمانته، ولا أسأل ذمة الصحفى الذى يريد أن يكسب معركته بكل سلاح، أليس الصحيح الثابت أن نظام تعدد الأحزاب قد رمى مصر بكل العلل والأمراض؟ لقد جربنا نظام تعدد الأحزاب ثلاثين عاماً فلم نصب منه سوى المصائب. تدهورت الأخلاق وفشت الرشوة وسادنا وحكمنا اللصوص والفجرة المرتشون، وكسدت تجارتنا وهبطت قيمة نقدنا وكدنا نشرف على الإفلاس، وأصبحت سمعتنا سبة، ومصريتنا سخرية ونكتة فى فم العالمين (ملاحظة: لا تنس أن الأستاذ التابعى يتحدث فى عام 1953 عن الثلاثين سنة التى مضت منذ إعلان دستور مصر عام 1923 وهى السنوات التى كانت بالمقارنة تمثل غاية المنى لملايين المصريين بعد ذلك).

ومن ذلك يقول الأستاذ التابعى: ثلاثون عاما ألا تكفى لكى تقنع كل عنيد بأن النظام قد فشل وأن من الخير أن نعدل عنه إلى نظام الحزب الواحد؟ ولعشر سنوات نبنى فيها ما تهدم ونقوم فيها ما اعوج؟ ولكن طائفة منا- وليس فيها إلا كل ذكى ووطنى مخلص أمين- تأبى أن تحول بصرها عما فى الكتب من نظريات ذات لمعان وبريق.. وعشر سنوات على الأقل قد لا تكفى، نربى فيها كما قلت فى مقالى السابق جيلاً ينظر إلى الحكم على أنه وسيلة لخدمة البلد لا على أنه غاية أو وسيلة للثراء الحرام وتحقيق المطامع والشهوات والتنكيل بالخصوم.

ولم يتوقف الأستاذ التابعى عند هذا الحد بل مضى يكيل لمنافسه اللكمات!

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معارك الصحافة والديمقراطية 3 التابعى سلامة الشعوب قبل سلامة الأفراد معارك الصحافة والديمقراطية 3 التابعى سلامة الشعوب قبل سلامة الأفراد



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon