صلاح منتصر
يقول الخبر الذى أرجو ألا يكون صحيحا إن الحكومة تستعد للدخول فى معركة انتزاع موافقة مجلس النواب الجديد على خطة تستهدف خفض دعم الطاقة إلى 30 فى المئة من قيمته الحالية خلال خمس سنوات ورفع أسعار الخدمات التى تقدمها للمواطنين بنسبة 30 فى المئة .
وإن الحكومة ستطلب من مجلس النواب بعد انعقاده رفع أسعار تذاكر المترو والنقل العام والمياه والموافقة على تطبيق ضرائب إضافية ، منها ضريبة القيمة المضافة مما يمكن أن يرفع أسعار الخدمات بنسبة متوسطها 30 فى المئة . وقد أعلن عدد كبير من النواب ـ كما تقول صحيفة المصرى اليوم ـ رفضهم تلك الإجراءات، لأنها تؤثر على استقرار الدولة وتتناقض مع توجه الرئيس .
ومجلس النواب بصرف النظر عن أى شىء أمامه جدول أعمال محمل بالأثقال التى أولها نظر القوانين التى صدرت فى غيبته والتى حسب الدستور يتعين أن يعطيها شرعيتها وإلا توقف العمل بها . وهى قوانين غاية فى الأهمية وعددها كبير يتجاوز المئة والخمسين من بينها قانون انتخاب الرئيس وقانون انتخاب مجلس النواب نفسه وقوانين الإرهاب والتظاهر والعمل والمعاشات ومباشرة الحقوق السياسية والخدمة المدنية وغيرها كثير .
وإلى جانب ذلك فالحكومة فى انتظار المجلس لتحصل على موافقته على إجراءات جديدة منها الموضوعات التى بدأت بها هذه السطور . والموقف هنا إما أحد أمرين : الأول أن تشكيل المجلس ـ كما تقول الروايات التى ترددت أخيرا ـ خضع للانتقاء والتوجيه وبالتالى لا غرابة إذا سار العمل بعد ذلك بالتوجيه و«الأمر المباشر» أو أن للمجلس حريته ورأيه الخاص .
والذى أتمناه أن يكون المجلس حر نفسه وأن تتعامل الحكومة معه على أنهما طرفان مشاركان فى إدارة الدولة لا طرفان أحدهما يطلب والآخر يقبل دون مناقشة أو يرفض دون أن يعرف لماذا يرفض . إن هذا يقتضى أن تبذل الحكومة جهدا أكبر فى وضع الصورة كاملة أمام أعضاء المجلس بحيث يصبح التفكير مشتركا بين الحكومة والمجلس فى الحلول . وبذلك يجرى العمل بين الاثنين فى طريق مشترك يسعى للمصلحة العامة . نريد مجلسا حقيقيا لا مجلس منظر يوجه بالريموت كونترول !