بقلم صلاح منتصر
لا انسي حكمة قالها لى يوما المفكر الكبير توفيق الحكيم «التاريخ لم يخلد شخصا لأنه كان عايش كويس وإنما لما قدمه لبلده وعالمه »
بهذا المفهوم أعجب كثيرا من الذين يعتبرون زواج أو عدم زواج عبد الحليم حافظ بسعاد حسنى قضية أساسية بينما هى حكاية هامشية ربما كانت تهم فى حياته أما بعد رحيله فلا أثر لها . ذلك أن الفنان له حياته الخاصة التى تنتهى برحيله ، اما مايتبقى بعده فهو كيف أسعد الناس ، وهذه هى الوظيفة الاساسية للفنان :اسعاد الناس فى عصره وبعد رحيله . وهو مايجعل ثروة مصر الكبرى فى مفكريها ومبدعيها وفنانيها الذين أسعدوا فى حياتهم وبعد رحيلهم الملايين .
ولو نظرنا إلى عالم الغناء فقط لوجدنا عشرات المطربين والمطربات والملحنين والمؤلفين ( من الغريب أننى اكتشفت الآن فقط أن فن التلحين وتأليف الأغانى مازال مقصورا على الرجال ، بينما الفنون الأخرى من أدب وتمثيل وإخراج ورسم يوجد للمرأة دور بارز فيها ، ولعل المتخصصين يفسرون سبب ذلك ) .
سألت نفسي ماذا كان يمكن أن يكون حال مغني اليوم وهم مئات ، لو لم يكن هناك عبد الحليم وعبد الوهاب وام كلثوم وفوزى وفريد ووردة وليلى مراد وغيرهم من الذين رحلوا واصبح الوافدون الجدد على الغناء يحققون من ترديد أغانيهم مكاسب مادية تفوق كثيرا أضعاف التى اكتسبها هؤلاء الراحلون بجهدهم وعرقهم وسهرهم .
ندخل غدا العام الأربعين على رحيل عبد الحليم وما زال بفنه يبدو حيا ، كأنه سافر فى إجازة يعود منها ، وما زالت أغانيه تنبض بالحياة رغم تنوعها من قصيرة وطويلة وعاطفية ووطنية ودينية وخفيفة وحزينة ، ورغم نحو 350 أغنية غناها ليست هناك أغنية شبيهة بالأخرى . فمن أول الجملة الموسيقية تتعرف الأذن على الأغنية وهو ماكان يميز العصر الذى عاشه حليم ،فكل أغنية لها بصمة وكل أغنية لها ثلاثة أو أربعة كوبليهات وكل كوبليه له ترجمة موسيقية تختلف فى الآداء عن الآخر . اليوم الأغنية جملة واحدة مكررة ولا تستطيع أن تعرف صاحبها ، فرغم اختلاف الملحنين والمغنيون فإن «الكمبيوتر» واحد !