صلاح منتصر
< هو حزب يضم ثلاثة أرباع موظفى الدولة، وتلتقى به يوميا فى مختلف أجهزة الحكومة سواء كنت مستثمرا ثريا أو مواطنا فقيرا ، فمن ضرورات السلطة فى مصر سعادة الموظف، وهو يشعر بأهميته ليس فيما يحققه من إنجاز وإنما فيما يمارسه من تعذيب المواطن وجعله فى بعض الأحيان يكلم نفسه !
< أكتب عن كوبرى قصر النيل الذى يربط بين ميدان سعد زغلول وميدان التحرير، الذى يعتبر أول كوبرى أقيم لعبور النيل، وقد بدأ الخديو اسماعيل إقامته وأنهاه توفيق بمعرفة شركة متخصصة فرنسية . وقد كان له بعد افتتاحه رسم مرور عبارة عن ربع قرش لاستعادة المبلغ الضخم الذى تكلفه وهو 110 آلاف جنيه ، وهو رقم لو حسبته بمقاييس اليوم فقل 120 أو حتى مائتى مليون جنيه أواكثر ولكن ليس أقل .
< ومنذ أيام قرر مسئول إعادة تبليط رصيفى المشاة وما اكثرهم ، ففى كل يوم يقطعه من الجانبين عدة آلاف . وحتى يستمتع من قرر المشروع بتعذيب هؤلاء الآلاف من المواطنين فإنه بدلا من أن يبدأ برصيف واحد للكوبرى يتولى تكسير بلاطه وإعادة تبليطه بحيث يمتنع على المشاة اجتيازه تاركا لهم الرصيف الآخر يمرون عليه فى سلام إلى أن ينهوا تبليط الجانب الذى بدأوا به فيفتحونه للمارة وينتقلون للعمل فى الجانب الآخر، فإنهم وفى وقت واحد قاموا بتكسير بلاط الجانبين وتحويل كل جانب الى تلال من الرمال والأحجار وقد اصبح على المارة الغلابة الذين يمشون على أقدامهم وفيهم كبار السن ان يخوضوا سباق الموانع على جانبى الكوبرى الذى طوله أكثر من 400 متر ولن ينتهى العمل فيه قبل ثلاثة أشهر!
حتى لو كان المسئول لم يفكر فى تعذيب المواطنين إلا أنه بالتأكيد لم يفكر ولو لحظة فى تحقيق راحتهم والا كان قد قام كما ذكرت بتقسيم الكوبرى إلى ناحيتين ،علما بأن كلا منهما منفصل تماما عن الآخر، يعنى لن يضر أبدا إذا بدأ بجانب وبعده الجانب الآخر . وهى طريقة بسيطة جدا ولا تحتاج الى عبقرية ، وعيبها الوحيد أنها تحقق راحة المواطنين ، أما وأن المطلوب هو تعذيب المواطنين فيصبح مايجرى على الكوبرى الطريقة المثالية !