صلاح منتصر
فور الإعلان عن الغزوة الإرهابية التى تعرضت لها مدينة بن قردان جنوب تونس على الحدود الليبية وينطقونها « جردان » أصدرت «حركة النهضة » التى تمثل التوجه الإسلامى فى تونس بقيادة راشد الغنوشى بيانا «يندد بقوة بهذه الجريمة الإرهابية وتأكيد دعمها للحكومة وتفويضها فى إتخاذ الموقف الذى يقتضيه الوضع وينتظره التونسيون » .
وهذا هو الفرق بين الجماعة فى مصر، والتيار الإسلامى فى تونس . فعلى مدى العمليات الإرهابية والتخريبية العديدة التى عاناها المصريون ، لم يحدث أن خرج بيان واحد أو حتى تصريح من إخوانى يبدى مجرد أسفه على الضحايا الذين سقطوا حتى ولو جمع بين ضحايا الإخوان والإرهاب وضحايا الشعب المسالم !
وبينما تاريخ الإخوان فى مصر قديم يرجع إلى عام 1928 وحافل بعمليات الإغتيالات والنسف والتدمير والإرهاب ، فإن تاريخ الإسلاميين فى تونس يعود إلى عام 1972 عندما بدأوا نشاطهم سرا إلى أن أعلنوا تشكيلهم رسميا يوم 6 يونيو 1981 لكن لم يتم الإعتراف بهم كحزب سياسى إلا فى أول مارس 2011 . ورغم ذلك لم يعرف تاريخهم العنف ، كما أنهم لم يرتكبوا خطأ الإخوان الذين هرولوا فى مصر إلى الإمساك بسلطة الرياسة ، وإنما ظل راشد الغنوشى رغم قوة حزبه ( حركة النهضة ) بعيدا عن الرياسة سواء للترشح لها أو مساندة مرشح لها .
وفى انتخابات مجلس النواب الذى يضم 217 مقعدا وترشح لها أكثر من 150 حزبا لم يصل إلى البرلمان سوى 18 حزبا على رأسها حزب «نداء تونس» ( 86 مقعدا ) الذى أسسه «الباجى قائد السبسى» صاحب التاريخ الطويل منذ كان مستشارا للزعيم بورقيبة فوزيرا للداخلية فى 1965 فوزيرا للدفاع فى 1969 فسفيرا لبلاده فى فرنسا وألمانيا ، فرئيسا لمجلس النواب ثم رئيسا للحكومة المؤقتة بعد ثورة تونس، وهو اليوم يقترب من التسعين لكنه كتلة نشاط وحيوية . أما «حركة النهضة» فقد جاءت ثانية (69 مقعدا) لكنها ظلت تجمع بين توجهها الدينى وحرصها على الوطن مما يعطى تونس أساس إستقرارها. أما الإرهاب الذى تتعرض له فيأتيها من الخارج من داعش التى قتل لها 28 إرهابيا فى الغزوة الأخيرة .