توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزوايا الحادة في مفاوضات جنيف وكيف يمكن تدويرها؟

  مصر اليوم -

الزوايا الحادة في مفاوضات جنيف وكيف يمكن تدويرها

عريب الرنتاوي

المسافة بين النظام والمعارضة السوريين، ما زالت بعيدة ... النظام يرفض البحث في مصير الأسد، تاركاً الأمر لصناديق الاقتراع، والمعارضة تطلب تنحي الأسد قبل بدء العملية الانتقالية في سوريا ... داعمو الفريقين المتصارعين، يتوزعون على مروحة أوسع من المواقف والرؤى ... تركيا وقطر ومعهما السعودية، ينحازون بقوة إلى جانب المعارضة ويؤيدون مطلب التنحي “المبكر”، طهران وحزب الله يدعمان الأسد، بوصفه خطاً أحمر كما قال ولايتي قبل يومين ... أما التوافق الروسي الأمريكي، فيبدو ملتبساً بشأن مصير الرئيس الروسي.
مصدر الالتباس يكمن أساساً في غموض الموقف الأمريكي، موسكو قالت كلمتها منذ بدء الأزمة: مصير الأسد، يقرره الشعب السوري في انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف دولي مناسب، كجزء من خريطة فيينا والقرار 2254 لحل الأزمة السورية ... جون كيري يذهب في هذا الاتجاه، فيما مراكز أخرى لصنع القرار في واشنطن، كالكونغرس وبعض أوساط الإدارة، ما زالت على موقفها المطالب بالتنحي، لا لأن الأسد جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل، بل لكونه “المشكلة” برمتها من وجهة نظر هذه المراكز.

إن ظنّ النظام السوري، أن المرحلة الانتقالية، ليست سوى “تعديل وزاري” يجريه على حكومة السيد وائل الحلقي، أو غيره من رؤساء حكومة الأسد المعينين، فهو مخطئ تماماً، وإن ظلّ على موقفه هذا، فتلكم ستكون “نهاية مطاف” الحل السياسي ومسار فيينا – جنيف .... وربما لهذا السبب بالذات، دعت موسكو حليفها الدمشقي، إلى إبداء المزيد من المرونة والاستعداد لتقديم “تنازلات مؤلمة”.


وإن ظنت المعارضة، سيما تلك التي توصف بـ “المعتدلة”، أن وظيفة مسار الحل السياسي، هي استبدال رموزها وشخوصها برموز النظام وشخوصه، وتقديم سوريا على طبق من فضة لفرسانها الذين قضوا آخر خمس سنوات في الفنادق والمنتجعات وردهات المؤتمرات واستوديوهات الفضائيات، فتلكم بلا شك، “الخاتمة” غير السارة، لمسار الحل السياسي ... الحل السياسي للأزمة السورية، لا بد أنه سيقع في منزلة وسط بين المنزلتين والموقفين، وهنا يأتي دور “الدبلوماسية” في تدوير الزوايا الحادة في مواقف الأطراف ... هنا تكمن قيمة التوافق الأمريكي – الروسي، الذي بات صمام أمان التهدئة والحل السياسي وشبكة الأمان الصلبة للأطراف المتفاوضة. 

ثمة قوة زخم دولية دافقة ودافعة باتجاه استمرار مساري التهدئة والتفاوض، فتحت تهديد طوفان اللجوء السوري، وتفاقم خطر التهديد الإرهابي، يسارع العالم إلى بذل الجهد لإطفاء هذه البؤرة المتفجرة، وإغلاق بوابات جهنم التي فتحت على مصاريعها مهددة الأمن والسلم الدوليين ... وتحت ضغط تداعيات الأزمة السورية، ومفاعيل “مبدأ الدومينو” على دول الجوار الإقليمي والعربي لسوريا، تبدي الأطراف الإقليمية وهناً متزايداً ورغبة متناقصة في الاستمرار بالحرب وتوسيع دائرتها، هذا عامل آخر، يعطي الأمل بفرص نجاح مسارات الحل السياسي. 

لكن هذه العوامل جميعها، لم تَحُل حتى الآن، وقد لا تَحول في المستقبل، دون اختبار محاولات قلب الطاولة وتعديل موازين القوى على الأرض، فالمفاوضات لا تجري في جنيف إلا في “شقها السياسي والدبلوماسي”، أما المفاوضات الحقيقية، فتجري في أرياف حلب وإدلب واللاذقية وعلى الجبهة الجنوبية، وبأدوات وأسلحة فتّاكة ... ولطالما قيل، أن الحرب هي امتداد للسياسة ولكن بوسائل أخرى. 

ويزداد المشهد السوري الميداني تعقيداً، حين تتداخل الحرب الكونية على الإرهاب، بحروب “الإخوة الأعداء” بالصراع بين النظام ومعارضته و”حروب الوكالة” على شتى الجبهات ... الأمر الذي يدفعنا للتشاؤم في إمكانية وقف إراقة دماء السوريين في المدى الفوري والمنظور، ويدفعنا للاعتقاد، بان جولات إضافية من القتل والتدمير، ما زالت بانتظار السوريين، وأنها أمامهم وليست وراء ظهورهم. 

جنيف الجديد الذي بدأ رسمياً بالأمس، يبدو مختلفاً عمّا سبقه، فهو يحمل في طياته احتمال “التفاوض المباشر” بديلاً عن مفاوضات “الغرف المنفصلة” والجولات المكوكية للموفد الدولي ومساعديه ... وهو مثقل بجدول أعمال جوهري، من الحكومة/ الهيئة الانتقالية أو الموسعة، إلى “مبادئ الإعلان الدستوري” إلى بقية العناوين التي تشكل هيكل الحل وعناوينه الكبرى ... وهذا بحد ذاته، نجاح للدبلوماسي وللتوافق الأمريكي الروسي، وللسيد دي ميستورا ... لكن من السذاجة التكهن بان أزمة السنوات الخمس، ستحل في عدد محدود من الجولات التفاوضية، فمشوار سوريا مع الأمن والاستقرار واستعادة حياتها الطبيعية، ما زال طويلاً ومؤلماً. 

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

GMT 12:16 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هل ستدرك أنقرة ما تتمناه في شمال سوريا؟

GMT 07:28 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

"الاعتماد على الذات" من منظور أكبر

GMT 07:50 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

النظام العربي... ذروة جديدة في التهالك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزوايا الحادة في مفاوضات جنيف وكيف يمكن تدويرها الزوايا الحادة في مفاوضات جنيف وكيف يمكن تدويرها



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon