توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة تترنّح و«العربان»حائرون

  مصر اليوم -

المنطقة تترنّح و«العربان»حائرون

بقلم عريب الرنتاوي

المنطقة تترنح، واللاعبون المحليون والإقليميون فيها، يعيشون “حالة من التيه”، لا هم قادرون على التوافق وحل أزماتهم بالحوار والوسائل الديبلوماسية، ولا هم قادرون على الحسم العسكري لحروبهم وصراعاتهم، لكأننا امام حرب استنزاف للأرواح والعمران والموارد، لا نهاية لها، فكلما لاحت في الأفق، بوادر فرج وانفراج على جبهة أو في ساحة، تسارع عقارب الساعة للعودة إلى الوراء، إلى المربع الأول.

في سوريا مثلا، لا جديد على الأرض وفي الميدان، برغم ضجيج المعارك وانفجارات الصواريخ ودخول حاملات الطائرات والأساطيل والأسلحة التي لم تستخدم من قبل، على خط المعركة … كل ما حصل خلال أزيد من خمسة أسابيع دامية، سقط خلالها مئات القتلى وآلاف الجرحى، وتدمر ما بقي من أحياء حلب، أن القوات النظامية عادت إلى مواقعها التي كانت عليها قبل ذلك … ضربات استعراضية جنونية، يقوم بها سلاح الجو الروسي وصواريخه الأسطول المجنحة في أرياف حمص وإدلب، من دون أن تتحرك القطاعات العسكرية شبراً واحداً … تركيا تتقدم صوب “الباب” وتقف على أبوابها، لا أحد يعرف كيف تقدمت، وبضوء أخضر ممن، ولا أحد يعرف لماذا توقفت وهل من قام برسم خط أحمر؟ … وبخلاف كافة التكهنات التي تناولت وجهة عملية “درع الفرات” واتجاهها، يكشف “بنك الأهداف” التركي عن اسم جديد: عفرين.

قوات سوريا الديمقراطية، تعلن عن سحب قواتها من بلدة منبج للمرة الثانية، لماذا الآن وفي هذا التوقيت، ولماذا لم تنسحب في المرة الأولى، وهل ستنسحب في المرة الثانية فعلاً … فيما القوات ذاتها، التي أطلقت عملية “غضب الفرات” لتحرير الرقة، تقف متسمرة على مبعدة منها، غرب الفرات ما عاد ملعباً للأكراد، فهل سيظل شرقيه ملعباً لهم؟ … هنا الأنباء حول معركة الرقة، تبدو غامضة، وتبدو الأطراف في حيرة من أمرها، لكأنها تنتظر “أمر عمليات” أو تترقب “زلزال ترامب” القادم لا محالة، ولكن القوم حائرون في معرفة على أية درجة سيكون.

ليس الحال في العراق بأفضل منه في سوريا … معركة الموصل تتواصل، والأحياء تتساقط تباعاً، وإن ببطء في يد القوات النظامية وحلفائها … والحشد الشعبي يقترب من تلعفر، برغم التهديدات التركية التي تصم الآذان … لم تعد بغداد تتحدث عن “معسكر بعشيقة” والوجود التركي، هل سويت المسألة دبلوماسياً، وخلف أبواب مغلقة، أم أن بغداد يئست من إمكانية إخراج “العثماني” من أراضيها … هل سيطرة البيشمركة على بعشيقة تبعث برسائل طمأنة للعاصمة الاتحادية أم أنها تجعل مهمتها في تطهير أرض العراق من القوة التركية الغاشمة، بات أمراً أكثر صعوبة؟

ما مصير اتفاق أرببيل، وهل سقط بفعل تبادل القصف الإعلامي بين البرزاني والعبادي، هل هناك اتفاق أصلاً، وهل هو من النوع الكافي في حل إشكاليات العلاقة بين المركز والإقليم … التراشق الأخير بين بغداد وأربيل، حول الانفصال وبقاء القوات الكردية في المناطق التي استعادتها، يفتح الباب على لصفحة جديدة من التأزم بين الجانبين، لا يبدو أن أنقرة وطهران، بعيدتان عنها … أنقرة ترتبط بعلافة وثيقة مع رئيس الإقليم، وطهران تحذره من مغبة المضي في الانخراط في مؤامرات أمريكية – صهيونية – سعودية على أمنها واستقرارها … ما الذي يجري في هذه البقعة من العراق، وكيف ستتطور الأمور أو تؤول؟

اليمن بدوره، تنتابه نوبات متعاقبة من الأمل والألم … الحرب لا تتوقف بعد مرور عشرين شهراً على اندلاعها الدامي والمدمر … كلما لاحت في الأفق بوادر خطة للحل، كلما تمرد أحد الأفرقاء على مناخات الانفراجات وأعاد الأمور إلى مربع التصعيد … مبادرة كيري الثانية، أثارت قلق وغضب فريق “الشرعية”، وقيل إنها تمت بمعزل عن الرئيس المخلوع، فإذا بها تعطيه ثلث مقاعد الحكومة، وإذا بفريق “الشرعية” الذي بدا فاقداً لاتزانه، يعود للارتياح بعد تلقيه “اعتذاراً” من جون كيري، أكده هادي ونفاه المتحدث باسم كيري … السعودية، تترك التعبير عن مواقفها لصحفييها وإعلامييها، ولحلفائها من اليمنيين، فبعد أن كانت طرفاً في محادثات صنعاء، ومن قبل في توليد مبادرة ولد الشيخ، تلتزم اليوم موقف الصمت، أو كما أسماه أحد صحفييها: “موقف الغموض البناء” ،ما الذي تنتظره الأطراف لتقرير الوجهة التي ستسلكها التطورات، هل هو القادم الجديد للبيت الأبيض؟ … ولماذا تظن أن حظوظها مع ترامب ستكون أفضل من حظوظها مع أوباما؟

يبدو أن اللحظة الانتقالية المشحونة في واشنطن، تلقي بظلالها الكثيفة والكئيبة على نزاعات المنطقة وصراعاتها … ويبدو أن العواصم العربية التي تودّع بكثير من البهجة والتشفي أوباما وإدارته، تنتظر بفارغ الصبر أن يأتيها الترياق من “برج ترامب” … العرب اعتادوا توديع الإدارات بكسر الكثير من “الجرار والأباريق الفخارية” … جورج بوش، رجل التدخل العسكري الحاسم في نزاعات المنطقة، أشاع الفوضى ومكّن إيران من الانتشار وتعزيز النفوذ … استبشروا خيراً بأوباما فإذا بهم يرون فيه رجلاً أكاديمياً متردداً وحالماً، فاخذوا يعبرون عن “الشوق والحنين” لسلفه، ها هم يستقبلون ترامب بكثير من التحفظ والقلق و”العصبية” أحياناً، وأحسب أنه لن يمضي وقت طويل، قبل أن يبدأ العرب بتدبيج قصائد الحنين والاشتياق لعهد الرئيس أوباما، تماماً كما هو حال ساكني دور العجزة، الذين ترتبط حياتهم ومصائرهم، بنوعية الإدارات المتعاقبة لملاجئهم … فلا قوة لهم ولا حيلة ولا قرار مستقلا، حتى عندما يتعلق بتقرير شؤون حياتهم اليومية. المنطقة تترنّح و«العربان»حائرون

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

GMT 12:16 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هل ستدرك أنقرة ما تتمناه في شمال سوريا؟

GMT 07:28 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

"الاعتماد على الذات" من منظور أكبر

GMT 07:50 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

النظام العربي... ذروة جديدة في التهالك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة تترنّح و«العربان»حائرون المنطقة تترنّح و«العربان»حائرون



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon