توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل خرجت تركيا حقاً من معركة «الرقة»؟

  مصر اليوم -

هل خرجت تركيا حقاً من معركة «الرقة»

بقلم عريب الرنتاوي

هل استعجل أكراد سوريا الإعلان عن “تحييد” تركيا عن معركة “الرقة”؟

سؤال يستمد مشروعيته من مصدرين اثنين: الأول، أن ليس في التصريحات الأمريكية ما يؤكد الرواية الكردية بحرفيتها، هناك تثمين أمريكي دائم لدور أنقرة وموقعها في حلف “النيتو” … وهناك أحاديث أمريكية عن دور تركي “لاحق” في معركة الرقة، التي لن تكون سهلة أو قصيرة الآجال وفقاً للتقديرات الأمريكية … والثاني، من الأنباء التي يجري تداولها على شكل شائعات وأقاويل، عن “جائزة ترضية” قدمتها واشنطن لأنقرة نظير تخليها عن المشاركة في معركة “الرقة” وتتعلق أساساً بإعطائها ضوءً اخضر لاجتياح مدينة “الباب” وطرد “داعش” منها، وفقاً لدارج الصيغ والمعادلات التي يجري تداولها بكثرة هذه الأيام: الرقة مقابل الباب، حلب مقابل الرقة، واحياناً حلب مقابل الموصل، وغير ذلك كثير.

في مطلق الأحوال، ثمة ما يشبه الإجماع بين المراقبين، بأن إطلاق العملية الكردية “غضب الفرات”، الاسم المحمّل بالمعاني ذات الصلة بالعملية التركية في شمال سوريا “درع الفرات”، لا يعني فعلياً أن معركة تحرير الرقة قد بدأت فعلياً… فثمة تقارير ومعلومات صلبة، تؤكد عدم جاهزية القوات البرية (قوات سوريا الديمقراطية) ولا قوات التحالف للشروع جدياً في عملية تحرير عاصمة “دولة الخلافة” … الإعلان جاء متسرعاً على ما يبدو، ومضبوطاً وفقاً التوقيت الانتخابي لواشنطن وساعة هيلاري كلينتون على وجه التحديد، وليس وفقاً للتوقيت الشتوي لسوريا.

على أية حال، لا يعني استبعاد تركيا من المرحلة الأولى من “غضب الفرات”، التي تتمحور حول الاقتراب أكثر من محيط المدينة، من دون اقتحامها أو حتى إحكام الحصار عليها، أن تركيا ستكون مستثناة بالكامل من المراحل اللاحقة للعملية، الباب ما زال مفتوحات للمقايضات والتسويات، والأتراك ليسوا في عجلة من أمرهم، وواشنطن التي خدعت أكراد سوريا أكثر من مرة، لن تتردد في خداعهم مرة أخرى إضافية، وهذا ما تستشعره القيادات الكردية ذاتها، التي وإن كانت غير مطمئنة للالتزام الأمريكي الثابت، إلا أنها لا تمتلك سوى أصعب الخيارات، التي تراوح ما بين السيء والأسوأ… واشنطن لم تسقط تركيا من حساباتها حتى الآن على الأقل، لكن استدعاء الدور التركي في الشمال السوري، سيظل رهناً بحركة الميدان وحساباته من جهة وبتطورات العلاقات بين موسكو وواشنطن من جهة ثانية.

واشنطن حريصة على أفضل العلاقات مع تركيا، ليس لأنها عضو في حلف الأطلسي فحسب، بل ولأنها البوابة للتدخل العسكري الأمريكي في الأزمة السورية، براً وجواً … زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية لأنقرة، المتزامنة مع إعلان بدء معركة تحرير الرقة، تأتي في إطار تعزيز هذا التحالف، وتبديد مساحات سوء الفهم والخلاف، وعرض تسويات وجوائز ترضية على الزعيم التركي رجب طيب أردوغان … ودائماً من “كيس” سوريا وشعبها ومستقبلها، وليس من الكيس الأمريكي بالطبع.

في هذا السياق، يصعب معرفة ما الذي قدمته الولايات المتحدة لتركيا لضمان “تحييدها” عن معركة الموصل، ولو بصورة مؤقتة ومرحلية … لكن الخيال السياسي يسمح بالاعتقاد بوجود مقايضات وتسويات، مثلما يسمح بالتكهن بأن الحليف التركي، الذي يعرف حده تماماً، سيتوقف عنده، ولن يقامر بالاستجابة لتأكيدات أردوغان بالمشاركة التركية المباشرة في معركة تحرير الرقة … ربما يستعيض عن ذلك، بإعطاء أوامر لجيشه بالتحرك على جبهات أخرى.

الأكراد يذهبون إلى معركة الرقة، بقدم للأمام وثانية للوراء … ليس لهم هناك ديموغرافيا ولا جغرافيا … حربهم فيها وقائية، بل ومدفوعة من واشنطن أساساً، وخسائرهم فيها، ستكون الثمن الذي سيتعين على الكرد دفعه من دماء أبنائهم وبناتهم، نظير البرهنة لواشنطن على أنهم قوة مفيدة، ولا مصلحة لها بالتخلي عنهم … والأرجح أن صفقة الرقة مقابل الباب، لا تقنع الكرد، أولاً لأن الباب أكثر أهمية لهم ولمشروعهم من الرقة … وثانياً، لأن واشنطن لا تملك الشيء الكثير لتقدمه لتركيا في الباب، فهذه البلدة وجوارها، تقع من ضمن دائرة الخطوط الحمراء الروسية – الإيرانية – السورية، وليست مسيّجة بالخطوط الحمراء الامريكية، كما هو حال بلدة منبج وجوارها، التي يخشى الكرد، من أن تطالب بها أنقرة، وأن تقدمها واشنطن لهم على طبق من فضة، نظير كسب ود الحليفة الأطلسية الكبرى: تركيا.

في ذروة “مأزق الخيارات” الذي يعتصر أكراد سوريا، صدرت عنهم مواقف لافتة، منها ترحيبهم بمشاركة الجيش السوري في معركة تحرير الرقة، بل وفي تحرير أية منطقة تحتلها “داعش” … بعد أن استخلصوا – والكلام لهم – درساً من المعارك الأخيرة مع الجيش السوري على بعض محاور شمال – شرق البلاد، مفاده: لا ضرورة لقتال الجيش السوري والمقامرة بمزيد من الخسائر في الأرواح والبنى التحتية، طالما أن الجلوس على مائدة تفاوض واحدة، هو الخيار الوحيد والحتمي لإنهاء الأزمة السورية … مثل هذا التطور، يسمح بحدوث تطور مهم في علاقات الطرف الكردي مع المركز الدمشقي، وقبل ذلك، يسمح باختلاط الأوراق والتحالفات والمحاور على وقع احتياجات الميدان وحساباته شديدة التعقيد.

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

GMT 12:16 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هل ستدرك أنقرة ما تتمناه في شمال سوريا؟

GMT 07:28 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

"الاعتماد على الذات" من منظور أكبر

GMT 07:50 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

النظام العربي... ذروة جديدة في التهالك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل خرجت تركيا حقاً من معركة «الرقة» هل خرجت تركيا حقاً من معركة «الرقة»



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon