توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مــوسكــو وواشنـطــن ... حدود التلاقي والاختلاف

  مصر اليوم -

مــوسكــو وواشنـطــن  حدود التلاقي والاختلاف

عريب الرنتاوي

في معرض تعقيبها على «تعليق» اجتماعات «جنيف 3» بين النظام والمعارضة السوريين، شددت واشنطن، ومن ورائها باريس، على ضرورة أن «تركز» موسكو ضرباتها الجوية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يجتمع العالم على وصفه بالخطر الأكبر الذي يتهدد الأمن والسلم الدوليين، وتفادي ضرب «المعارضة المعتدلة» و»المدنيين» السوريين ... جون كيري الذي اجتمع بنظيره الروسي كما يجتمع مع أي مسؤول دولي آخر، قال إن النظام في دمشق، مدعوماً من موسكو، برهن على تفضيله الحل العسكري على الحل السياسي للأزمة السورية.
مثل هذه الانتقادات، رافقت التدخل العسكري الروسي منذ يومه الأول، حتى أن وزير الدفاع الفرنسي يظل يتتبع «النسب المئوية» المتحركة للضربات الجوية الروسية لأهداف تتبع «داعش»، مقارنة مع الضربات الموجهة لـ «المعارضة المعتدلة» و»المدنيين»، وظلت هذه النسب تراوح حول حاجز الخمسة بالمائة، إلى أن انصرف الوزير الفرنسي عن حاسبته الالكترونية، وترك «رياضيات» التدخل العسكري الروسي لغيره من «الخبراء».
والحقيقة أن الضربات الجوية الروسية كما نتتبعها، وبالحدود التي تتوفر لنا معلومات حول أهدافها، أولت الاهتمام والتركيز على ضرب «الفصائل المسلحة» في المناطق الأكثر حيوية واستراتيجية من منظور أمن النظام ومؤسساته ومناطق سيطرته ... «داعش» لا تتركز في هذه المناطق، ونفوذها الرئيس يكاد ينحصر في شمال شرق سوريا ومناطق البادية الشرقية ... موسكو كما دمشق، تعتبر «داعش» تهديداً يمكنه الانتظار، بيد أن تهديد «الفصائل المسلحة» في ريف اللاذقية ومحيط دمشق وحمص وحلب وإدلب وحماة، أكثر خطورة واستعجالاً، ولهذا جاء تركيز الضربات الجوية الروسية على هذه المناطق والأهداف، مع أنها وجهت ضربات مؤلمة لداعش، خصوصاً لصناعة استخراج النفط وتكريره وتهريبه إلى تركيا.
في المقابل، لم نجد اهتماماً من قبل قوات التحالف الدولي باستهداف «جبهة النصرة»، وبعض حلفائها من المنظمات التي تشاطرها ذات الخلفية السلفية الجهادية، في مناطق «سوريا المفيدة» للنظام ... هذا لا يعني أن التحالف كما يقول خصومه، على صلة قرابة مع «النصرة»، أو أنه متواطئ معها وداعم لها ... هناك «قاعدة» تحرك التحالف الدولي، مفادها أن «داعش» أخطر على السلم الإقليمي والدولي من «النصرة، ولذلك يوليها التحالف اهتماماً وتركيزاً أكبر في عملياته وضرباته الجوية ... ثم، أن التحالف، وبالنظر لتداخل مناطق سيطرة «النصرة» وتواجدها، مع مناطق سيطرة فصائل محسوبة على حلفاء واشنطن، يجري التعامل مع «النصرة» كتهديد يمكنه الانتظار... وثمة رهان لم تثبت نجاعته بعد، ما زالت واشنطن ودول التحالف تستمسك به، مفاده «دع المنظمات المتطرفة يقتل بعضها بعضاً» كما يحصل مع «النصرة» وحلفائها بين الحين والآخر ... وثمة «نظرية» أخرى، تصنف الإرهاب من حيث درجة شدته ووحشيته وخطورته، فتفضل التعامل مع الأخطر ومن ثم الأقل خطورة.
روسيا قلقة من تنامي خطر الإرهاب، وهذا أمرٌ لا يمكن التشكيك فيه، وتدخلها في سوريا، ليس محصوراً فقط بدعم النظام وحفظ نظام الأسد، بل من منطلق أن سوريا «خط دفاع أول» عن أمنها واستقرارها، وعن 20 مليون مسلم هم جزء من سكانها ... ولا شك أن روسيا ما زالت مسكونة بهاجس الفراغ الناجم عن سقوط مؤسسات الدولة، والذي لم ينجح في ملئه سوى الجماعات الإرهابية.
والولايات المتحدة، لا تريد أن تعطي أي هامش «استرخاء» للنظام في دمشق، حتى وإن أدى ذلك، إلى إرجاء لحظة الحساب مع «النصرة» وحلفائها ... وهي لهذا السبب تفصل التركيز على «داعش» أولاً، ومن بعد ذلك لكل حادث حديث.
روسيا وواشنطن، تتقاربان حيال العديد من عناوين في الملف السوري، لكن «الشقة» ما زالت كبيرة بين الجانبين، ولا أظن أن هناك تفاهماً روسياً أمريكياً مكتملاً، أو أن هناك اتفاقا «مكتوب» بين الجانبين ينتظر الإخراج والإعلان ... ثمة تباين في الأولويات بين العملاقين، وأهم التباينات التي تباعد ما بينهما: مصير الأسد.
لقد اقتربت واشنطن خطوة كبيرة من موسكو بقبولها «دور ما» للأسد في المرحلة الانتقالية ... وعلى موسكو أن تتخذ بدورها خطوة مقابلة، تتعلق بإفهام حلفائها في دمشق، بأنه من غير المقبول بحال من الأحوال، أن يظل مصير سوريا وشعبها وأزمتها، رهناً بمستقبل ومصير رجل واحد ... روسيا تستطيع أن تحمل الأسد على أكتافها لمرحلة انتقالية، لا نعرف كم ستمتد واقعياً، لكن هل من مصلحة روسيا، أن تخاصم العالم لقاء استمرارها في حمله، أبعد من ذلك؟
وكما أن موسكو مضطرة لمراعاة مواقف بعض حلفائها في الأزمة السورية: إيران اساساً، فإن واشنطن مضطرة كذلك، لأخذ مواقف حلفائها بنظر الاعتبار، وإن إلى حين (تركيا والسعودية وآخرين) ... حلفاء لا تجد العاصمتان الدوليتان من صداقتهما بُدّ، صحيح ... لكن الصحيح كذلك، أنه بوجود حلفاء من هذا النوع، لا تبدو أن أي منهما بحاجة للأعداء.
ستظل الأزمة السورية تراوح بين صعود وهبوط، إلى أن تكتمل عناصر التوافق والتفاهمات الروسية الأمريكية، والتي سيكون لها وحدها، الأثر الحاسم في لجم اندفاعة الأطراف الإقليمية الفاعلة في سوريا (السعودية، إيران وتركيا)، قبل ذلك، ومن دون ذلك، سنظل ندور في حلقة مفرغة، وستظل مسار جنيف، نوعاً من «تقطيع الوقت».

 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مــوسكــو وواشنـطــن  حدود التلاقي والاختلاف مــوسكــو وواشنـطــن  حدود التلاقي والاختلاف



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon