توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العاصمة تعتذر!

  مصر اليوم -

العاصمة تعتذر

سليمان جودة

حين زرت هانوى، عاصمة فيتنام، قبل سنوات، أدركت أن فى الدنيا عواصم جميلة، ولكنها ليست مشهورة لدينا هنا، وأن باريس، ولندن، وروما، ليست وحدها العواصم البديعة فى العالم، وأن إلى جوارها عواصم أخرى تكاد تكون أجمل منها هى الثلاث معاً، وقد كانت هانوى، ولاتزال، من بين المدن التى تنافس أشهر العواصم فى هدوئها، وفى جمالها، ثم خصوصاً فى انتشار الأشجار فى شوارعها على نحو لافت حقاً!

ومن بين ما تشتهر به، مثلاً، أنها «العاصمة المورقة» أى التى تمتلئ أجواؤها بأوراق الشجر، وأنها «باريس آسيا» أى أن باريس إذا كانت جاذبة لكثيرين فى أوروبا وفى فرنسا وفى أرجاء الأرض، فإن هناك مدينة لا تقل عنها روعة اسمها: هانوى.

لماذا أقول هذا الكلام؟.. أقوله لأن هانوى مرت مؤخراً، بحكاية أقرب إلى حكاية حديقة المريلاند التى قطعوا أشجارها عندنا، ولكن، ما أبعد الفارق بين ختام الحكايتين، وما أشد حزنك وأنت تتابع ما تم هناك، قياساً على ما تم هنا.. ما أشد حزنك كإنسان!

ففى العاصة الفيتنامية حوالى 7000 شجرة نادرة، وليس مسموحاً لأحد بأن يمس ورقة فيها، ولكن، جاء وقت على الإدارة فى هانوى، وكان ذلك قبل عشرة أيام، قررت فيه قطع 500 شجرة، وليس لمجرد الرغبة فى قطع الأشجار، ولا لمجرد الرغبة فى العكننة على خلق الله، كما حدث فى المريلاند، ولا على سبيل الاستهانة المطلقة بالمواطن، كما جرى فى المريلاند أيضاً، ولا.. ولا.. إلى آخر السخف الذى سمعناه أثناء الإطاحة بأشجار حديقة المريلاند، وإنما لأن السلطات فى هانوى رأت فى الـ500 شجرة، خطورة على الناس فى الشارع!

ماذا حدث؟!.. هاجت الدنيا، وقام سياسيون كثيرون يطلبون وقف قطع الأشجار فوراً، وامتلأت العاصمة هناك بالغضب، فكان أن اعتذرت السلطة فى هانوى، للمواطنين، وكان أن جاء الاعتذار فى صدر نشرات الأخبار نفسها، وكان أن أعلنوا عن زرع شجرة جديدة، وفوراً، فى مكان كل شجرة جرى قطعها!

ماذا حدث عندنا فى المقابل؟!.. لم نسمع عن سياسى واحد.. سياسى واحد لوجه الله.. يعترض وبقوة على قطع أشجار المريلاند، ولم نسمع عن اعتذار لأبناء العاصمة، عن الاعتداء على حقهم فى أن يتنفسوا هواءً نقياً، وفى أن تكون مدينتهم مليئة بالأشجار، ولم نسمع عن عقاب من أى نوع، للشركة التى اجترأت على أشجار الحديقة وراحت تزيلها، دون أدنى إحساس بقيمة الشجرة، كشجرة، ولا بقيمة الخُضرة، كخُضرة، فى مدينة تختنق بأهلها، مثل القاهرة.. لم نسمع!

لاحظ أنت، أن الذى قطع فى هانوى هو السلطة الحاكمة نفسها، وأنها فعلت ذلك وأنها رأت فى الـ500 شجرة خطورة على الناس.. ثم لاحظ أنت أيضاً، أن الذى قطع عندنا، هو شركة أرادت أن تقيم جراجاً فى مكان الحديقة، أى أرادت أن تزرع المساحة بالأسمنت، بدلاً من الأشجار!

لا أمل فى إنجاز شىء حقيقى فى هذا البلد، إلا إذا آمن مسؤولوه بأن من حق الإنسان فيه أن يتنفس حياة، كما هو الحال فى فيتنام، لا أن يتنفس موتاً كما أراد له قاطعو أشجار المريلاند، وفى غياب تام للضمائر الحية فى أعماق مسؤولينا الكبار!

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاصمة تعتذر العاصمة تعتذر



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon