توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على حساب صاحب المحل

  مصر اليوم -

على حساب صاحب المحل

أسامة غريب
  مسكين الشعب المصرى.. هو ليس منكوبًا فقط فى من يحكمونه، لكن حظه مع نخبته وقادة الرأى لديه لا يقل سوءًا، وأشعر أن الجميع يستغفلونه ويرتزقون من المتاجرة بعذابه. منذ عدة سنوات كنت فى نيويورك عندما هاتفنى صديق عزيز وأخبرنى بأنه قادم غدًا إلى أمريكا للمشاركة فى احتفال بتسلم مصر قطعة أثرية تم استردادها إيذانًا بعودتها للوطن، وأن وفدًا مصريًّا كبيرًا يضم كُتابًا وصحفيين ومشتغلين بالفكر والثقافة وبالطبع رجال الآثار، سيحضر إلى مدينة أطلانطا، حيث الحدث الكبير! ورغم أنى لم أفهم مغزى المناسبة ولا معناها ولا سبب وجود الأسماء التى ذكرها لى فى حدث كهذا، فإن فرحتى بالمكالمة ورغبتى فى لقاء هذا الصديق، جعلتنى أقرر أن أطير إليه وألقاه هناك، خصوصًا أن مجموعة من الأصدقاء والمعارف كانوا ضمن المجموعة. توجّهت من المطار مباشرة إلى فندق الريتز، كما أخبرنى صديقى، وأدهشنى أن تكون الإقامة بهذا الفندق الباذخ المعروف بمستواه الفاخر وأسعاره المرتفعة. وهناك التقيت بجمع كبير من أهل الفكر والصحافة والإعلام وممثلين للصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون. وجدت أيضًا عددًا من أركان السفارة والقنصلية ومسؤولى المكاتب الإعلامية والثقافية والتجارية لمصر. أفضيت إلى صديقى بدهشتى من أن ترسل مصر الفقيرة البائسة على نفقتها كل هذا الجيش الجرار فى مناسبة هى فى أحسن الأحوال عادية، وكان يكفى فيها مسؤول من هيئة الآثار، فأخبرنى بأن مصر الدولة لا علاقة لها بهذا الحدث، وإنما يتولى الأمر كله أحد رجال الأعمال ممن لهم بزنس فى مصر ومثله فى أمريكا، وأنه قد دعا كل هذا الجمع على نفقته ودفع لهم تذاكر الطائرة والإقامة الكاملة، علاوة على مصروف الجيب. قلت له إن هذا أسوأ بكثير.. وأعتقد أن إقامة الصحفيين ورجال الإعلام على نفقة مؤسساتهم هى أكرم وأدعى لاحتفاظ المرء بحياده وكبريائه فى أدائه المهنى. أما والحال هكذا، فقد تحوّل كل أصحاب الأسماء الكبيرة من قادة الرأى إلى مندوبى إعلانات وموظفى علاقات عامة يعملون فى خدمة رجل الأعمال هذا. طلب منى صديقى أن أهوّن على نفسى، لأن الأمر لا يستحق هذه الحدة، فرؤساء المؤسسات الصحفية يقومون منذ سنوات بالحفر العميق وقد «لهطوا» كل المهلبية وتركوا الصحفيين يتدبرون أمرهم بمعرفتهم.. مَن يستطيع أن يجلب إعلانات فليجلب، ومَن يستطيع أن يصادق تايكونًا ويتخذه راعيًا رسميًّا فليصادق، والحياة فى النهاية لا بد أن تجد مخرجًا! وتمنى صديقى أن يقوم كل رجال الأعمال باصطحاب الإعلاميين فى رحلات خارجية، حيث الأكل والشرب والأُنس والفرفشة! ثلاثة أيام كاملة وجدت فيها مع كُتّاب مصر وصحفييها وقادة الرأى بها، شهدتهم يجلسون فى المطعم يأكلون كمن خرج للتو من مجاعة جنوب الصحراء. وأما عن السهر فقد أرغموا البار على أن يظل مفتوحًا حتى الفجر، والفاتورة مفتوحة وما عليك سوى أن توقّع وتكتب رقم الغرفة، وكله على حساب الممول الكريم. ولا أنكر أن الأصدقاء قد تلطفوا وعرضوا علىّ أن يتحدثوا إلى «صاحب الليلة»، فيضمنى إلى الفاتورة، حيث لاحظوا أننى الوحيد بين النزلاء الذى يدفع لنفسه ويقيم على نفقته الخاصة. شكرتهم على الأريحية والذوق ورفضت العرض الطيب، وأعترف أننى لم أندم أبدًا على قرارى هذا، خصوصًا عندما مرّ من أمامنا رجل الأعمال صاحب الأيادى البيضاء، وكنا نجلس فى ردهة الفندق، ووجدت الرجال الكبار والنساء الفضليات يقفون انتباهًا، وابتسامات واسعة تملأ وجوههم لتحية الرجل، وقد حيّاهم فى لطف وركب سيارته من أمام الفندق. وأكدت لى هذه اللحظة الفارقة معنى لم أشك فيه لحظة.. أكدت لى أنك تكون حُرًّا بقدر استغنائك، إذ وجدت نفسى الشخص الوحيد الذى ظل جالسًا بمكانه ولم يقف فى أثناء مرور المحسن الكريم. وأنا لا أحكى هذا من باب التفاخر، لكن لأنى شعرت وقتها أن مصر ليست بخير، وأن الكثير من كُتّابها وحمَلة مشاعل التنوير بها ليسوا كما يظنّهم الناس الطيبون. ولا أستطيع أن ألوم رجل الأعمال الشاطر على إدارته الناجحة لأعماله وقدرته على استقطاب رجال الفكر والإعلام، خصوصًا أن كل النفقات التى دفعها والتى بلغت ملايين الدولارات كلها مخصومة من الضرائب فى أمريكا، أى أنه لم يتكلّف شيئًا! أقول إننى لا ألومه على شطارته، لكنى ألعن الفقر وألعن الانسحاق الإنسانى الذى يجرّد الإنسان من اعتداده بنفسه ويجعله أسير السيد المانح. وفى الوقت نفسه أرثى لحال المواطن المصرى العادى الذى أسمعه أحيانًا يتحدّث بفخر عن الكاتب الفلانى الشجاع أو الصحفى العلانى الجسور، وأضحك ملء فمى، ولسان حالى يقول للمواطن المسكين: لقد شاهدت بأم عينى بطلك الهُمام مصطحبًا زوجته، يقومان بالشوبنج ويستمتعان بالإقامة المجانية على حساب صاحب المحل فى رحلة أطلانطا، بينما صاحب المحل الحقيقى أى المواطن المصرى يغط فى نوم عميق دون أن يدرى أن كتّابه المحبوبين موزعون بين باحث عن كرسى على الطائرات الرئاسية يأخذه إلى حيث الأسمطة المليئة بالأوزى والبعرور، أو ملتمس العزاء فى صحبة رجل أعمال كريم، أو.. يلتقط الحب فى العشة التى أسسها الوزير الفنان!   نقلًا عن جريدة "التحرير"

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على حساب صاحب المحل على حساب صاحب المحل



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon