توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن أوباما وأوروبا في منطقتنا

  مصر اليوم -

عن أوباما وأوروبا في منطقتنا

بقلم / حازم صاغية

فيما أوروبا والشرق الأوسط يتداخلان اليوم على نحو غير مسبوق، في الهجرة والإرهاب وسواهما، ومن ليبيا إلى تركيّا مروراً بسوريّة والعراق، فإنّ الولايات المتّحدة تغيب على نحو غير مسبوق أيضاً عن الشرق الأوسط.
وهذا التباين يكاد يكون نقيضاً للتباين الذي نشأ إبّان حرب العراق: فآنذاك كانت الولايات المتّحدة هي الاقتحاميّة والتدخّليّة، فيما كانت أوروبا الغربيّة، بزعامة المحور الألمانيّ – الفرنسيّ، هي المستنكفة عن المبادرة والمناهِضة للتدخّل.
وإذا جاز تأصيل الموقفين، بات التوقّف عند الأوباميّة مهمّة مُلحّة، أكان بوصفها الطرف الذي يدفع الولايات المتّحدة بعيداً عن منطقتنا، وبالتالي عن أوروبا جزئيّاً، ليلحمها بنطاقها الباسيفيكيّ، أم بوصفها الحامل لأفكار راديكاليّة، بل تطهّريّة من ماضٍ تراه حافلاً بالآثام.
فأوباما أخذ على الأوروبيّين مواقفهم التدخّليّة في ليبيا، التي اعتبرها متسرّعة، وإن انساق إليها مكرهاً وانسحب منها مبكراً. وبعد التذكير تلو التذكير بمعاداته حرب العراق، جعل ليبيا بوصلته في سوريّة. إلاّ أنّه، في المقابل، عقد التسوية الشهيرة مع إيران، وزار كوبا، وينوي زيارة هيروشيما وفيتنام في ما تبقّى من ولايته. وهذا ما يكاد يرقى إلى مراجعة تكفيريّة للتاريخ ممّا لا قبل لأوروبا أن تفعله بهذين الدراميّة والضجيج. ذاك أنّ الأخيرة أسيرة ثنائيّة الاستعمار والاستقلال، وتالياً التكيّف التدريجيّ مع تحوّل المستعمرات السابقة دولاً مستقلّة، استقلالُها يستدعي الاحترام والدعم. وفي هذا الحساب، تبقى «الدول» الفواعلَ الأساسيّة للسياسات بقدر ما تبقى العلاقات الديبلوماسيّة قنواتها.
بيد أنّ هناك تصوّراً يُستشَفّ وراء سياسات أوباما، يحيل إلى تعقيد لا تنطوي السياسات الأوروبيّة على مثله.
فقبل انتهاء الحرب الباردة، حوّل عهد جيمي كارتر مسألة «حقوق الإنسان» بنداً في السياسة التي كانت تقتصر على علاقات الدول. ولا نزال نذكر الاتّهامات التي وُجّهت لكارتر بأنّه فرّط بحليف أساسيّ كشاه إيران.
وما كان تمريناً مع كارتر، خطا خطوة أبعد مع بيل كلينتون، وكانت الحرب الباردة قد انتهت. هكذا بدأ الثقافيّ والمجتمعيّ يحتلّ رقعة أكبر في صنع السياسة الخارجيّة، متسبّباً بمشكلات ليست بسيطة مع حلفاء كحسني مبارك في مصر.
أمّا الأوباميّة فتدفع تلك البدايات وتعزّزها، بحيث يبدو أنّ السياسة لا تُبنى فحسب على أحلاف خارجيّة واعتبارات جيوبوليتيكيّة. فهذا التصوّر بات، في عرفها، قديماً، وهو إنّما شرع يذوي مع نهاية الحرب الباردة، حين لم يعد هناك قطب كونيّ آخر. صحيح أن روسيّا وإيران قوى إقليميّة لكنّها لا تقاس بما كانه الاتّحاد السوفياتيّ الذي أملت مواجهتُه تحالفاتٍ بلا شروط على واشنطن. ولئن صار جلّ الاهتمام الأميركيّ بالمنطقة يقتصر على مكافحة الإرهاب، ممثّلاً خصوصاً بـ «داعش»، فهذا ما بات يتيح التشبيه بمدى الاهتمام الإسرائيليّ ذي الطبيعة الأمنيّة بداخل العالم العربيّ.
وفي تعويل كهذا على الثقافيّ والمجتمعيّ، تندرج مسألة النموذج. فأوروبا الشرقيّة كانت تتلهّف لسقوط «الستار الحديديّ» كي تعانق غربيّتها، ثمّ حين استقبلت إيران وفدها المفاوض حول الاتّفاق النوويّ، جاهرت بالرغبة في التواصل مع الغرب. والشيء نفسه حصل على نطاق أصغر في زيارة أوباما الأخيرة إلى كوبا.
أمّا عربيّاً، ولأسباب لا تُحصى، فلا يزال التقليد السائد ذاك العائد إلى الحرب الباردة، ومفاده الوقوف مع الغرب سياسيّاً واستراتيجيّاً من دون احتضان ثقافته وأشكال اجتماعه. لهذا، وبسبب الشراكة المديدة بين الحاكم والمحكوم في هذا الجانب، ما إن تضعف رقابات السلطة حتّى تستأسد رقابات المجتمع.
وهي عوامل لا يمكن بعد اليوم تجاهلها لدى أيّ بحث جدّيّ في العلاقات الأميركيّة مع بلدان العالم العربيّ وشؤونه.

 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أوباما وأوروبا في منطقتنا عن أوباما وأوروبا في منطقتنا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon