توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن!

  مصر اليوم -

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن

بقلم حازم صاغية

بعد جريمة 11 أيلول (سبتمبر) 2001، طُرح سؤال أميركيّ ساذج: «لماذا يكرهوننا؟»، والمقصود بالطبع العرب والمسلمون. لكنّ سذاجة السؤال لا تلغي كراهية عربيّة لأميركا، كراهيةً لا تجد نفسها أحياناً مضطرّة إلى تبرير أسبابها بأحداث ووقائع بعضها قد يكون مقنعاً.

وعلى رغم ضعف تمثيليّة اليسار، فإنّ وجهته ومساره كانا شديدي الدلالة على هذا الصعيد: فبدل التوكيد القديم على الوحدة مع رفاق الاضطهاد والظلم الأميركيّين في وجه الرأسماليّة والإمبرياليّة الأميركيّتين، عانق اليسار في العقود الأخيرة تلك النزعة الشعبويّة المنتشرة في «العالم الثالث» والحاضرة في أوروبا، المعروفة بكره أميركا. وعن هذا التحوّل تأدّى التحاق يساريّين بكلّ من يقول إنّه مناهض للولايات المتّحدة، حتّى لو كان من مناهضي الشيوعيّة، أكان تنظيماً دينيّاً أصوليّاً أم حزباً قوميّاً شبه فاشيّ.

هذا التصوّر حافظ، حتّى عام مضى، على صحّته. لكنْ مذّاك، وخصوصاً مع إبرام الاتّفاق النوويّ بين إيران والدول الغربيّة، وعلى رأسها أميركا، صرنا أمام وعي ولغة جديدين. فحينما ذُكر، قبل أيّام، ولو من قبيل التكهّن، أنّ الولايات المتّحدة ونظام بشّار الأسد قد يتحالفان في الحرب على الإرهاب، انتقل الوعي واللغة هذان إلى مرتبة أعلى من التعبير والإفصاح.

ذاك أنّ شطراً أساسيّاً من الممانعين، الكارهين سابقاً لأميركا، لم يكتم فرحه بأنّها «صارت معنا». وهؤلاء تعجّلوا في إبداء شماتتهم بمن كانوا يُعرفون بصداقة أميركا من خصومهم العرب، إذ أنّ أميركا «لم تعد معهم».

وهذا، فضلاً عمّا فيه من قلّة المبدئيّة، إنّما يكشف عن نجاح العامل الأهليّ في ابتلاع ذاك الأيديولوجيّ، أو في استكمال ابتلاعه. 
وبنتيجة التحوّل هذا، صار الثأر من «القبيلة» المحلّيّة الأخرى يضطلع بالدور الذي كان «التحليل الطبقيّ» يضطلع سابقاً به.

والحال أنّ من قطع الشوط الأوّل، أي الالتحاق بقوى أصوليّة كـ «حزب الله»، والانفتاح على أطراف قوميّة شبه فاشيّة كالحزب السوريّ القوميّ، يمكنه بقليل من المكابدة أن يقطع الشوط الثاني، وهو التهليل للتحالف المفترض مع الولايات المتّحدة «ضدّ» الخصوم المحليّين.

صحيح أنّ رفع العتب يستلزم الحفاظ على شيء من ماء الوجه الأيديولوجيّ، كأنْ يمضي التذكير بين فينة وأخرى بأنّ «اليانكي» لا يزال العدوّ. وهذا ما يشبه تذكير «حزب الله»، وهو متورّط حتّى أذنيه في الحرب السوريّة، بأنّه لم ينس إسرائيل والصراع معها. لكنّ كلّ شيء آخر يدبّ على الأرض يقول العكس تماماً.

وأغلب الظنّ أنّ انتقال المرجعيّة من الاتّحاد السوفياتيّ دوليّاً، ومن مصر الناصريّة عربيّاً، إلى إيران الخمينيّة وسوريّة الأسديّة، خفّف نسبة الأيديولوجيّ ورفع نسبة الأهليّ، وهو ما استكمله تغيير وصف «العدوّ» الذي تراجع بوصفه «إمبرياليّاً» و»صهيونيّاً» ليتقدّم كـ «استشراق» و»غرب»، وفي البيئات الأشدّ تخلّفاً كـ «يهود».

غير أنّ هذا، على صحّته، لا يكفي أداةً للفهم والتفسير، إذ نبقى أمام سؤال يستحقّ أن يُطرح تحت وطأة التحوّل هذا: هل كان للأهليّ أن يبتلع الأيديولوجيّ لولا أنّ جرعة رفيعة من الأهليّ كانت تقيم أصلاً في ذاك الأيديولوجيّ؟ أوَلم يكن الكثير من الخيارات الحزبيّة والعقائديّة التي اختيرت في الخمسينات والستينات، حين لم تكن الطوائف والإثنيّات قد صعدت بشكلها الصريح، تحويراً مؤدلجاً ومُحدّثاً لانتماءات عصبيّة كامنة؟

في الحالات كافّة يحضّ تحوّل الموقف من أميركا، استناداً إلى فرضيّة تغيّرها حيال إيران والأسد، على مراجعة بعض المعاني السائدة والمألوفة، إن لم يكن على كتابة تواريخنا الحزبيّة والعقائديّة بشكل أقلّ تسليماً بما يقوله المعلنون عن سلع كاذبة يسعون إلى بيعها.

GMT 00:29 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

عاش الضعف... تسقط القوّة

GMT 02:34 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

على هامش الانتخابات الأوروبية

GMT 00:17 2019 الأربعاء ,15 أيار / مايو

مسألة الديمقراطية لا «السترات الصفراء»

GMT 00:30 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

فِعلة إسطنبول!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن كنّا نكره أميركا وقد نحبّها الآن



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon