توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة

  مصر اليوم -

الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة

خير الله خير الله

لا وجود لأي مشروع سياسي أو اقتصادي لروسيا أو إيران، لا في سوريا ولا لبنان ولا العراق. كل ما هناك سياسة عقيمة لا تصب إلا في إلحاق مزيد من الدمار والخراب في البلدان الثلاثة.

تنصب الجهود الإيرانية ـ الروسية على تفادي خسارة العراق. وهذا ما يفسّر إلى حد كبير ذلك الخروج الذي لا تفسير منطقيا له لرئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي عن حذره في التعاطي مع تركيا من جهة ووضع روسيا نفسها في موقع الوصيّ على العراق من جهة أخرى. صارت موسكو حريصة على سيادة العراق أكثر من حكومة العبادي المقيمة في بغداد!

يأتي ذلك في وقت تركّز فيه إيران على تغيير النظام في لبنان وجعلها من هذا الهدف إحدى أولوياتها. لذلك تأجّل مرّة أخرى انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بعدما بدا أنّ هناك ما يدعو إلى التفاؤل بمخرج ما، حتّى لو كان هذا المخرج يعني انتخاب “صديق” بشّار الأسد، أي سليمان طوني فرنجية رئيسا.

على الرغم من أن انتخاب فرنجية رئيسا لا يزال على نار قويّة، عاد الهمّ الأول لطهران بالعمل على تغيير النظام في البلد من أجل ترجمة القوّة التي يمتلكها “حزب الله” عن طريق سلاحه غير الشرعي إلى واقع قانوني. هذا الواقع يعني، من الناحية العملية، تبييضا لسلاح الحزب، على طريقة تبييض الأموال.

عمليا، تريد إيران، في المدى المنظور، فرض المثالثة الشيعية ـ السنّية ـ المسيحية بديلا من المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان. كلّ كلام عن تغيير النظام تحت سقف الطائف لا معنى له ولا هدف منه سوى تغطية وضع اليد الإيرانية على لبنان بشكل دستوري..

هدف إيران الحؤول دون إنقاذ الجمهورية اللبنانية، جمهورية الطائف تحديدا.

تريد إيران امتلاك إيران للثلث المعطّل في البلد. لا شيء يمكن أن يؤدي إلى ذلك سوى الفراغ الرئاسي الذي يتحمّل الزعماء المسيحيون مسؤولية كبيرة في استمراره، خصوصا بعدما تحوّل ميشال عون مجرّد أداة تخدم سياسة إيران ولا شيء آخر غير ذلك.

هناك ضغوط روسية وإيرانية تمارس في كلّ الاتجاهات، خصوصا في العراق ولبنان. هذا عائد إلى نجاح المملكة العربية السعودية، بغض النظر عن كلّ ما قيل ويقال عمّا آل إليه الوضع السوري نتيجة التدخل العسكري الروسي، في جمع المعارضة السورية. كان كثيرون يعتقدون أن لا أحد يستطيع جمع قادة هذه المعارضة، أو على الأصحّ جمع أشخاص يعتبر كلّ منهم نفسه زعيما استثنائيا قادرا على إنقاذ سوريا وانتزاعها من فم الأسد.

هذا الكلام لا ينطبق على جميع الذين التقوا في الرياض، لكنّه ينطبق على عدد لا بأس به منهم.

ما شهدته الرياض، في موازاة انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي، يدلّ على أن ليس في إمكان أيّ طرف تجاهل الشعب السوري. هذا الشعب موجود، وهو من دون أدنى شكّ أفضل من معظم زعماء المعارضة. هذا الشعب الباحث عن كرامته والذي يقاوم النظام الأقلّوي منذ ما يزيد على أربع سنوات ونصف السنة، أفشل كلّ المحاولات الإيرانية والروسية لإعادة الحياة إلى نظام بشّار الأسد الذي صار في مزبلة التاريخ.

بات واضحا أن سقوط النظام السوري بالطريقة التي سقط بها، وراء عملية تطويق العبادي من كلّ الجهات وتحويله إلى نوري المالكي آخر.

فجأة صار رئيس الوزراء العراقي يوجّه إنذارات إلى تركيا، علما أن وجودها العسكري في العراق قديم ومرتبط إلى حدّ كبير بالحدّ من تمدّد “داعش” بموجب اتفاقات معقودة مع الأكراد.

ليس سرّا أن هناك علاقة بين الحكومة التركية و”داعش”، لكن ليس سرّا أيضا وجود دور للنظام الإيراني والسوري في مجال التواطؤ مع “داعش” وتمكينه من التمدّد في كلّ الاتجاهات وصولا إلى الموصل.

هناك بكلّ بساطة استخدام لـ”داعش” من جانب تركيا وكلّ من النظام السوري والإيراني، فضلا عن روسيا أيضا. لم تجد موسكو غير “داعش” لتبرير إرسالها طائرات وقوات إلى الساحل السوري بعدما اكتشفت أن النظام السوري سقط وأنّ عليها “إسعاف” بشّار، على حد تعبير أحد المسؤولين الروس في مجلس خاص.

تغاضت روسيا وإيران عن خلافاتهما في شأن سوريا، أقلّه مؤقتا، وانتقل تركيزهما على العراق وعلى العدو المشترك الذي اسمه تركيا.

عاجلا أم آجلا، سيكتشف الطرفان أنّ إفلاسهما في سوريا لا يمكن تعويضه لا في العراق ولا في لبنان.. ولا حتّى عن طريق شنّ حملات على تركيا، على الرغم من معاناتها من السياسة ذات الأفق الضيق التي يتبعها رجب طيب أردوغان. يعود ضيق أفق هذه السياسة إلى أن الرئيس التركي أسير فكر الإخوان المسلمين الذي هو في أساس كلّ ما له علاقة بالتطرّف في المنطقة كلّها.

هل ينجح الروسي والإيراني في العراق تعويضا عن فشلهما في سوريا؟ هل ينجح الإيراني في لبنان الذي يعتبره بدلا عن ضائع؟ الضائع هنا هو سوريا أيضا التي كانت تعتقد إيران أن في استطاعتها تحويلها إلى مستعمرة بعدما أقام بشّار الأسد حلفا مقدّسا مع “حزب الله” ووضع نفسه في خندق واحد معه متجاهلا مصالح سوريا ولبنان ومصالح السوريين واللبنانيين وحتّى الفارق بين الشيعة والعلويين.

تدل الهجمة الروسية ـ الإيرانية على العراق وتجدّد الهجمة الإيرانية على لبنان على شيء واحد. هذا الشيء هو أنّ فلاديمير بوتين و”المرشد” علي خامنئي لا يمتلكان القدرات التي تمكّنهما من اتباع سياسة توسّعية تستفيد من غياب الاستراتيجية الأميركية في شأن كلّ ما له علاقة من قريب أو بعيد بالشرق الأوسط، خصوصا بالنسبة إلى كلّ ما هو مرتبط بسوريا.

تستطيع إيران الاستثمار في الميليشيات المذهبية سنوات طويلة، ويستطيع الرئيس الروسي عرض كلّ أنواع الأسلحة التي تمتلكها بلاده واستخدامها في الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري.

ولكن، في نهاية المطاف، تعاني إيران من مشاكل داخلية ضخمة حملتها على توقيع الاتفاق في شأن ملفّها النووي مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا. أما روسيا، فهي أشبه برجل مريض أكثر من أيّ شيء آخر.

مثلها مثل إيران، تعاني روسيا من هبوط أسعار النفط والغاز. فضلا عن ذلك، فإن المجتمع الروسي يعاني من مجموعة من الأمراض الخطيرة، خصوصا أن روسيا هي بين البلدان القليلة في العالم التي يتناقص عدد سكّانها.

المأساة أن لا وجود لأيّ مشروع سياسي أو اقتصادي لروسيا أو إيران، لا في سوريا ولا لبنان ولا العراق. كلّ ما هناك سياسة عقيمة لا تصبّ إلّا في إلحاق مزيد من الدمار والخراب في البلدان الثلاثة.

لو كان النظام في إيران يمتلك أيّ خبرة في أيّ مجال كان، لما كان نصف الشعب الإيراني يعيش تحت خطّ الفقر. ولو كان فلاديمير بوتين يمتلك نموذجا لدولة عصرية، لما كان المجتمع الروسي يعاني من كلّ الأمراض التي يعاني منها، على رأسها مرض الفساد.

لم يعد السؤال، للأسف الشديد، أيّ مستقبل للسياسة الروسية والإيرانية في المنطقة، بمقدار ما أن السؤال كم من الأضرار ستلحق بالمنطقة بسبب هذه السياسة..

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة الهجمة الروسية والإيرانية على المنطقة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon