توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المأزق التركي

  مصر اليوم -

المأزق التركي

خيرالله خيرالله

هل يمكن أن يكون التفجير الذي وقع في أنقرة واستهدف عسكريين، فرصة لإزالة تحفظات المؤسسة العسكرية عن عمل تركي ما في الداخل السوري.
أكّد رئيس النظام السوري بشار الأسد في لقاء مع مجموعة من الموالين له في دمشق عدم الرغبة في وقف للنار بأيّ شكل. لا يدرك الرجل، الذي يعيش في عالم خاص به لا علاقة له بالعالم الحقيقي، أنّ القرار في دمشق لم يعد قراره. لا يدرك خصوصا أنّه ليس سوى أداة تستخدم غطاء للحرب التي تشنّها إيران على العرب، على العرب السنّة تحديدا، من جهة وللتدخل العسكري الروسي الذي يخدم أغراضا محدّدة لموسكو من جهة أخرى. لدى موسكو حسابات خاصة بها تقررها بنفسها وذلك من منطلق أن سوريا أرض روسية.
لا قيمة تذكر لأي كلام يصدر عن الأسد باستثناء أنّه يسعى إلى فرض وجهة نظره على الذين يمسكون به هذه الأيّام، أي على روسيا وإيران. هذان الطرفان يتحكّمان بقراره ومصيره ويبقيانه موجودا في دمشق، لكن حساباتهما لا تتفق بالضرورة مع حساباته.

من ينظر إلى الصورة الكاملة يرى أن كلّ ما في الأمر أنّ روسيا غير راغبة في وقف حربها على الشعب السوري بمشاركة إيران وبغطاء من النظام. كلّ ما عدا ذلك كلام بكلام عن مفاوضات ووقف لإطلاق النار يفسّره كل طرف على طريقته.

حتّى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، يمتلك تفسيره الخاص لما جرى في المؤتمر الذي انعقد في ميونيخ والذي تحدّث على هامشه وزيرا الخارجية الروسي والأميركي عن وقف النار في غضون أسبوع. بالنسبة إلى دي ميستورا، لا يوجد وقف للنار، بل “وقف للأعمال العدائية”!

كلّ يغنّي على ليلاه في سوريا. الواضح، أقلّه إلى الآن، أنّ روسيا مصرّة على متابعة حملتها العسكرية التي بدأت في أيلول – سبتمبر الماضي، وذلك بالتنسيق مع إيران التي أرسلت الميليشيات المذهبية التابعة لها إلى حيث استطاعت. لجأت إلى ذلك في غياب أي قدرة لدى النظام على تجييش قوات قادرة على شغل المواقع التي ينسحب منها مقاتلو المعارضة تحت ضغط الغارات الروسية.

استطاعت قاذفات “سوخوي” تحقيق نتائج جيّدة على الأرض باستهدافها المعارضة المعتدلة والمدنيين السوريين وتوفيرها “داعش”.


يتبيّن كلّ يوم أن “داعش” هو الحليف الأوّل للنظام السوري ولكلّ من روسيا وإيران. إنّه العذر المفضل من أجل متابعة الحرب على الشعب السوري من جهة، وتهجير أكبر عدد ممكن من السوريين من جهة أخرى. فوق ذلك كلّه، هناك رغبة في تطويق حلب وليس في السيطرة على المدينة من الداخل. المهمّ قطع طرق الإمداد الذي يربط بين الأراضي التركية وحلب. وهذا يطرح سؤالا بديهيا فحواه؛ ما الذي تنوي تركيا عمله؟ هل ترضخ للإملاءات الروسية والإيرانية، خصوصا بعد التفجير الذي استهدف قافلة عسكرية في أنقرة؟

هل تخشى تركيا إلى هذا الحدّ من الورقة الكردية التي تبدو موسكو قادرة على تحريكها ضدّهها؟ أم أن ما تخشاه حقيقة هو ذلك التواطؤ الأميركي مع روسيا في شأن كلّ ما له علاقة بسوريا، بما في ذلك استخدام الورقة الكردية؟

في كلّ الأحوال، هناك عبارة واحدة صادقة في كلّ الحديث الذي أدلى به الأسد الابن إلى الوكالة الفرنسية قبل أيّام. هذه العبارة هي أن استعادة النظام لكلّ الأراضي السورية “ستأخذ وقتا طويلا”. اعتاد النظام على “الوقت الطويل”. خسر الجولان الذي احتلته إسرائيل في العام 1967، ولم يبذل يوما جهدا جدّيا لاستعادة تلك الأرض المحتلة، لا سلما ولا حربا. لم تكن حرب أكتوبر 1973 سوى ذريعة للتوصل إلى اتفاق لفصل القوّات مع إسرائيل في 1974 ونسيان شيء اسمه الجولان.

في نهاية المطاف، لا يصبّ كلام بشّار الأسد سوى في اتجاه واحد. تختزل هذا الاتجاه رغبة في تفتيت سوريا وإبقاء النظام مجرّد صورة بحماية روسية وإيرانية. وهذا حاصل الآن.

إلى متى يمكن أن يستمرّ الوضع الراهن القائم على كذبة كبيرة بأنّ النظام السوري يقاتل “داعش”، وأنّ على العالم تصديق هذه الكذبة والعمل انطلاقا منها وبالاستناد إليها؟

يمكن للكذبة أن تستمرّ بعض الوقت، خصوصا في ظلّ إدارة أميركية لا تمتلك أي استراتيجية في الشرق الأوسط. كلّ ما تريده هذه الإدارة، التي لم يعد لديها سوى أحد عشر شهرا، استرضاء إيران من جهة، وتفادي أي مواجهة من أيّ نوع مع الكرملين من جهة أخرى.

عاجلا أم آجلا، ستكون هناك نهاية للكذبة. أي كذبة، مهما كانت محبوكة لا يمكن أن تعمّر إلى الأبد. ليس ضروريا الرهان على الإدارة الأميركية الجديدة التي ستخلف إدارة باراك أوباما. فهذه الإدارة الجديدة يمكن أن تكون في سوء الإدارة الحالية.

الرهان الوحيد يبقى على الشعب السوري، وذلك على الرغم من الخطر الذي يهدّد مستقبل الكيان الذي بات قابلا للتفتيت. لماذا يمكن الرهان على الشعب السوري؟

هناك سببان. الأوّل أن هذا الشعب لم يعد لديه ما يخسره بعد الحرب التي يتعرّض لها والتي ستمضي عليها قريبا خمسة أعوام. من صمد خمسة أعوام يستطيع أن يصمد عشرة أعوام. لم ينس مواطن سوري إلى اليوم مجزرة مدينة حماة التي ارتكبها النظام، على الرغم من مضيّ أربعة وثلاثين عاما عليها. لن ينسى الشعب السوري يوما ما الذي تعرّض له منذ بدء إقامة النظام الأمني إثر الوحدة مع مصر في العام 1958، وبعد الانقلاب البعثي في العام 1963 الذي سمّي “ثورة الثامن من آذار”. كان ذلك الانقلاب خطوة أولى على طريق قيام النظام العلوي الذي أوصل سوريا إلى ما وصلت إليه اليوم.

السبب الآخر أن روسيا لن تكون قادرة على متابعة حملتها العسكرية مهما تبجّحت بقدراتها وبانتصاراتها العسكرية على شعب أعزل. روسيا ستستعيد حجمها الحقيقي قريبا لأنّ اقتصادها الهشّ لا يتحمّل بقاء سعر النفط والغاز على حالهما. ستدفع غاليا ثمن ما ارتكبته.. ورأس الأسد الابن لن يكون سوى دفعة أولى على الحساب!

لا يمكن لأي سوري القبول بأقل من رحيل الأسد الابن الذي تبدو مهمّته محصورة بالانتهاء من الكيان السوري الذي عرفناه. إلى أن يثبت العكس، لا يبدو أن هناك هدفا آخر لإيران وروسيا غير تقسيم سوريا، علما وأن السؤال الكبير الذي سيبقى مطروحا في الأيام المقبلة هل لدى تركيا القدرة على التدخل؟

ربّما كان الأهم من القدرة التركية، وجود رأي موحّد لديها في هذا الشأن. هذا الرأي الموحّد هو الذي ينقص تركيا ويحرمها، أقلّه حتّى الآن، من مقعد إلى طاولة المفاوضات التي سيتقرّر فيها توزيع الحصص في سوريا مستقبلا. هل يمكن لتركيا، التي يتعمّق المأزق الذي وجدت نفسها فيه كلّ يوم، البقاء على هامش الحدث السوري الكبير وتفاعلاته المتوقّعة على الصعيد الإقليمي؟ هل يمكن أن يكون التفجير الذي وقع في أنقرة واستهدف عسكريين فرصة لإزالة تحفظات المؤسسة العسكرية عن عمل تركي ما في الداخل السوري؟

وفي كلّ الأحوال، جاء تحذير الرئيس فرنسوا هولاند من حرب روسية – تركية في سوريا في محلّه. خطر المواجهة جدّي، خصوصا في ظلّ الرغبة في تحويل تركيا دولة هامشية في سوريا.

 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المأزق التركي المأزق التركي



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon