توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية تضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم

  مصر اليوم -

السعودية تضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم

خيرالله خيرالله

المملكة العربية السعودية، ومعها كل دول الخليج العربي، وضعت اللبنانيين أمام مسؤولياتهم. هل بلدهم مستعمرة إيرانية أم لا؟ هل في استطاعتهم التصدي لهذا الواقع الأليم والمخزي في آن؟
يمكن أن يتبيّن يوما أن المملكة العربية السعودية قدّمت أكبر خدمة يمكن تقديمها إلى لبنان. دعت اللبنانيين إلى الاستيقاظ على واقعهم وذلك في ضوء ما اتخذته من إجراءات تعتبر حقّا طبيعيا لها. قضت هذه الإجراءات بتعليق الهبتين المخصصتيْن للجيش وقوى الأمن الداخلي. لم تقدم على هذه الخطوة التي لا سابق لها في تاريخ العلاقات بين البلدين إلّا بعدما أثبت لبنان بالملموس أنّه صار مجرّد مستعمرة إيرانية. أكبر دليل على ذلك أن وزير الخارجية اللبناني، وهو جبران باسيل رئيس التيار العوني، بات بمثابة وزير للخارجية الإيرانية في أيّ محفل عربي أو إسلامي أو دولي.
من المفيد أن يعي اللبنانيون أنّ الموقف السعودي هو أيضا موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي لم يتأخّر عن دعم ما قرّرته المملكة، وشدّد في الوقت ذاته على أن لبنان بات يغرّد خارج السرب العربي.

في الواقع، طال صبر المملكة ودول الخليج العربي، خصوصا بعدما تحوّل لبنان منبرا تقول منه إيران ما لا تريد قوله عبر وسائل الإعلام فيها أو عبر مسؤوليها. أكثر من ذلك، صار لبنان مكانا تنطلق منه أجهزة إعلام وفضائيات يحميها “حزب الله” لا هدف لها سوى مهاجمة دول عربية معيّنة. ما الذي يمكن توقّعه عندما يصبح لبنان مجرّد “ساحة” تستخدم في عملية ابتزاز العرب، خصوصا أهل الخليج؟

لم يترك “حزب الله” وأتباعه من جماعة ميشال عون أو من السياسيين المنتمين إلى مجموعة يتامى النظام الأمني السوري – اللبناني مناسبة إلّا وتهجّموا فيها على دول الخليج العربي مع تركيز خاص على السعودية. صار هتاف “الموت لآل سعود” ملازما للخطابات التي يلقيها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله.

صار نصرالله يسمح لنفسه حتّى بإلقاء دروس في الوطنية على السنّة العرب، متجاهلا أن إيران جزء لا يتجزّأ من عملية إثارة الغرائز المذهبية في المنطقة، وهي عملية لا تخدم، للأسف الشديد، سوى دولة عنصرية مثل إسرائيل.


كل السياسة الإيرانية قائمة منذ سبعة وثلاثين عاما على المذهبية، خصوصا بعد الاحتلال الأميركي للعراق ووصول الميليشيات الشيعية العراقية إلى السلطة في بغداد على دبّابة أميركية. شعرت إيران، بعد خوضها الحرب على العراق بالتحالف مع الولايات المتحدة، أنّ في استطاعتها إخضاع دول أخرى في المنطقة. هذا ما يفسّر تلك الهجمة على لبنان التي تخلّلها فاصل التخلّص من الرئيس رفيق الحريري في مثل هذه الأيّام قبل أحد عشر عاما. كان ذلك الفاصل نقطة تحوّل على الصعيديْن اللبناني والإقليمي، وكان في جانب أساسي منه تجديدا للهجوم على لبنان من أجل الإمساك بمفاصل السلطة فيه. هل صدفة أن “حزب الله” الذي رفض، دائما، منح الثقة لحكومات رفيق الحريري بدأ يصرّ، بعد اغتيال الرجل، على أن يكون ممثلا في كلّ حكومة منذ اليوم الأوّل للتخلص من باني لبنان الحديث؟

لم يسبق للسعودية أن صبرت على بلد صبرها على لبنان وأبنائه. لم تقدم على خطوة وقف المساعدات المقرّرة لتسليح الجيش ولشراء معدّات لقوى الأمن الداخلي إلّا بعدما طفح الكيل. لم يكن في وسع المملكة الصبر أكثر. كان عليها وضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم في وقت يعاني البلد من مشاكل لا تحصى، بدءا بالفراغ الرئاسي الذي يفرضه “حزب الله” الطامح إلى تأكيد أن البلد كلّه رهينة لديه.

في تاريخ العلاقة بين البلدين، وهو تاريخ طويل، لم تقدّم السعودية سوى الخير للبنان وأبنائه. هناك عشرات آلاف اللبنانيين يعملون في المملكة. لم تفرّق السعودية يوما بين شيعي وسنّي أو بين مسلم ومسيحي، كما لم تسأل عن التوجّه السياسي لهذا اللبناني أو ذاك.

كان مفترضا في الحكومة اللبنانية أن تتنبّه باكرا إلى خطورة تحوّل البلد قاعدة إيرانية ووزير خارجيته بدلا عن ضائع من وزير الخارجية الإيراني، فضلا عن أن ليس ما يضمن عدم استفادة “حزب الله” من المساعدات السعودية.

كذلك، كان مفترضا في الحكومة اللبنانية اتخاذ موقف واضح من الحملات التي تتعرّض لها المملكة العربية السعودية، كما كان عليها استيعاب أن أيّ شتيمة للمملكة العربية السعودية سترتدّ على لبنان. ما هي المصالح السعودية في لبنان؟ يستطيع السعودي الذهاب إلى أيّ مكان آخر في العالم في حال كان يريد السياحة. ماذا لدى لبنان يقدّمه أكثر مما تستطيع أن تقدّمه تركيا على سبيل المثال وليس الحصر.

في هذه المرحلة الصعبة والمعقّدة التي يمر بها لبنان وكلّ القطاعات الاقتصادية فيه، على رأسها القطاع المصرفي، يبدو البلد مقبلا على فترة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنها غير مريحة.

هل في استطاعة لبنان الرافض أن يكون ولاية إيرانية وأن يبقى عربيا، كما يؤكّد الرئيس سعد الحريري، مواجهة العاصفة التي يبدو أنها مقبلة عليه بسرعة جنونية؟

تبدو العاصفة المقبلة على لبنان عاتية. ما قامت به السعودية ليس سوى أوّل الغيث، خصوصا إذا لم يستوعب اللبنانيون أنّ قرار المملكة كان من أجل التنبيه إلى أنّ الوضع الراهن لا يمكن أن يستمرّ إلى ما لا نهاية. هل في استطاعة لبنان الردّ على “حزب الله”، أي على إيران؟ أم صار على اللبنانيين الرضوخ لأمر واقع متمثّل بأن بلدهم مخطوف ومغلوب على أمره وأن نشر البؤس فيه هدف إيراني بحد ذاته؟

بدل انتقاد الموقف السعودي، يتوجب على لبنان توجيه شكر إلى المملكة، لعلّ تعليق الهبتين يثير نخوة الحكومة أوّلا، ويؤدي إلى اتخاذها موقفا يعيد الأمور إلى نصابها. هل هذا ممكن في ظل موازين القوى السائدة في البلد، وفي ظلّ إصرار “حزب الله”، وهو ميليشيا مذهبية مسلّحة، ومن خلفه إيران على خوض الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري من منطلق مذهبي أولا وأخيرا؟

الثابت أن لبنان في وضع لا يحسد عليه. مصيبة إذا استقالت الحكومة، ومصيبة إذا لم تستقل. ما صار مطروحا صراحة كيف تتصرّف الحكومة للحدّ من الأضرار الناجمة عن اعتبار “حزب الله” البلد ملكا له وتابعا لإيران، أي مستعمرة إيرانية بكلّ ما في كلمة مستعمرة من معنى. إنّه الواقع الأليم الذي يستفيق عليه اللبنانيون. لا شكّ أن المملكة العربية السعودية، التي باتت مملكة مختلفة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومعها كل دول الخليج العربي، وضعت اللبنانيين أمام مسؤولياتهم. هل بلدهم مستعمرة إيرانية أم لا؟ هل في استطاعتهم التصدي لهذا الواقع الأليم والمخزي في آن؟

 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية تضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم السعودية تضع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon