توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يستحق كيري وظريف 'نوبل السلام'

  مصر اليوم -

هل يستحق كيري وظريف نوبل السلام

خيرالله خيرالله

ليس مستبعدا توصّل الولايات المتحدة ومعها المجتمع الدولي الممثل بمجموعة البلدان الخمسة زائد واحد إلى اتفاق مع إيران في شأن ملفّها النووي. في كل الأحوال، تتصرّف واشنطن وطهران وكأنّ هذا الاتفاق حصل، وأن المطروح الآن البحث في مرحلة ما بعد الاتفاق والنتائج التي ستترتب عليه. الأكيد أن دول المنطقة، في مقدّمها دول الخليج، ليست بعيدة عن هذه الأجواء، وهي تتصرّف من منطلق أن الأولوية الأميركية هي للملفّ النووي الإيراني ولتطبيع العلاقات مع إيران. وهذا يفرض على دول الخليج اعتماد أجندة خاصة بها حفاظا على مصالحها.
ما يشير إلى أنّ الاتفاق حاصل، بغض النظر عمّا إذا كان هناك توقيع رسمي في 30 يونيو الجاري، استعجال بعض الأوساط الدولية العمل منذ الآن لترشيح وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف لنيل جائزة نوبل للسلام. لا يشبه هذا الجهد الذي يقوم به اللوبي الإيراني سوى الذي بذل من أجل منح الرئيس باراك أوباما الجائزة بعيد توليه الرئاسة، وقبل أن يصبح ممكنا القول أنّه حقّق إنجازا ما.

تبيّن مع مرور الوقت، أن الهمّ الأخير لأوباما هو تحقيق السلام، خصوصا في ضوء صعود “داعش”، ومتابعة النظام السوري عملية القضاء على شعبه، فضلا عمّا نشهده في العراق واليمن ودول أخرى في المنطقة، بما في ذلك إيران نفسها. ففي إيران، هناك قمع للإيرانيين أنفسهم، وللأقلّيات العربية والكردية والسنّية بطريقة ناعمة أحيانا وفظّة في أحيان أخرى، ولكن بما لا يثير اهتمام وسائل الإعلام العالمية.

موضوع ترشيح كيري وظريف لجائزة نوبل للسلام أمر جدّي. بل جدّي أكثر من اللزوم. هناك لوبي إيراني قويّ جدا في الولايات المتحدة نفسها وفي أوروبا يدفع في هذا الاتجاه. العمل جار على قدم وساق من أجل تصوير الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني كأنّه يحل كل مشاكل الشرق الأوسط وحتّى مشاكل العالم.

مرّة أخرى، لا يمكن لعاقل الاعتراض على اتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني، ولكن شرط أن تكون هناك مقاربة لهذا الاتفاق من جوانب مختلفة، لا تفصل بين الملف النووي الإيراني وإمكان حصول إيران على السلاح النووي من جهة، وبين سياستها التوسعية في المنطقة من جهة أخرى.

في النهاية، ما الذي تستطيع إيران عمله بالسلاح النووي غير إدخال دول المنطقة في سباق تسلّح؟ سبق للاتحاد السوفياتي أن امتلك آلاف الرؤوس النووية. هل حالت هذه الرؤوس ومعها الصواريخ العابرة للقارات دون انهيار ما كان إحدى القوتين العظمتين في العالم؟

يستأهل كيري وظريف جائزة نوبل للسلام في حال واحدة فقط، وذلك عندما يكون الاتفاق في شأن الملف النووي الإيراني مساهمة في دعم الاستقرار في المنطقة كلّها.

حتّى الآن، ليس ما يثبت أن إيران على استعداد للعب دور إيجابي على الصعيد الإقليمي. القنبلة النووية الحقيقية التي تمتلكها إيران، والتي يتوجّب التفاوض معها في شأن تعطيلها هي الغرائز المذهبية. ما نشهده في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن أفضل دليل على ذلك.

في العراق تعمل إيران على زيادة الشرخ المذهبي. هناك ميليشيات شيعية تدعمها إيران من أجل منع قيام مؤسسات تبني دولة عصرية الولاء فيها للعراق وليس للدين والمذهب. أكثر من ذلك، تعمل إيران على خلق كلّ الظروف التي تساهم في إيجاد حاضنة عراقية لتنظيمات سنّية متطرّفة مثل “داعش” وما شابه ذلك. كلّ ما تصبو إليه إيران هو تفكيك دولة مثل الدولة العراقية وقفت في الماضي سدّا منيعا في وجه توسّعها في كلّ الاتجاهات.

وفي سوريا، لا همّ إيرانيا في هذه الأيّام سوى تقسيم البلد وتأكيد أن تحرير السوريين لدمشق لا يعني أن النظام فقد كلّ أوراقه. ولذلك، تزجّ إيران ميليشيا “حزب الله” في الحرب التي يشنّها النظام على الشعب السوري. ما نشهده حاليا وضع في غاية الخطورة تسبب به الدعم الإيراني للنظام السوري وذلك من منطلق مذهبي بحت.

وفي لبنان، هناك إصرار لدى إيران على منع انتخاب رئيس للجمهورية وعلى توريط الجيش اللبناني في حروب تستهدف عرسال وجرودها لا تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين. مثل هذه الحرب التي يرفض الجيش، حتّى الآن، الدخول فيها هي بمثابة نسخة طبق الأصل عن تلك الحرب التي يخوضها “حزب الله” مع الشعب السوري. ما مصلحة لبنان واللبنانيين في أي حرب للجيش مع عرسال وأهلها؟ أليس أهل عرسال مواطنين لبنانيين قبل أيّ شيء أو أيّ اعتبار آخر؟

يمكن إيراد عشرات الأمثلة عن الممارسات الإيرانية التي لا تخدم الاستقرار في المنطقة، ولا تساهم بأي شكل في نشر ثقافة السلام. يمكن الحديث طويلا عن الدور الإيراني في البحرين. ويمكن التركيز على ما فعلته إيران في اليمن من أجل تحويل هذا البلد العربي المهمّ مستعمرة من مستعمراتها، وقاعدة تهدّد منها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى.

ما فعلته إيران، وما زالت تفعله، في اليمن جريمة في حقّ هذا البلد الذي يحتاج شعبه إلى صيغة تحفظ الوحدة الوطنية فيه، بما يسمح بمعالجة مجموعة من المشاكل التي تهدّد بحرب أهلية تجعله يتحوّل إلى ليبيا أخرى. بدل لعب دور إيجابي في اليمن، بذلت إيران كلّ ما تستطيع من جهود من أجل إثارة الغرائز المذهبية التي هي جديدة على البلد. هل الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني سيؤدي إلى توقف إيران عن عمل ما تعمله في اليمن أم العكس هو الصحيح؟

يستحق كيري وظريف جائزة نوبل للسلام في حال كان جهدهما من أجل التوصل إلى اتفاق في شأن الملف النووي الإيراني سيعود بالخير على المنطقة وسيخدم السلام والاستقرار فيها. المؤسف أنّ ذلك ليس واردا أقلّه إلى الآن. ما هو وارد أن يحقّق الرئيس باراك أوباما طموحه في إنهاء عهده بإقامة علاقات طبيعية مع إيران ليس إلا.

من حقّ الولايات المتحدة العمل من أجل ذلك. لا تحتاج إلى إذن من أحد. ولكن هل يختزل الملفّ النووي الإيراني مشاكل الشرق الأوسط وأزماته، أم أنّ كلّ المطلوب مساعدة المشروع التوسعي الإيراني المبني على الاستثمار في الغرائز المذهبية؟

إذا كانت مساعدة مشروع من هذا النوع مساهمة في السلام، فألف سلام على جائزة نوبل وعلى السلام…

 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستحق كيري وظريف نوبل السلام هل يستحق كيري وظريف نوبل السلام



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon