توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يوجد في العراق نصف غاندي وربع مانديلا

  مصر اليوم -

لا يوجد في العراق نصف غاندي وربع مانديلا

خيرالله خيرالله

ينطبق على العراق هذه الأيّام مثل فرنسي يقول “كلّما تبدّلت الأمور، كلما بقي كلّ شيء على حاله”، فلا شيء يتغيّر في العراق منذ العملية العسكرية الأميركية في العام 2003 والتي توّجت بإسقاط النظام العائلي ـ البعثي الذي كان على رأسه صدّام حسين.

نعم، لم يتغيّر شيء في العراق. رحل نوري المالكي وحلّ مكانه الدكتور حيدر العبادي. كانت هناك آمال كبيرة معلّقة على الأخير قبل أن يتبيّن أن الأمور تسير نحو الأسوأ.

ما يؤكّد ذلك، أن تكريت، التي تحرّرت من “داعش”، لا تزال خالية من أهلها وذلك بعد مضي أسابيع عدة على دخول الجيش العراقي إليها. تبيّن بكل بساطة أن الإمرة في تكريت لا تزال للميليشيات الشيعية التي تعمل تحت راية “الحشد الشعبي” والتي تولت الانتقام من أهل تكريت ونسف بيوتهم ونهبها من منطلق أنّها مسقط رأس صدّام حسين. هل يبني الانتقام دولا ومؤسسات حديثة؟ ألا يوجد في العراق، هذا البلد الغنيّ بالرجال، نصف غاندي وربع نيلسون مانديلا؟

إلى متى يستمرّ العمل بروح الانتقام في العراق؟

ما هو مستغرب بالفعل تكرار تجربة تكريت في محافظة الأنبار حاليا بعدما استطاع “داعش” السيطرة على مدينة الرمادي فيها. هناك حملة عسكرية باشرت بها الميليشيات الشيعية من أجل استعادة الرمادي. أطلقت على هذه الحملة تسمية “لبيك يا حسين” وكأن الحسين حكر على قسم من العراقيين الذين يسعون إلى الانتقام له.

قبل كلّ شيء هذا تزوير للوضع السائد في العراق تاريخيا. هناك شيعة وسنّة يطلقون على أبنائهم اسم حسين. كلّ ما في الأمر أن هناك رغبة، لدى جهات معيّنة، في استغلال “داعش” لإثارة الغرائز المذهبية وتعميق الشرخ المذهبي في البلد بهدف الحؤول دون أن تقوم له قيامة في يوم من الأيّام.

لو لم يكن الأمر كذلك، لكانت الحكومة العراقية اعترضت فورا على رفع شعار “لبيك يا حسين” ولم تنتظر ردّ الفعل الأميركي ورد فعل رجل دين وزعيم سياسي مثل مقتدى الصدر، كي تبدأ في التفكير في كيفية اعتماد شعار مختلف لا يستفزّ أهل السنّة.

    هناك رغبة لدى جهات معيّنة في استغلال داعش لإثارة الغرائز المذهبية وتعميق الشرخ المذهبي في البلد بهدف الحؤول دون أن تقوم له قيامة في يوم من الأيام

في كلّ الأحوال، جاء تغيير الشعار متأخرا. الأهم من ذلك، أن ليس ما يدل، إلى الآن، أن تغييرا حصل في العقلية التي تتحكّم بالحكومة العراقية التي يُفترض أن تكون حكومة لكلّ العراقيين.

ما نشهده حاليا في العراق، يندرج في مسلسل يصبّ في توفير حاضنة شعبية لـ”داعش”. من يريد بالفعل تحرير الرمادي والعمل مستقبلا على تحرير الموصل، لا يلجأ أوّلا إلى الميليشيات الشيعية التي لا تؤمن سوى بكيفية تصفية حساباتها مع السنّة العرب. بكلام أوضح، لا رغبة حقيقية في مواجهة “داعش”. على العكس من ذلك، هناك رغبة في الانتهاء من العراق الذي عرفناه في ضوء سيطرة الميليشيات الشيعية على بغداد. ليس صدفة أن الإعداد للحملة على “داعش” في الرمادي، ترافق مع منع أهلها، الهاربين من الإرهاب والإرهابيين، من دخول بغداد والإصرار على أن يكون هناك كفيل لكلّ من يريد اللجوء إلى العاصمة تفاديا لظلم “داعش” وبطشه ووحشيته.

في النهاية، هل تريد الحكومة العراقية قتال “داعش” أم لا؟ الواضح، أنّها تسعى إلى استغلال “داعش” وليس العمل من أجل التخلّص منه. هذا ما يحصل في سوريا أيضا حيث يفضّل النظام المدعوم من إيران ومن الميليشيات الشيعية، على رأسها “حزب الله”، تسليم مناطق معيّنة إلى “داعش”. هذا ما حصل أخيرا في تدمر أمام أنظار العالم بهدف واضح كلّ الوضوح. كلّ ما يريده نظام بشّار الأسد الترويج لفكرة خاطئة هي أنّه في حرب مع “داعش”. العالم كلّه يعرف من شجع “داعش” وأطلقها مجدّدا، بما في ذلك نوري المالكي نفسه الذي راح يشكو إبان ولايته الأولى كرئيس للوزراء من إرسال بشّار الأسد إرهابيين إلى العراق لتنفيذ عمليات تخريبية فيه.

لا حاجة إلى التذكير أيضا بأنّ السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” يسعى إلى تخويف اللبنانيين، خصوصا المسيحيين منهم من “داعش”. يحصل ذلك في وقت يعرف كلّ لبناني يمتلك ذرة من العقل والمنطق، أنّه إذا كان من سبب لوجود أيّ خطر، على لبنان، مصدره “داعش”، ففي أساس هذا الخطر تورّط الحزب في الحرب التي يشنّها النظام على شعبه من منطلق مذهبي بحت.

حتّى عبدالملك الحوثي، زعيم “أنصار الله” في اليمن، صار يستعين بـ”داعش” لتبرير الحملة التي يقوم بها في اليمن من أجل تحويله مستعمرة إيرانية تستخدم قاعدة لتهديد المملكة العربية السعودية خصوصا ودول الخليج العربي عموما.

لن يتغيّر شيء في العراق وغير العراق قبل أن تتغيّر ذهنية معيّنة تراهن على الغرائز المذهبية وتستثمر فيها. مثل هذه الذهنية المريضة جزء لا يتجزّأ من المشروع التوسّعي الإيراني الذي يستهدف العراق. يقوم هذا المشروع على فكرة تغيير طبيعة المجتمع العراقي وتكريس الشرخ المذهبي فيه إلى ما لا نهاية. هل من خدمة لـ”داعش” أكبر من هذه الخدمة، علما أن “داعش” قد يظهر مستقبلا تحت تسمية مختلفة ليرتكب الفظاعات نفسها؟

من حسن الحظ أنه لا تزال هناك أصوات عاقلة في المنطقة تدعو إلى التروي واستخدام المنطق. من بين هذه الأصوات الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي قال على هامش زيارة لموسكو “إنّ محاصرة الإرهاب والقضاء عليه، لا يمكن أن تتمّا دون معالجة أسباب ظهوره وانتشاره في المجتمع. إنّها أسباب خلّفها نظاما دمشق وبغداد بقمعهما لشعبيهما وعدم تحقيق المساواة بين مواطني البلدين دون تمييز بين عرق أو دين أو طائفة”، مضيفا “لو تمكنا من القضاء على دعش واخوته من التنظيمات الإرهابية، سيولد من جديد، ما لم تتمّ معالجة أسباب ظهوره من الجذور”.

لا مفرّ من العودة إلى الجذور. والعودة إلى الجذور تعني تغييرا في العراق وسوريا وفي كلّ مكان فيه ميليشيات شيعية. بوجود هذه الميليشيات يبدو “داعش” مستقبل المنطقة. اليوم تحت هذا الاسم وغدا تحت اسم آخر..

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يوجد في العراق نصف غاندي وربع مانديلا لا يوجد في العراق نصف غاندي وربع مانديلا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon