توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

'غزوة باريس'... والنظام السوري حاضنة 'داعش'

  مصر اليوم -

غزوة باريس والنظام السوري حاضنة داعش

خير الله خير الله

من دون مقاربة شاملة، تغطي غير منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تأخذ في الاعتبار ضرورة التخلص من النظام السوري أولا، لا مجال لنجاح في الحرب على 'داعش'.

داعش” في كلّ مكان. فكر “داعش” وإرهابها في كلّ مكان. ضرب التنظيم الإرهابي في سيناء. قبل أيّام، استهدف “داعش” الطائرة الروسية التي كانت تقل سيّاحا من شرم الشيخ إلى موسكو، ثم ضرب في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي باريس يومي الخميس والجمعة الماضيين.

هناك رابط بين الجرائم الثلاث. يتمثّل هذا الرابط في وجود حواضن لـ”داعش” الذي في أساسه النظام السوري. هذا النظام الذي يقف وراء خلق هذا الوحش معتقدا أنّه يستطيع استخدامه لتبرير وجوده.

وهذا يفسّر مسارعة بشّار الأسد إلى تعزية فرنسا، بعد ساعات من “غزوة باريس” والكلام في سياق التعزية عن سياساتها والسياسات “الخاطئة” للغرب عموما تجاهه وتجاه نظامه.

نعم، هناك سياسات “خاطئة” مارسها من لم يدعم وجهة النظر الفرنسية الحازمة من النظام السوري. في أساس هذه السياسات “الخاطئة” التغاضي عن جرائم نظام أقلّوي عاش نصف قرن على الاستفادة من الإرهاب والاستثمار فيه تحت شعاري “الممانعة” و”المقاومة”.

مرّة أخرى، يكشف النظام السوري ارتباطه بـ”داعش” ورهانه عليه من أجل إعادة تأهيله. لم يدرك بشّار أن لا شيء يمكن أن يعيد تأهيله وتأهيل نظامه، لأن مشكلته ليست أساسا مع فرنسا والغرب أو إدارة باراك أوباما، التي تفعل كلّ شيء من أجل التمديد لبقائه، بمقدار ما أنّها مع الشعب السوري أوّلا وأخيرا.

قبل كلّ شيء، إن “داعش” لم يهبط من السماء. “داعش” في سوريا والعراق أوّلا قبل تمدده بعد ذلك في كلّ الاتجاهات وصولا إلى باريس، وما بعد باريس. كانت لـ”داعش”، ولا تزال لديه، محطات إرهابية في لبنان ومصر وليبيا وتونس واليمن والكويت والمملكة العربية السعودية… ولا شكّ أنّ الآتي أعظم.

كانت نقطة التحوّل في نمو “داعش” القرار الذي اتخذه باراك أوباما بالإبقاء على النظام السوري، أو على الأصح استنزاف سوريا وتفتيتها. حصل ذلك في أغسطس من العام 2013، عندما استخدم بشّار الأسد السلاح الكيميائي في حربه على السوريين.

كان قبول أوباما بنصيحة فلاديمير بوتين، القائمة على الاكتفاء بتسليم النظام لمخزونه الكيميائي، بمثابة نقطة انطلاق لـ”داعش”. استفاد “داعش” أوّل ما استفاد من رغبة النظام في تصوير نفسه بأنه يخوض حربا على “الإرهاب” وليس على الشعب السوري. فجأة صار “داعش” في الواجهة. بات “داعش” يسيطر، بقدرة قادر، على قسم كبير من الأراضي السورية. شنّ هجمات على المعارضة المعتدلة، خصوصا “الجيش الحر”. لم يستهدف في أيّ وقت القوات التابعة لبشّار والميليشيات المذهبية اللبنانية والعراقية التي تساندها. كان النظام يجد طريقة لشراء النفط الذي تنتجه المناطق التي تحت سيطرة “داعش”!

كان “داعش” في كلّ وقت خير حليف للنظام السوري وللميليشيات المذهبية التي تقاتل إلى جانبه. ولذلك ليس غريبا ردّ فعل رئيس النظام على جريمة باريس، التي جاءت عشية لقاء فيينا المخصّص لسوريا. ما زال بشّار يعتقد، هو والذين يقفون خلفه، أن ما شهدته باريس كفيل بجعل الغرب يغيّر موقفه من نظامه!

للمرّة الألف، كلما طال عمر النظام السوري، كلّما ازدهر “داعش” ومن على شاكلة “داعش”. ما يعيق الحرب على “داعش” غياب الرغبة الجدّية في التصدي له، لا في سوريا ولا في العراق. جاء التدخّل العسكري الروسي ليعطي دفعا لهذا التنظيم الإرهابي. معظم الضربات الجوّية الروسية استهدفت “الجيش الحر” ومجموعات أخرى تقاتل قوات بشّار والميليشيات المذهبية الداعمة لها. مثل هذا التصرّف الروسي، الذي لا يأخذ في الاعتبار ضرورة التخلّص من بشّار الأسد أوّلا، يصبّ في خدمة “داعش” لا أكثر ولا أقل.

لا يكفي التذرع بشنّ حرب على الإرهاب ممثلا بـ”داعش” كي يكون الوجود العسكري الروسي في سوريا فعّالا في هذه الحرب. لهذا الوجود نتائج عكسية، بل سلبية، لا لشيء سوى لأنّه يزيد من النقمة على النظام ويعزز الشعور باليأس وصعود الغرائز المذهبية لدى معظم السوريين، تماما مثل الشعور الناجم عن انغماس “حزب الله” في الحرب السورية بحجة مواجهة “التكفيريين” في عقر دارهم.

تصعب مواجهة “داعش” من دون معالجة الحواضن التي تؤمّن تمدّد هذه الظاهرة المرضية التي تقتات قبل كلّ شيء من الغرائز المذهبية، كما الحال في العراق. من كان يتصوّر أن “داعش” سيتمكن من احتلال مدينة عراقية مثل الموصل التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة… بواسطة ثلاثة آلاف مقاتل!

المؤسف أن “داعش” سينمو أكثر وستزداد خطورته لسببين على الأقل. الأول غياب حملة عسكرية جدّية عليه. ما يؤكّد ذلك أنّ الأكراد شنّوا حملة جدّية على “داعش” في سنجار بدعم أميركي. كان النجاح حليفهم، في حين كلّ ما تفعله الحكومة العراقية برئاسة الدكتور حيدر العبادي يصبّ في خدمة “داعش”، وذلك بغض النظر عن النيات الطيّبة أو غير الطيّبة للعبادي.

من دون مقاربة شاملة، تغطي غير منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تأخذ في الاعتبار ضرورة التخلّص من النظام السوري أوّلا، لا مجال لنجاح في الحرب على “داعش”.

عندما يمنع “الحشد الشعبي” الذي ليس سوى مجموعات ميليشيات مذهبية تابعة لإيران أهل تكريت من العودة إلى بيوتهم، يتبيّن أن هناك رغبة في دعم “داعش” وإبقائه في الواجهة. لا يمكن لمثل هذا الشعور بالعجز والقهر والإذلال لدى السنّة العرب، إن في سوريا أو في العراق، أي في بلديْن عاشا سنوات طويلة في ظل دكتاتوريات، سوى أن يولّد مجتمعات مريضة مستعدة لاحتضان “داعش”.

كان الملك عبدالله الثاني الذي أعطى الإشارة الأولى لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة في العام 2004، عبر كلامه عن “الهلال الشيعي”، وهو كلام سياسي لا علاقة له بالمذهبية من قريب أو بعيد، دليلا على وجود من يستوعب دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة. الآن، يترافق صعود “داعش” مع كلام العاهل الأردني عن “حرب عالمية ثالثة” وتأكيده أنّ على “كل دول العالم أن تخوض معا” الحرب على “داعش” و”بوكو حرام” و”حركة الشباب” والحركات المتطرّفة في ليبيا ومناطق أخرى.

مثلما غيرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أميركا، ستغيّر أحداث الثالث عشر من نوفمبر 2015 فرنسا. ما لن يتغيّر هو السياسة الواضحة لباريس التي تعرف قبل غيرها ما هو “داعش” ومدى ارتباطه بالنظام السوري وحلفائه. تعرف باريس أيضا أن لا بديل من المقاربة الشاملة في سياق “الحرب العالمية” الثالثة التي يخوضها العالم. هناك ما سيتغيّر أيضا، بما في ذلك للأسف الشديد نظرة أوروبا إلى المسلمين التي ستترافق مع صعود اليمين المتطرّف في كلّ مكان. سنشهد ذلك في فرنسا خصوصا حيث لم يعد مستبعدا أن تخلف مارين لوبان فرنسوا هولاند.

ما لن يتغيّر، بكلّ تأكيد، هو القناعة الفرنسية التي لن يزحزحها بشّار الأسد وحلفاؤه. تقوم هذه القناعة على أن “داعش” والنظام السوري وجهان لعملة واحدة… ولكن هل في العالم من يريد التخلّص من “داعش”، أم المطلوب التخلّص من سوريا كما يرغب في ذلك بنيامين نتانياهو الذي كشف حقيقة الموقف الإسرائيلي خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، عندما تحدث عن متعة التفرّج على استمرار الحرب الداخلية في هذا البلد في ظلّ النظام القائم؟
 

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزوة باريس والنظام السوري حاضنة داعش غزوة باريس والنظام السوري حاضنة داعش



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon