توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمن والخوف من القاعدة الجديدة لـ'القاعدة'

  مصر اليوم -

اليمن والخوف من القاعدة الجديدة لـالقاعدة

خيرالله خيرالله

هل يكون اليمن القاعدة الجديدة لـ“القاعدة”؟ إنّه السؤال الذي سيفرض نفسه في ظلّ قدرة مواطنين أوروبيين، على دخول البلد والتدرّب فيه على السلاح، ثم العودة إلى بلدانهم لتنفيذ عمليات إرهابية.

أن يكون أحد الإرهابيين أو أكثر، من بين الذين شاركوا في جريمة صحيفة “شارلي إيبدو” في باريس زار اليمن، وتدرّب فيه على يد “القاعدة”، مؤشر في غاية الخطورة. مثل هذا التطور يعطي فكرة عن النتائج الكارثية التي يمكن أن تترتب على فشل المرحلة الانتقالية التي بدأت بخروج الرئيس علي عبدالله صالح من السلطة في شباط ـ فبراير من العام 2012.

مثل هذا الفشل، الذي من سماته الأخيرة زيادة حدّة النزاع المذهبي في بلد معروف تاريخيا بأنّه كان بعيدا كلّ البعد عن مثل هذا النوع من الصراعات والتجاذبات، يهدّد بعواقب وخيمة.

لا تنسحب هذه العواقب على اليمن وحده، بل تشمل كلّ المنطقة المحيطة به أيضا. فضلا عن ذلك، يُخشى من تحوّل اليمن إلى أفغانستان أخرى، أي أن تصبح حاله كما كانت عليه الحال في أفغانستان قبل الحرب الأميركية ـ الأوروبية التي استهدفت إخراج “طالبان” من السلطة.

كان مبرّر تلك الحرب أن “طالبان” وفّرت مأوى آمنا لـ“القاعدة”، ولأسامة بن لادن الذي تحوّل إلى الحاكم الفعلي لأفغانستان. تبيّن، وقتذاك، أنّ زعيم “طالبان” الملاّ عمر يعمل لدى أسامة بن لادن وليس العكس، وأنّ المحاولات التي استهدفت حمل الملاّ عمر على تسليم زعيم “طالبان” إلى إحدى الدول المعنية تمهيدا لمحاكمته في قضايا مرتبطة بالإرهاب، كانت مبنية على رهانات لا علاقة لها بالواقع.
    
    

الخوف في المرحلة الراهنة أن تؤدي التطورات في اليمن إلى إيجاد “القاعدة” أرضا تتحكّم بها في اليمن، على غرار ما كانت أفغانستان قبل 2001. صحيح أن “القاعدة” موجودة بقوّة في مناطق عدة من البلد، لكنّ الصحيح أيضا أنّها لم تستطع، في أي وقت، إقامة كيان آمن خاص بها، تتحرك فيه بكل حرّية، يجعلها تعوّض ما خسرته في أفغانستان. ساهم في الحدّ من طموحات “القاعدة” وجود بقية مؤسسات للدولة، فضلا عن الضربات التي كانت، ولا تزال، توجّهها لعناصر “القاعدة” طائرات أميركية من دون طيّار.

ما الذي يمكن أن يجعل الوضع اليمني يتدهور أكثر؟ قبل كلّ شيء، لم يعد من وجود لسلطة مركزية قويّة يمكن الاستناد إليها في عملية البحث عن صيغة جديدة لإعادة تركيب البلد بطريقة معقولة. مثل هذا الوضع يحول دون إعادة بناء المؤسسات الرسمية المنهارة، بما في ذلك مؤسسة القوّات المسلّحة والمؤسسات الأمنية الأخرى.

لم يعد ذلك ممكنا، خصوصا منذ سيطر الحوثيون، أي “أنصار الله” المدعومين إيرانيا، على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر الماضي، وفرضهم بقوة السلاح ما يسمّى “اتفاق السلم والشراكة”. هناك مشروع واضح لـ“أنصار الله” يقوم على بناء نظام جديد في اليمن. مثل هذا المشروع يؤسس لحروب مذهبية معروف كيف تبدأ وليس معروفا كيف يمكن أن تنتهي، باستثناء أنّها توفّر حاضنة شعبية لـ“القاعدة” التي سيصبح قسم كبير من السكان في مناطق معيّنة في حاجة إليها لحماية أنفسهم من تمدّد “أنصار الله” من منطلق مذهبي بحت.

ما لا يمكن تجاهله أنّه لم يكن ممكنا تمدّد “داعش” في سوريا والعراق لولا النظام السوري الذي يذبح شعبه بكل ما تقع يده عليه، حتّى بالبراميل المتفجّرة والميليشيات المذهبية الآتية من لبنان والعراق. كذلك، لم يكن ذلك ممكنا لولا الممارسات المفضوحة ذات الطابع المذهبي لحكومة نوري المالكي. تكفّلت تلك الممارسات، للأسف الشديد، بجعل قسم كبير من السنّة العرب في العراق على استعداد للتحالف مع الشيطان، وليس فقط القبول بـ“داعش”…

على الرغم من هذا الواقع الأليم، لا يمكن تجاهل أنّ هناك رغبة دولية في منع “داعش” من إقامة كيان لها في سوريا والعراق. يساعد في ذلك وجود قوى عراقية وسورية، من بينها الأكراد، على استعداد للوقوف في وجه تنظيم “داعش” وتمدّده. ولكن هل هذه الرغبة الدولية كافية لتحقيق الهدف المطلوب دوليا؟

في اليمن، يبدو الوضع مختلفا، إلى حدّ ما، في ضوء طموحات “أنصار الله” ومن خلفهم إيران. هؤلاء لم يترددوا في السعي إلى السيطرة على الوسط الشافعي، بما في ذلك تعز في ظلّ غياب السلطة المركزية التي وقفت مكتوفة تتفرّج على ما يدور في البلد. وحده صمود أهل تعز جعل “أنصار الله” يقفون عند حدود معيّنة، أقلّه حتّى الآن.

ليس سرّا أن “القاعدة” موجودة في اليمن منذ فترة طويلة. كان تفجير المدمّرة الأميركية “كول” في ميناء عدن في العام 2000 أكبر دليل على ذلك. وليس سرّا أنّه كانت هناك قوى يمنية شريكة في السلطة مرتبطة بطريقة أو بأخرى بـ”القاعدة”. لكنّ الجديد الآن يتمثّل في طريقة تعاطي “أنصار الله” مع بقية مكوّنات المجتمع اليمني، خصوصا المكوّن الشافعي الذي يُخشى من تحوّله، في معظمه، إلى متغاض عن “القاعدة”، حتّى لا نقول متعاطفا معها.

ما يزيد الوضع سوءا الفراغ القائم في صنعاء، خصوصا بعد خسارة الرئيس الانتقالي عبد ربّه منصور هادي رهانه على استنزاف الحوثيين للإخوان المسلمين، واستنزاف الإخوان للحوثيين في معارك عمران التي حسمها “أنصار الله” سريعا. حصلت معارك عمران في تمّوز – يوليو الماضي. شكّلت نقطة تحّول في البلد نظرا إلى أنّها مهدت الطريق أمام فتح أبواب صنعاء أمام الحوثيين.

هل يكون اليمن القاعدة الجديدة لـ“القاعدة”؟ إنّه السؤال الذي سيفرض نفسه في ظلّ قدرة مواطنين أوروبيين، من أصول عربية وغير عربية، على دخول البلد والتدرّب فيه على السلاح لدى “القاعدة”، ثم العودة إلى بلدانهم لتنفيذ عمليات إرهابية. يفرض هذا الواقع عدم الاستخفاف بما يعنيه كون أحد الإرهابيين، وربّما كان هناك إرهابي آخر أيضا، من بين الذين اعتدوا على “شارلي إيبدو” في باريس من خريجي مدرسة “القاعدة” في اليمن!

ثمّة مؤشرات تبدو صغيرة في البداية، لكنّها تعطي فكرة عن وضع جديد يمكن أن يسود في بلد في غاية الأهمية من الناحية الإستراتيجية خصوصا بالنسبة إلى دول شبه الجزيرة العربية.

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

GMT 02:12 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

«صاحبة الجلالة» ليست دائماً بريئة!

GMT 02:05 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرجيلة «حزب الله» وجمر إيران!

GMT 01:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

شرعية الإنجاز

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن والخوف من القاعدة الجديدة لـالقاعدة اليمن والخوف من القاعدة الجديدة لـالقاعدة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon