القاهرة ـ سهام أحمد
أعلن المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، الانتهاء من مشروع قانون الاستثمار الجديد، وعرضه في صورته النهائية على اجتماع مجلس الوزراء في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر المقبل وأكد إسماعيل خلال اجتماع مجلس الوزراء، عزم الحكومة على الاستفادة من كل الفرص الراهنة، والعمل على تهيئة مناخ اقتصادي جاذب، للمزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يساهم في زيادة معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأضاف أن تعديل البيئة التشريعية لا يعدّ الضمانة الوحيدة لجذب الاستثمار، إلا إذا اقترن ذلك بتطبيق أطر واضحة لتيسير الإجراءات والتراخيص والتواصل الدائم مع المستثمرين وأشارت وزيرة الاستثمار تقرير، إلى أن مشروع قانون الاستثمار الجديد يتضمن برنامج حوافز لجذب الاستثمارات المستهدفة من خلال طرح مشروعات محددة، وفقًا لأولويات الدولة في دعم بعض الصناعات والأنشطة الاستراتيجية والتصدير. وكذلك الضمانات الخاصة بالمستثمر على النحو الذي يتسق مع المعايير الدولية في هذا الصدد، بما يحقق زيادة الثقة في مناخ الاستثمار في مصر، فضلًا عن تيسير الإجراءات وبخاصة استخراج التراخيص مع وضع قواعد، لفض تداخل الاختصاصات وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، وإنفاذ فاعلية أقوى لفض المنازعات، وتدعيم ميكنة إجراءات التأسيس، وتطوير آليات الترويج وإتاحة الفرص الاستثمارية.
ويحرص مشروع القانون الجديد، على تعزيز حرية المنافسة وحماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية والمضرة بمعايير البيئة، واتباع مبادئ الحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة، ومراعاة معايير الجودة والكفاءة وشروط الصحة والسلامة، وسرعة الإنجاز والتيسير على المستثمرين، بما يحقق مصالحهم المشروعة ويولي القانون أهمية خاصة بتنظيم حوافز الاستثمار، وبخاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأحكام الإعفاءات الضريبية، وكذلك نظام الاستثمار الداخلي، والنافذة الاستثمارية التي تختص بتلقي طلبات المستثمرين، وفحصها والبت فيها، وإنهاء إجراءات تخصيص العقارات التي يتم التصرف فيها، وتنظيم أداء رسوم مقابل خدمات الاستثمار، وما يتعلق بتأسيس مشروعات التنمية المتكاملة، والاستثمار في المشروعات القومية، وكذلك نظام الاستثمار في المناطق الحرة والمناطق الاستثمارية.
وأكد الدكتور إبراهيم الشهابي الخبير الاقتصادي، أن تعديلات قانون الاستثمار، مرنة وتركز على تسهيل إجراءات الاستثمار وتعميق التصنيع المحلي، ولاشك أن تفعيل نظام الشباك الواحد سيؤدي إلى سرعة دمج الاستثمارات في السوق المحلي وأشار إلى جانب أهمية عودة العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، والتي تجاهلتها تعديلات قانون الاستثمار في آذار/مارس 2015 باعتبارها أحد القنوات المهمة، لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والتي تساهم بنسبة 25% من الصادرات المصرية، وتصل استثماراتها إلى 500 مليار دولار.
وأكد أنه لابد من الأخذ في الاعتبار أن يتضمن القانون موادًا تسد عمليات التهرب الضريبي وعدم استغلال الشركات التي تنتج منتجاتها محليًا ومواد خام محلية، لنظام المناطق الحرة في الالتفاف على قانون الضرائب ورسوم الجمارك. وأضاف أن القانون الجديد يضم حزمة قوية من المواد والإجراءات المحفَزة للاستثمار، منها تطبيق نظام "الشباك الواحد" الخاص بمنح وانتهاء التراخيص للمستثمرين، وذلك لعدم سقوط المستثمر في دوامة البيروقراطية، وأيضًا المساواة بين المستثمرين، ومنح حوافز للمستثمر في المناطق النائية والفقيرة عن طريق ضوابط يضعها مجلس الوزراء، مطالبًا بضرورة وجود الضوابط والآليات المناسبة لتفعيل بنود هذا القانون.
وأوضح الدكتور محمد النظامي الخبير الاقتصادي، أن العالم عندما يتعامل مع قضية هامة مثل الاستثمار، لا ينظر لها من الجانب التشريعي فقط، وإنما يتعامل مع 3 محاور أساسية، الأول يتمثل في تخصيص مناطق كاملة مؤهلة للاستثمار وما أكثرها في مصر، والمحور الثاني يتمثل في دراسة التجارب الناجحة للدول ذات الظروف الشبيهة، والمحور الثالث التشريعات، لكن التركيز على القوانين فقط، ليس كافيًا لجذب المستثمر. وأشار إلى أن فكرة إيجاد مسار خاص للمستثمرين العرب والأجانب بالقانون، ووضع المستثمر المصري في المرتبة الثانية، أمر لم يعدّ يتناسب مع هوى الاستثمار في العالم، فالمستثمر الأجنبي لم يعدّ في حاجة إلى مسار خاص، إنما ما يهمه المناخ العام الضامن لنجاح استثماراته، وأن وضع المواطن المحلي في المرتبة الثانية لا يطمئنه أو يحفزه على الاستثمار في تلك الدولة، إنما يثير قلقه.
وبيّن النائب البرلماني على مصيلحي، رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، أن تعديل قانون الاستثمار من أجل جذب المستثمرين، وإذا أردنا جذب الاستثمار فلابد من توفير مناخ جاذب له. وتابع أن إصدار قانون جيد في مناخ غير جيد، لن يحقق الأهداف المرجوة منه، وهو ما يتطلب تحديد السياسة العامة ويجب أيضًا دراسة المعوقات والمشكلات التي نتجت عن تطبيق القانون الحالي، مثل النزاع على الأرض، والتراخيص، والإجراءات المعقدة، وغيرها من التعقيدات والمشاكل الأخرى.
وأضاف مصيلحي "علينا أن نعترف بهذه المعوقات أولًا، ثم ننتقل إلى المراحل الأخرى للإصلاح، بوضع السياسة العامة، ثم فلسفة القانون، ثم تأتي صياغة القانون في المرحلة الأخيرة. واقترح أن يتم طرح القانون للمناقشة مع كل الجهات المعنية به قبل إصداره، وأهمها الغرف التجارية، والصناعية، ورجال الأعمال، والمستثمرين، مؤكدًا أن هذا ليس تضيعًا للوقت، إنما حرصًا على إخراج قانون قابل للتطبيق على أرض الواقع، حتى لا نضطر إلى تعديله مرة أخرى.