صندوق النقد الدولي

حصلت الحكومة المصرية على موافقتها على مجموعة شروط صارمة تتحكّم في مسار وضعها الاقتصادي، بداية من إقرار قانون القيمة المضافة وتحرير سعر صرف الجنيه، ورفع الدعم عن المحروقات، وبعض السلع، وأثارت الشروط المفروضة من قبل صندوق النقد الدولي حالة من الغضب الشديد على مستوى خبراء خاصة الاقتصاد والمواطن الذي كان أول ضحية لتلك الشروط.

وباتت حالة الغضب أشد قسوة، بعد تصريح رئيس صندوق النقد الدولي، غريس كارفيس والذي مفاده أن "الهيئة الاقتصادية التابعة للصندوق أخطأت في تقييم الوضع الاقتصادي لمصر، وأن المواطنين سيصبحون فقراء وسيعانون بشدة بعد تطبيق الدولة شروط "النقد""، ولم يقف الأمر عند المواطن الذي عانى من ارتفاع شديد في أسعار السلع الغذائية وكافة الخدمات الحياتية من أسعار كهرباء، وبنزين وما إلى ذلك، ولكن وصلت حالة الجدل إلي ذروتها بشأن دستورية القرض، في الشائعة التي أثارها بعض البرلمانيين، بالإضافة إلى الحصة الاستبدالية التي تحدث عنها وزير المال الدكتور عمرو الجارحي مؤكدا أن ما حصلت عليه مصر هو حصة استبدالية وليس قرض من الصندوق.

وكشف أستاذ الاقتصاد في جامعة طنطا، الدكتور يسري طاحون أن "كل الدول لديها حصص مالية بصندوق النقد الدولي وهو عبارة عن بنك كل دولة مساهمة بحصة، وبناءً على تصريحات الوزير، فإن الاحتمالات لتفسير الحصة الاستبدالية أولا  الحكومة  اقتراض بضمان الحصة الموجودة، و ثانيًا أن نكون استردينا الحصة الموجودة لديهم ولكنه غير وارد والأكثر احتمالية هو أن القرض منح بضمان الحصة". 

وأشار طاحون، إلى أن الوزير يجمل القرض ويهوّن الموقف خاصة بعد الشروط المبالغ فيها التي طبقت، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يسمى بالشروط الميسرة "يعني النقد هيقولنا خدوا القرض من غير شروط"
وأكد أستاذ الاقتصاد، أنه كان من الضروري أن يشترط قبل الحصول على القرض إقامة  شبكة ضمان اجتماعي قوية جدا قبل الإصلاح الاقتصادي وتطبيق الشروط، حتى تحمي الطبقة المتوسطة منها، مضيفًا أنه "إحنا عملنا العكس، بدأنا بالإصلاح الاقتصادي وبعدين وقفنا عربيات في الشارع تبيع اللحمة والزيت والسكر"، وأصبح سداد القرض بفائدة مركبة تتضاعف 10 مرات، وبشأن قانونية تطبيق الشروط قبل موافقة البرلمان عليها وفقا للمادة 27 من الدستور، أوضح أن الحكومة طبقت الشروط بالفعل قبل أن تناقش المشروع مع البرلمان، رغم إنه من المفترض عدم تطبيق أي معاهدة دولية  إلا بعد موافقة البرلمان، وما حدث هو خطأ من قبل الحكومة إلا إذا كان هناك مذكرات تفاهم بين الحكومة والمجلس. 

وأفاد الدكتور وائل النحاس، أنه "نحن لم نأخذ قرض المتفق عليه من الصندوق، ما حصلت الحكومة عليه هو قرض بضمان حصة مصر من الصندوق؛ حتى الآن الدولة لم تقترض والدليل على صحة هذا أن البرلمان لم يوافق على القرض، وأن مجلس الوزراء رفعها لرئيس الجمهورية حتى يتم  تحويلها للبرلمان، وجميع الزيارات التي تتم من الآن وحتى يوم 18 من الشهر الحالي لتقييم الوضع الاقتصادي في مصر، ومن ثم  تستطيع مصر الاقتراض من حصص الدول الأخرى، وبشأن الحصة الاستبدالية، أكد النحاس إنها هي ما حصلنا عليها في ديسمبر، لذا ما سمي بالشريحة الأولى هي حصة استبدالية بضمان حصتنا المالية، موضحًا أن الشريحة الثانية ستكون من حصص الآخرين وبداية لحصول مصر على قرض صندوق النقد، ولكن ستحاسب الدولة "حساب الملكين" لضمان استرداد أموال الدول الأخرى وبالتالي على الصندوق التأكد أن الاقتصاد المصري يسير على شروطه. 

واعترف عريس كارفيس رئيس الصندوق بخوفه من حدوث فجوة تمويلية في مصر بمقدار 35 مليار دولار خلال الـ 3سنوات المقبلة، وبشأنها أكد النحاس على أن إعادة تقييم قيمة الجنية أدى إلى زيادة الفجوة التمويلية وخير مثال على ذلك قيمة الجنية في الموازنة العامة وفي أسعار السلع الغذائية والبترولية قبل تطبيق الشروط و قيمته الحالية بعد التطبيق مثلا سعر برميل البترول ارتفع من 35 دولارًا إلى 55 وفقا للسعر العالمي، وبالتالي سيترتب عليه رفع الدعم على المحروقات "الكهرباء وما إلي ذلك" من 35 مليار جنيه إلى 120 مليار جنيه، متسائًلا :"هل المواطن يستطيع أن يتقبل رفع الدعم على الكهرباء ومشتقاتها بمقدار 120 مليار جنيه خلال سنتين؟ وذلك فقط لتوفير 20 مليار جنيه من أجل رفع الدعم، والذي سيؤدي إلى رفع أسعار الكهرباء بدل من 35 قرش لكيلو كهرباء سيصبح 65 قرشًا وأكثر، وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الحكومة قدمت معلومات خاطئة عن الوضع الاقتصادي جعل الصندوق يخطئ في تقييم الوضع وبالتالي أدى إلى تدهور قيمة الجنيه الذي يتحدث عنه رئيس الصندوق.

خسائر مصر منذ شهر ديسمبر الماضي وحتى الآن 
وبلغت الديون الخارجية على مصر بعد قرض صندوق النقد الدولي، 60 مليار جنيه أي تحملت مصر فرق عملة من الدين الخارجي 720 مليار جنيه، فوائد الدين الداخلي أو المحلي بعد زيادة نسبة الفائدة لـ 4%  سيكون الدين المحلي 36مليار جنيه لـ 40 لميار جنيه أي إجمالي الدين العام سيبلغ 760 مليار جنيه، وبلغت خسائر البورصة 20 مليار دولار أي 400 مليار جنيه، ويخشى المستثمرون ورجال الأعمال فتح ملفات ضريبية حتى لا يتم مساءلتهم من أين لك هذا، أو يلتزمون بدفع الضريبة بشكل دوري، فضلا عن خسائر المستثمرين والمشاكل المالية مع البنوك التي تقدر بـ 140 مليار جنيه، وبالتالي يصبح إجمالي خسائر مصر من القرض الدولي 1.2 تريليون جنيه فضلا عن المشاريع التي أقرتها الدولة ستنهار وخسائر فادحة بعد ارتفاع سعر الحديد.