الدكتور علي المصيلحي

شكّل قرار وزير التموين الدكتور علي المصيلحي، بتدوين الأسعار على السلع، صدمة للتجار، فعلى الرغم من أن القرار لم يكن وليد اللحظة، حيث تمت مناقشته سابقًا، وكان من المفترض تطبيقه في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن الصوت العالي للتجار وقتها وقف أمام تنفيذ المقترح، وتوعّد وزير التموين التجار بأنّه لا تراجع عن تنفيذ القرار الذي من شأنه القضاء على العشوائية الموجودة في الأسعار وإعادة الانضباط إلى الأسواق، ومصادرة المنتجات المخالفة، بينما رأى التجار أن هذا القرار لن يلتزم به أغلب تجار التجزئة، كما أن عدم استقرار أسعار الدولار يمثل عائقًا أمامهم، فضلًا عن اختلاف تكاليف النقل من مكان إلى آخر

ونص القرار الذي أصدره وزير التموين برقم 217 لسنة 2017، على التزام كافة الجهات والشركات المنتجة والمستوردة لمنتجات تُعبأ محليًا، والمصنعة والمعبأة والموردة للسلع الغذائية بتدوين سعر البيع للمستهلك على كل عبوة باللغة العربية وبخط واضح لا يقبل الإزالة والمحو، بالإضافة إلى جميع البيانات الأخرى الواردة بالقرارات الوزارية المنظمة، ومنها القرار الوزاري رقم 107 لسنة 1994م، وتضمنت المادة الثانية من قرار المصيلحي أن يحظر على كافة الجهات التي تتعامل في تداول السلع الغذائية الواردة بالمادة الأولى الإتجار والتوزيع والتخزين والعرض والبيع لعبوات هذه السلع بدون أن يكون مدونًا عليها سعر البيع للمستهلك
.
وأكدت المادة الثالثة من قرار الوزير، أن يتم منح مهلة تنتهي في 31/12/2017 لكافة الجهات التي تتعامل على هذه السلع لتصريف منتجاتها  غير المدون عليها سعر البيع للمستهلك، على أن يتم الإعلان للمواطنين عن أسعار بيع هذه السلع خلال فترة المهلة على واجهة محلاتهم، ومكان عرض السلع بخط واضح، وأوضح القرار في المادة الرابعة، أن كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالمادة (9) من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950م، وفي جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ويحكم بمصادرتها
.
وكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، ممدوح رمضان، أنّ إلزام المصيلحي للشركات المنتجة للسلع والمستوردة للمنتجات بتدوين سعر البيع للمستهلك على كل عبوة باللغة العربية، يهدف لتنظيم وضبط الأسعار في الأسواق، كما أن كتابة الأسعار على السلع يقضي على التفاوت بين الأسعار من تاجر لآخر، خاصة أننا أصبحنا نعاني من العشوائية في الأسعار، كما يخلق نوعًا من المنافسة، ويستطيع المستهلك اتخاذ قرار شراء السلعة الأرخص والأفضل وفقًا لاحتياجاته، كما سيعمل على تحسين المنتج، وأكد أن جميع دول العالم يوجد بها تنظيم تجاري من خلال كتابة سعر المنتج، وذلك يعمل على خفض الأسعار، مشيرًا إلى أنّ "كتابة الأسعار لا يتعارض مع مصلحة المستهلك والمنتج، فالقرار يستهدف احترام حق المستهلك في معرفة سعر السلعة قبل شرائها، وضبط الأسواق"، ونفى ما تردد بشأن استهداف العودة بهذا القرار لنظام التسعيرة الجبرية، وأكد ممدوح رمضان، أن هناك عقوبات للمخالفات تبدأ بمصادرة السلع، وأن تطبيق العقوبة ستبدأ من شهر فبراير، وسوف تتولى الجهات الرقابية دورها في الرقابة على الأسواق لإعادة الانضباط، والتأكد من تنفيذ القرار، ويرى أحمد يحيى رئيس شعبة البقالين ب
الغرفة التجارية بالقاهرة، أنه لا توجد أزمة لدى التجار في تدوين الأسعار، خاصة بعد أن تم تعديل القرار ليسمح للتجار بتدوين الأسعار على العبوات أو الكرتونة، أو على الرف، وهذا القرار يعد ملائمًا للتجار، وينهي حالة القلق التي انتابتهم مؤخرًا، مؤكدًا  أنه بالفعل هناك قوانين تلزم التجار بالإعلان عن سعر السلعة، لكن أغلبهم لا يلتزمون به، ونأمل أن يلتزم الجميع حتى نتمكن من إعادة الانضباط للأسواق.

ورفض أغلب التجار قرار تدوين الأسعار على السلع، وأكدوا أن الوقت غير ملائم لتنفيذ هذا القرار، حيث بيّن أحمد جلال تاجر أن تدوين الأسعار سيضمن عدم تلاعب التجار بالأسعار التي تختلف من مكان لآخر، فكل تاجر يرفع سعر المنتج كما يترائى له، بينما تجد نفس المنتج معروضًا بسعر أقل في مكان آخر، ويقع المستهلك ضحية لهذا التضارب في الأسعار، وفي أغلب الأحيان تحدث مشاجرات بين الزبائن والتجار، فالقرار سيساهم في ضبط الأسعار والقضاء على المغالاة لكن على الحكومة الأخذ في الاعتبار أن الأسعار غير مستقرة بسبب عدم استقرار سعر الدولار، وهذا الأمر سوف يؤدي لارتباك الأسواق، وقد يعرض التجار للخسارة، ويشاركه الرأي الحاج سعيد صاحب بقالة قائلًا "لا شك أنّ الأسواق سوف تشهد حالة من الفوضى والارتباك خلال الأسابيع القادمة، خاصة أن أغلب التجار سيعجزون عن تصريف بضائعهم التي لم يدون عليها الأسعار، وهذا الأمر سيجعل الكثير منهم يقومون بتخزين البضائع في المخازن خوفًا من المحاسبة أو تعرضهم لسحب بضائعهم، ويرى أنه لابد أن يتاح وقت كاف أمام التجار حتى يتمكنوا من تدوين الأسعار وتصريف البضائع الموجودة لديهم.
وأعرب مواطنون عن ارتياحهم لهذا القرار، مؤكدين أن السلع أصبحت فريسة لجشع التجار إذ يحدد كل تاجر سعر السلعة على هواه، وقالت ربة منزل إنها تشتري نفس السلع بأكثر من سعر باختلاف المنطقة. 

وأشارت فاطمة علي ربة منزل إلى أنها تلجأ للسلاسل التجارية الشهيرة أملًا في العروض الخاصة على السلع لكنها تفاجأ بأن الأسعار لا تختلف كثيرًا عن محلات السوبر ماركت الصغيرة لكن الاختلاف في سعر نفس السلعة بأكثر من جنيهين أو ثلاثة أمر يستوقفها عن الشراء. وتتساءل عن السعر الأصلي فلا تعرف كيف يتم تحديده، وأشارت إلى أنها تلجأ للشراء من المناطق الشعبية، حيث يكون السعر أقل عن المناطق الراقية.