القاهرة ـ مصطفى محمود
أعلن صندوق النقد الدولي عن وثائق الاتفاق مع الحكومة، حول القروض التي تحصل بموجبها مصر على 12 مليار دولارًا، بعد أكثر من شهرين على موافقة الصندوق على القرض.
أظهرت الوثائق تعهد الحكومة بالمزيد من رفع الأسعار وهيكلة قطاع الطاقة، الأمر الذي تسبب في حالة من الجدل، خاصة وأن حكومة المهندس شريف إسماعيل، كانت قد رفعت أسعار المواد البترولية المدعومة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بنسب تتراوح بين 30.5% و46%، بعد ساعات من إصدار البنك المركزي قرارًا بتحرير سعر صرف الجنيه المصري.
وتضمن الإفصاح عن الوثائق التي طال انتظارها تعهد الحكومة المصرية بالمزيد من رفع أسعار الطاقة، وحزمة إنفاق اجتماعي بقيمة 25 مليار جنيهًا على الأقل، وخطة لهيكلة قطاع الطاقة يعدها استشاري مستقل، بالإضافة إلى إلغاء التراخيص الصناعية باستثناء ما يؤثر على المصلحة العامة.
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي، إيهاب الدسوقي، أن صندوق النقد اخطأ في تقدير تبعات تحرير سعر الصرف، مشيرًا إلى نقص الإجراءات التي كان على البنك المركزي والحكومة اتخاذها للسيطرة على سعر صرف الجنيه.
وأوضح الدسوقي المجتمع المصري لا يمكنه تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية دون ان يجني أي ثمار، داعيًا الحكومة إلى رفع الرواتب بحسب نسب التضخم الناتجة عن الإجراءات الاقتصادية الصعبة.
في نفس السياق، أعتبر الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن قرار تعويم الجنيه جاء في فترة ندرة دولارية، ودون استقرار موارد النقد الأجنبي الشحيحة، واصفًا إياه بـ "السباحة في بحيرة جافة".
وأضافبقوله :" تراجع قيمة الجنيه بعد تحرير سعر الصرف كان أكبر من توقعاتنا، كنا مخطئين فيما يتعلق بأساسيات الاقتصاد"، موضحًا في الوقت ذاته أن التعويم الحر بغير أي ضوابط من شأنه أن يؤدي لانفلات الدولار بغير سقف، خاصة وأن الأزمة في الأساس هي نقص الإنتاج السلعي والخدمي وما يترتب عليه من عجز في ميزان التجارة نتيجة الاعتماد الكبير على الواردات في إشباع احتياجات السوق المحلية".