الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،

ُتعد محافظات الصعيد الأكثر فقرًا، وتُعاني من تهميش منذ عقود طويلة، ومع ذلك تم نسيانها في المشروعات التي قُدّمت في مؤتمر القمة الاقتصادية، الذي عقد في شرم الشيخ، في آذار/مارس 2015، فإن الخريطة الاستثمارية خلت من محافظات الصعيد باستثناء أسيوط وأسوان، وحظيت 17محافظة بالمشروعات التي طرحتها الحكومة على القمة الاقتصادية، وحدَّدت المزايا النسبية لكل منطقة.

والمشروعات تضمنت استصلاح أراضٍ وإنشاء مصانع أعلاف وألبان ومواد غذائية وملابس وأدوية ومطاحن ومزارع سمكية وتجمعات عمرانية، ومعظمها تصلح إقامته في الدلتا والصعيد على حد سواء، لكن الوزارة لم تجد في محافظات المنيا وبني سويف والفيوم وقنا وسوهاج والأقصر والوادي الجديد والبحر الأحمر، أي مزايا تجعلها صالحة لاستقبال بعض هذه الاستثمارات.

وكشف تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن قنا وسوهاج والأقصر تأتي في المرتبة الثانية والثالثة والرابعة في قائمة المحافظات الأكثر فقرًا، ويصل عدد الفقراء بها إلى 58% و55% و47% على التوالي، وتسبقها أسيوط في المركز الأول، بنسبة تصل إلى 60%، بينما جاءت الفيوم وبني سويف والمنيا في مراكز تالية لهم. وفي البداية يقول رئيس جمعية مستثمري المنيا، المهندس علاء مرسي، أن الصعيد لم يأخذ حقه في الاستثمارات حتى الآن، ونسعى إلى تسليط الضوء على الصعيد لجذب المستثمرين لعمل مشروعات في محافظات الصعيد، لافتًا إلى أن الحكومات المتعاقبة تصرح دائمًا بالاستثمار في الصعيد والاهتمام بتلك المحافظات ولكن دون جدوى، مؤكدًا أنه لا يوجد أي شيء تم على أرض الواقع ولا توجد خطة استراتيجية للحكومة للاستثمار في الصعيد.

وأوضح مرسي أن الصعيد بالرغم من أنه مهمش إلا أن به العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة وتوافر الأراضي، والمواد المحجرية مثل الرخام وكربونات الكالسيوم والطفلة والرمال البيضاء، إضافة إلى النشاط السياحي.

وطالب رئيس جمعية مستثمري المنيا الرئيس السيسي بضرورة إنشاء منطقة اقتصادية استثمارية ذات طبيعة خاصة ويُعين مجلس إدارة خاص بها من الكفاءات، موضحًا أن هناك أكثر من 65% من الثروات الطبيعية موجودة في صعيد مصر، وأغلب السكان في الصعيد والفقر والجهل. ولفت إلى أن أبرز المشكلات التي تواجه الاستثمار في الصعيد، تتمثل في عدم توصيل الغاز الطبيعي للمنطقة الصناعية، إضافة إلى إحجام البنوك عن إقراض المشروعات في الصعيد، مطالبًا البنوك بالتفريق بين النشاط التجاري والصناعي، وأن الصناعة تحتاج إلى تمويل على فترات كبيرة.

وأشار إلى محافظة المنيا تُعد من أكبر المحافظات التي يتوافر بها كربونات الكالسيوم لفتح مصانع الأسمنت، وإقامة صناعات الأدوية وورق، بدلًا من تصدير المواد الخام، مطالبًا الدولة بضرورة عدم تصدير المواد الخام واستيرادها في الصورة النهائية بأسعار مضاعفة، لافتًا إلى أن المنيا من المحافظات الرائدة لديها محاجر رخام كبيرة، لإنشاء مصانع رخام وتصديره منتج نهائي، الرمال البيضاء يمكن إقامة مصانع زجاج.


وكشف أن المنيا تستوعب استثمارات تقدر تفوق الـ 50 مليار جنيه، وحجم الاستثمارات الحالية تضم 115 مصنعًا تشمل مصانع صناعات غذائية، موبيليا وأخشاب وصناعات محجرية، مواد بناء، ومصانع معدنية، وصناعات كيماوية، و80 مصنع في مراحل الإنشاء، وأكثر من 60 مصنعًا تقدموا لتخصيص أراضي.

واتفق معه رئيس جمعية مستثمري بني سويف، المهندس محسن الجبالي، مؤكدًا أن محافظات الصعيد لم تكن حاضره على أجندة الحكومة، موضحًا أنه لن تحدث تنمية في الصعيد بدون وجود حوافز استثمارية، لافتًا إلى أن محافظة بني سويف بها فرص استثمارية كبيرة، نظرًا لتوافر الخامات المحجرية، والنباتات الطبية والعطرية بكميات كبيرة، وتقام عليها العديد من الصناعات والتصدير، إضافة إلى وجود شبكة طرق طريق الكريمات، والغربي، بين القاهرة بني سويف، وبني سويف السويس مما يسهل تنقل البضائع بين الموانئ والأسواق، موضحًا أن المحافظة تستوعب استثمارات تتجاوز الـ 60 مليار جنيه.

وعلى الجانب الآخر، يقول رئيس جمعية مستثمري أسيوط، المهندس علي حمزة، أن المؤتمر الاقتصادي له مردود على جميع المحافظات، وأن محافظات الصعيد كانت حاضره في المؤتمر الاقتصادي، وتم طرح المثلث الذهبي، والظهير الصحراوي، وتطوير ميناء سفاجا مما يساهم في تنمية الصعيد وتشجيع المدن الصناعية على الاستيراد والتصدير من خلال هذا الميناء، والمثلث الذهبي يعني استغلال كل الثروات المتاحة في الصحراء الشرقية.

وطالب حمزة بضرورة التركيز على تشغيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تم طرحها في المؤتمر مما سيكون له مردود قوي، نظرًا لأنها من المشروعات التي تحقق العدالة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص، وتؤدي إلى تشغيل العمالة وتحيي المشروعات التراثية مثل الحرف اليدوية الأكثر تواجدًا في الصعيد.

وأشار "حمزة" إلى أن الصعيد سيستحوذ على جزء كبير من مشروعات الطاقة، والاستثمارات في الصعيد قائمة كما هي، وقانون الاستثمار الجديد سيساهم في إقامة مشروعات كثيرة خاصة في محافظات الصعيد، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الصعيد.

وشدد على ضرورة اهتمام الدولة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يساهم في تشغيل العمالة وعدم الهجرة إلى مناطق أخرى مثل العاصمة، لافتًا إلى أنه إذا ما اهتمت الدولة بتشغيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإذا ما اهتمت البنوك في إقراض هذه المشروعات، موضحًا أن المنظومة المصرفية في مصر ثابتة لا تتغير، لأن جميع الودائع الموجودة في البنوك والتي تقدر بمئات المليارات لا تستغل إلا في المشروعات الكبرى، مطالبًا الجهاز المصرفي بضرورة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي المشروعات الأكثر إنتاجية وربحية، ولا بد من تغيير المنظومة المصرفية لصالح المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح حمزة أن محافظة أسيوط بها 6 مدن صناعية تضم نحو 850 مصنعًا باستثمارات تقدر بـ 2.4 مليار جنيه، ومدن صناعية بها مناطق مرفقة وتقدم للمستثمرين بالمجان، إضافة إلى الاستثمار الزراعي ممثل في زراعة الموالح والرمان والطماطم، وحتى الآن لم تقام مصانع متخصصة لاستغلال هذه الموارد.

وأكد رئيس جمعية مستثمري أسوان، سطوحي مصطفى، أن الحكومة تسعى لإعطاء مزايا كبيرة للاستثمار في الصعيد ، وسهولة الإجراءات مقارنة بالماضي من خلال الحصول على الموافقات، منتقدًا السياسات البنكية في الإقراض من البنوك للمشروعات في الصعيد.

وأضاف أننا منذ أعوام نسمع أن هناك تنمية في الصعيد، ولكن الآن نشعر بجدية للاتجاه نحو الاستثمار في الصعيد، موضحًا أن أبرز العقبات التي تواجه الاستثمارات في الصعيد أنها تتمثل في استخراج الموافقات والطرق وارتفاع تكلفة النقل، والمعاملات البنكية، وتدريب العمالة التي تهاجر خارج الصعيد مما يساعد في عزوف المستثمرين عن الصعيد.
وكشف سطوحي أن محافظة أسوان تستوعب أكثر من 200 مليار جنيه استثمارات في مجالات المحاجر والمناجم والزراعة والتصنيع الزراعي وبحيرة ناصر تشمل السياحة البيئية والترفيهية والأسماك، إضافة إلى الصناعات الفوسفاتية التي تستوعب نحو 14 مليار جنيه استثمارات جديدة.