القاهرة ـ هناء محمد
اشتعلت حرب عنيفة بين منتجي حديد التسليح، من جانب، والتجار والمستوردين من جانب آخر، وذلك بسبب مطالبة المنتجين بفرض رسوم إغراق على المستورد يسهم في زيادة الأسعار مقابل الحديد المحلي.
وأعلنت غرفة الصناعات المعدنية عن وصول إجمالي واردات التجار من الحديد المستورد لـ 450 ألف طن خلال الثلاثة أشهر الماضية، إلا أن المستوردون أكدوا أن الكميات الموجودة في السوق لا تتجاوز الـ 50 ألف طن، ما يعني وجود فارق 400 ألف طن تم زيادتهم بهدف فرض رسوم إغراق تسهم في ارتفاع سعر الحديد المستورد.
وأجبر سعر الحديد المستورد، مقارنة بالسعر المحلي، المنتجين على وقف بعض الخطوط الإنتاجية نظرا لوجود خسائر بعد ارتفاع سعر البيلت عالميا وسيطرة الركود على الأسواق والعجز في تصريف المخزون، ما جعلهم يطالبون وزارة التجارة والصناعة بزيادة رسوم الحماية على واردات المستوردين.
وجعلت هذه المطالب التجار يتّهمون الصناع المصريين بنيّة احتكار السوق والاستحواذ عليه، وبيّن رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أحمد الزيني، أن مستوردو الحديد في السوق المصري لم يقوموا بجلب أي كميات من الحديد خلال العام الجاري والكميات الموجدة لدى التجار لم تتعدى الـ 50 ألف طن، وأن شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط لم يشهدا دخول الحديد التركي أو الأوكراني إلى السوق المحلي، وموضحًا أن الهدف من تصريحاتهم حول توقّف بعض خطول الإنتاج في المصانع المحلية تهدف إلى تحويل رسوم الحماية المفروض على الحديد المستورد لمدة 200 يوم إلى رسم إغراق.
وأشار الزيني إلى أن الهدف من تحويل رسوم الحماية إلى رسم إغراق هو تمكين المنتجون في السوق المصري من رفع اﻷسعار دون رقيب وهذا ما حدث قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير ، مشيرا إلى أن هناك مخطط من المنتجين للسيطرة على السوق ومنع الحديد المستورد من الدخول إلى مصر للتحكم بالأسعار.
وكشف سكرتير عام شعبة مواد البناء، عبد العزيز قاسم، أن أسعار الحديد التركي تصل إلى 8700 جنيه للطن والأوكراني 8600 جنيه والمصري يتراوح بين 8700 إلى 8900 جنيه للطن، مشيرًا إلى أن السوق المحلي يشهد زيادة في الطلب على الحديد المستورد نظرًا لرخص سعره مقارنة بنظيره المصري، وأن الحديد المستورد مفروض عليه من جانب وزارة التجارة والصناعة رسم حماية بواقع 3.5% ودعوات المصنعين المحليين بزيادة الكميات المستوردة في السوق المصري توحي بنية تحويل رسم الحماية إلى إغراق التحكم بالسوق وأسعاره.
وأفاد عبد العزيز قاسم، أن السوق بعد انخفاض سعر الحديد بدأ يشعل زيادة في الطلب من جانب المواطنين الأفراد الراغبين في استكمال أعمال البناء خوفًا من موجة الغلاء التي قد تصيب أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة مع زيادة سعر الدولار .
وطالب عضو غرفة الصناعات المعدنية، ورئيس مجلس إدارة شركة الجيوشي للصلب طارق الجيوشي، بزيادة رسوم الحماية على واردات التجار من الحديد بقيمة تتناسب مع سعر الدولار حاليًا بعد تعويم الجنيه، مضيفًا أن هناك العديد من المصانع في السوق المحلي حاليًا تم تخفيض طاقتها الإنتاجية والبعض أغلق بعض الخطوط في ظل ارتفاع التكلفة وغياب المحفزات التصديرية، وأن التجار لديهم مصالح في أن يتعرض الصناع المصريين لخسائر في السوق المحلي لأنه يمهد لهم الطريق لاستمرار في إدخال كميات كبيرة الحديد في السوق المحلي لزيادة مكاسبهم على حساب الصناع الوطنية