القاهرة ـ هناء محمد
لا تزال حركة الاستثمار الأجنبى المباشر في مصر تسير بخطوات بطيئة، إن لم تكن متوقفة، ولا يمكن أبدًا تحميل قانون الاستثمار الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الخروج إلى النور من البرلمان مسؤولية تراجع الاستثمار، أو بالأحرى عدم قدرتنا على جذب رؤوس الأموال الأجنبية منذ ثورة 25 يناير.
فقانون الاستثمار، رغم أهميته بلا شك، لا يمكن أن يقوم وحده بجذب الاستثمار الأجنبي المباشر المحلي والأجنبي، لأن المسألة متعلقة بحزمة قوانين أخرى إضافة إلى المناخ العام، وحالة البيروقراطية الأعمق في العالم، والتي تعد وسيلة طاردة للاستثمار وليس العكس، وكانت مصر قد جذبت عام 2015 نحو 6.8 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة، في حين جذبت الإمارات نحو 8.7 مليار دولار، وجذبت بولندا 14 مليار دولار، وفق بيانات البنك الدولي المعلنة.
وبنظرة تحليلية لقانون الاستثمار الحالي، فإنه لم يتضمن حزمة حوافز تنافسية على المستوى الدولي مقارنة بدول مجاورة، مثل المغرب وتونس وفي آسيا دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما إمارة دبي، رغم أنه يتضمن حوافز بالفعل، ففي الدول سالفة الذكر يتم تقديم حزم تحفيزية ضريبة وغير ضريبية غير مسبوقة، ما حولها إلى واحات للاستثمار، وقلاع متقدمة في الصناعة برغم ما تمتلكه مصر من موقع عالمي متميز.
وعلى سبيل المثال، فإنه إلى جانب الإعفاءات الضريبية المخولة فى إطار القانون العام، تنص القوانين التنظيمية المغربية على امتيازات ذات طبيعة مالية وضريبية وجمركية تُمنح للمستثمرين، وهناك الإعفاء من الرسوم الجمركية وتستفيد السلع التجهيزية والمعدات والآلات اللازمة لإنجاز مشاريع استثمارية بمبلغ يعادل أو يفوق 200 مليون درهم، نحو 360 مليون جنيه مصري، والتي يقتنيها الملزَمون خلال 36 شهرًا من تاريخ بدء مزاولة النشاط، من إعفاء من الضريبة على القيمة المضافة حين الاستيراد وذلك فى إطار اتفاق يبرَم مع الدولة.
ويسرى هذا الإعفاء أيضًا على الأجزاء وقطع الغيار والتوابع المستوردة في الوقت نفسه، مع تلك التجهيزات، إضافة إلى الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة حين الاستيراد، وفي المغرب يتم تأسيس الشركة من خلال 10 موافقات من الشباك الواحد وليس 79 موافقة في مصر، والعنصر الأهم إنه يتم تسوية المنازعات مع اللجوء إلى المحاكم الداخلية أو إلى التحكيم الدولي، وفقًا لاختيار المستثمر.
ويمنح هذا البند رغم خطورته ،المستثمر حرية اختيار تعطيه ثقة غير متناهية في البلد التي يستثمر فيها، في حين تحدد القوانين المصرية أن يكون التحكيم أمام المراكز المصرية، ما يضع عشرات المشاكل أمام المستثمر، وهناك منازعات منذ أعوام طويلة بلا حلول.
ويمثل تهيئة المناخ العام للاستثمار قيمة أهم من القانون، علاوة على أن الاتصالات المباشرة بكبرى الشركات العالمية لتوطين الصناعة الثقيلة في مصر، أهم كثيرًا من القانون، ولذا لا بد من اتصالات على أعلى مستوى لتوطين صناعات مثل صناعة السيارات أو بناء السفن أو الصناعات التكنولوجية، وصناعات تكون بها نسبة كبيرة من المكون المحلي، ما يقلل تكلفتها ويرفع القيمة التنافسية لها .
ولا شك أن التاريخ الطويل في العمل الدولي للدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في ذلك المجال، ونجاحها الملفت في ملفاتها، كفيل بأن يبشر بمستقبل مشرق ننتظره، وتنتظره أجيال قادمة تأمل أن تكون مصر قلعة صناعية عظيمة، وأيضًا واحة وسلة غذاء للعالم، وهو أمر ليس بجديد على المحروسة أرض الكنانة.