المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة

عقد مجلس الأعمال المصري الأوروبي اجتماعًا موسعًا مساء الثلاثاء، برئاسة محمد أبو العينين رئيس المجلس وبحضور م. طارق قابيل وزير التجارة والصناعة وعدد كبير من المستثمرين والسفراء والمتخصصين.

وبدأ الاجتماع بالوقوف دقيقة حدادًا على شهداء العريش الثلاثاء، وضحايا الإرهاب في كل من تونس وروسيا وفرنسا ولبنان.

وأكد محمد أبو العينين رئيس المجلس أن الهدف الاستراتيجي لمصر هو أن تصبح دولة صناعية متقدمة، وأنه يتعين وضع برنامج واضح لمساندة وتشجيع الصناعة يؤكد للمستثمر النية الجادة لتحقيق هذا الهدف، مطالبًا بوضع خريطة صناعية جديدة تحدد عليها الأراضي الصناعية والمشروعات الممكن إقامتها عليها وفق مزايا وإمكانات كل منطقة مع تحديد السياسات والتشريعات والممارسات التي تشجع إقامة هذه المشروعات.

وأكد رئيس مجلس الأعمال المصري الأوروبي أن تقدم الصناعة في مصر مرهون بخلق التخصص الإنتاجي في المحافظات وإقامة المناطق الصناعية المتخصصة على النحو الذي قامت به الصين والعديد من الدول الأسيوية حيث تتخصص كل منطقة في صناعة معينة ويتم توفير الخدمات اللازمة من مدارس لتدريب العمالة ومراكز للتصميم ونقل التكنولوجيا وتتيح الترابط بين المشروعات الكبيرة والمشروعات المتوسطة والصغيرة، مشددًا على أن هذه المناطق أساسية لجذب وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وزيادة التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج وخلق اسم صناعي للمنتج المصري وزيادة الصادرات.

وأشار إلى أن الصناعة عانت في الفترة الأخيرة من عدد من المشاكل مثل نقص الطاقة وصعوبة تدبير العملة الأجنبية وارتفاع أسعار وندرة الأراضي والبيروقراطية.

وأوضح أن هناك إجراءات جادة لحل بعض هذه المشكلات، وتم توفير احتياجات المصانع من الغاز تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودعا إلى النظر في أسعار الغاز للصناعة في ضوء انخفاض أسعاره عالميًا وبما يحافظ على تنافسية منتجاتنا في الأسواق المحلية والدولية ويجذب الاستثمارات، مؤكدًا أن أسعار الغاز في مصر أعلى من مثيلها في كثير من الدول المحيطة.

وأكد أبو العينين أن السوق الأفريقي هو المستقبل للصادرات المصرية، مؤكدًا ضرورة وضع استراتيجية لاقتحام هذا السوق ليس فقط بزيادة دعم الصادرات للتصدير لهذه الأسواق وإنما الأهم وجود معارض ومخازن دائمة للمنتجات المصرية في الدول الأفريقية الرئيسية تتيح البيع طوال العام.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الفائدة من البنوك وتوجه البنوك لتمويل عجز الموازنة العامة عبء على الصناعة، مؤكدًا أن طارق عامر محافظ البنك المركزي لديه فكر جديد ويعي أهمية الدور التنموي للبنوك في تعزيز النمو وتخفيف العبء عن القطاعات الاقتصادية، متوقعًا أن يحدث تعديل في السياسات النقدية بما ييسر على الصناعة، وأكد أن مراجعة هذه السياسات ستشجع المستثمرين الأجانب على الدخول للسوق المحلي ويشجع المصريون في الخارج على تحويل مدخراتهم لأنهم سوف يشعرون بحرية الدخول والخروج للعملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن دعم الصناعة قضية أمن قومي لأن الصناعة أكبر مصدر لخلق فرص العمل والأكثر قدرة على زيادة الصادرات بما يوفر لمصر مصدر مستدام للعملة الأجنبية.

وأكد أبو العينين ضرورة تنفيذ ما جاء بقانون الاستثمار الجديد بشأن إنشاء شباك واحد للحصول على كافة التراخيص والحصول على الأراضي، مشيرًا إلى أن الشباك الواحد نسمع عنه منذ 30 عامًا دون تنفيذ.
وأشار رئيس مجلس الأعمال المصري الأوروبي إلى أن تحقيق رؤية الرئيس السيسي في بناء مصر كدولة متقدمة يتطلب رسم رؤية مستقبلية للتنمية في مصر تسوق للاستثمار في الداخل والخارج وللمواطن بما يخلق الأمل ويدفع الجميع للمشاركة في تنفيذها لأنها ستحقق مصلحتهم مطالبًا بوجود كيان موحد لخلق اسم عالمي لمصر والترويج له بما يجذب الاستثمار والسياحة ويروج للتصدير.

وشدد على ضرورة تهيئة الصناعة المصرية للمشاركة في تنفيذ برنامج مصر النووي لإسهام الصناعة بالمكونات المحلية في المحطات النووية الجديدة.

من جانبه أكد م. طارق قابيل وزير الصناعة أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لمصر ويصل حجم التجارة معه إلى 25,7 مليار دولار، منها 8,5 مليار دولار صادرات مصرية، مشيرًا إلى أن التبادل التجاري بين الطرفين ينمو بنحو 11% سنويًا وتنمو الصادرات المصرية لأوروبا بنحو 7% سنويًا، وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أكبر مستثمر أجنبي في مصر ويدعم برنامج تدريب وتأهيل العمالة المصرية.

وأشار وزير الصناعة إلى أن مصر تعمل حاليًا لتعويض ما خسرته خلال السنوات الأربع من ناحية الفقد في البنية الأساسية سواء من كهرباء أو شبكة طرق، وأضاف أنه عرض على الرئيس السيسي رؤية الوزارة للنهوض بالصناعة وأشار إلى أن هذه الرؤية تقوم على محورين، قصير الأجل يتضمن تحسين المناخ وتيسير ومساندة الصناعة ومتوسط وطويل من خلال إصدار تشريعات وتغيرات في الصناعة، وأضاف أن الهدف هو رفع معدل النمو الصناعي إلى 9 – 10% أي ضعف معدل نمو الناتج المحلي وأن يصل مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 23% مما سيوفر 3 مليون فرصة عمل جديدة.

وأكد أن الصناعة تواجه تحديات خارجية مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والمشكلات السياسية التي تشهدها دول سوريا والعراق واليمن وليبيا والتي تمثل 13% من الصادرات المصرية، بالإضافة إلى المشكلات الداخلية كالطاقة والعملة والبيروقراطية والأراضي وغيرها.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على مساندة الصناع والمصدرين الذين لديهم مشاكل كهدف عاجل، مشيرًا إلى أنه كما أكد محمد أبو العينين رئيس مجلس الأعمال المصري الأوروبي، فإنه لا توجد حاليًا استراتيجية للنهوض بالصناعة تحدد لنا ما هي الميزة التنافسية لمصر في القطاعات المختلفة وما هي الصناعات التي ينبغي أن نركز عليها في الاستثمار والتصدير، وما هي مزايا كل محافظة وأي الأماكن التي ينبغي أن تتوطن فيها الصناعات كما لا توجد خريطة صناعية لمصر حتى الآن مؤكدًا أنه يتم العمل الآن على وضع هذه الاستراتيجية والخريطة.

وأشار إلى أنه تم حل أكبر مشكلة للصناعة وهي توفير احتياجات كافة المصانع من الطاقة، وأشار إلى أن أخطر مشكلتين تواجه مصر ليس عجز الموازنة والذي هو موجود منذ فترة طويلة وإنما عجز الميزان التجاري وجذب الاستثمار وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى 15 مليار دولار استثمارات سنويًا لمدة 5 سنوات.

وأضاف أن مشكلة الأراضي الصناعية ليس فقط في سعرها وإنما في أنها موزعة بين 4 جهات، ولابد أن توجد جهة واحدة مسئولة عن الأراضي والصناعة حتى يلجأ إليها المستثمر، مشيرًا إلى أن الأصل في الصناعة أن تكون الأرض بالمجان لكننا لا نستطيع تنفيذ ذلك الآن بسبب عجز الموازنة، وأضاف أن النظم القائمة حاليًا والتي وضعت في السابق تؤدي إلى المضاربة في الأراضي ورفع أسعارها بما يمثل عبء على الصناعة.

وأشار إلى أن توحيد جهة التصاريح والموافقات والحصول على الأراضي هي حرب ليست سهلة وأنه تم العمل في المرحلة الحالية على أن تكون الأراضي الصناعية بسعر التكلفة.

وأضاف أنه تم العودة إلى النظام القديم في دعم الصادرات لأن النظام الجديد كان معقد وصعب الوصول إليه من كل المصدرين، مشيرًا إلى أنه يتم العمل على تحديد القطاعات التي لنا فيها مزايا تنافسية والأسواق الواعدة للصادرات المصرية، ويتم إعطاء أولوية للسوق الأفريقي في دعم الصادرات وأضاف أن أحد مشكلات مصر في السوق الأفريقية غياب اللوجيستيات موضحًا أنه سوف يجتمع مع أكبر شركة لوجيستيات في أفريقيا اليوم لبحث الاستفادة من خدماتها للصادرات المصرية إلى أفريقيا.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل على وضع رؤيتها وبرنامجها الذي ستعرضه على البرلمان الجديد وأن هذا البرنامج سيضمن أن تعمل كافة الوزارات في صورة منسقة وليست كجزر منعزلة.

وعبر وزير الصناعة عن ثقته في أنه سيكون هناك تغير في سياسة البنوك تجاه الصناعة، منتقدًا توجه البنوك لإقراض الحكومة كمصدر آمن للإقراض مؤكدًا أن هذا ليس دور البنوك وإنما دورها تنمية الاقتصاد، وأشار إلى أنه التقى محافظ البنك المركزي وعدد من رؤساء البنوك وهناك توافق تام حول ذلك وأن الوزارة تعمل مع البنوك على إعادة تشغيل المصانع المتعثرة.

وبشأن ما طرحه أبو العينين عن أهمية المناطق الصناعية المتخصصة أكد قابيل أن العناقيد الصناعية واحدة من أساسيات الصناعة، وقد بدأنا بها في صناعة الأثاث في دمياط ويتم العمل في صناعة الجلود، مؤكدًا أن الهدف ليس نقل المصانع والورش من المناطق السكنية إلى مناطق جديدة فقط وإنما تحديث هذه القطاعات الصناعية وتقديم خدمات مجمعة لها مثل التدريب ونقل التكنولوجيا وإقامة مراكز للتصميمات الصناعية.

وأشار إلى أننا عندما ندعم الصادرات فإننا لا ندعم المصدر الذي يقوم بشحنة واحدة وإنما من لديه سياسة مستمرة للتصدير، موضحًا أن دعم التصدير عانى من انخفاض المخصص له وتأخر السداد للمصدر مما مثل خسائر كبيرة للمصدرين، وأشار إلى أن دعم الصادرات ليس دائمًا وإنما هو مؤقت حتى تنمو الصناعة وتعتمد على ذاتها.

ولفت إلى أن الصناعة تتضرر من دعم المزارعين في صناعة السكر لأنني أجبرها على شراء القصب بأسعار مبالغ فيها مما يرفع من سعر السكر ويجعل السكر المستورد أرخص منه، مشيرًا إلى أن الدولة إذا كانت ترغب في دعم المزارع فليكن ذلك مباشرة دون إدخال الصناعة، وأشار إلى أن الدعم الأفضل للصناعة وللإنتاج هو في المساهمة في تخفيض تكاليف الإنتاج ورفع الإنتاجية.

وشدد على ما أشار إليه أبو العينين من أن السوق الأفريقي هو المستقبل لمصر والتي لها فيها مزايا تنافسية في الصناعة على عكس أوروبا التي لدينا فيها ميزة تنافسية في الزراعة وبعض الصناعات التي تعتمد على انخفاض تكلفة العمالة، مشيرًا إلى أنه عندما انضمت مصر للكوميسا كانت صادراتنا لأفريقيا 300 مليون دولار ارتفعت الآن إلى 2 مليار دولار، موضحًا أننا نستهدف أن نكون مصنع أفريقيا لكن المشكلة في نقص اللوجيستيات والتسويق.

وأوضح أن أحد تحديات تنمية المشروعات الصغيرة هو أن جزء كبير منها غير رسمي ومن الضروري منحهم مزايا لتشجيعهم على الانضمام إلى القطاع الرسمي مثل الإعفاء من الضرائب ومنحهم تمويل ميسر من البنوك، مشيرًا إلى أن هذا ما تعمل عليه الحكومة إذ أن كثير من المشروعات الصغيرة ما تزال غير رسمية بسبب أنها لا ترى فائدة من الاندماج في الاقتصاد غير الرسمي أو لأنها تخشى من تحملها أعباء من هذا الاندماج.

وأكد وزير التجارة والصناعة أننا في مرحلة حرجة وفي عنق الزجاجة وأن الخروج منها لن يكون بإحداث تحسن تدريجي وإنما بتحقيق طفرة والتي تتطلب حرب على البيروقراطية ومنظومة الأراضي، مشيرًا إلى أنه ناقش بالأمس في مجلس الوزراء إنشاء هيئة سلامة الغذاء لتتولى الإشراف على سلامة الغذاء في كافة مراحله بدءًا من المزارع وحتى المستهلك بدلاً من وجود 9 جهات تراقب الغذاء حاليًا.

وأشار إلى أن أحد التحديات التي تواجه الصناعة هي التضليل في أسعار الواردات لمصر وأن بعض الدول تشارك في ذلك، مشيرًا إلى أنه كحل سريع يتم وضع أسعار استرشادية للواردات لكن ذلك لا يمكن أن يتم لكل السلع مؤكدًا أن الحل الأفضل هو في ضريبة القيمة المضافة لأنها ستحاسب التاجر على كل مرحلة وسعر البيع في السوق المحلي.

وأشار د. يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء الأسبق إلى أن البيروقراطية تتركز في المستويات التنفيذية الأدنى من الوزير موضحًا ضرورة وجود ثورة على البيروقراطية وأن مصر بها 6,5 مليون موظف لا تحتاج منهم سوى إلى مليون فقط.

وأكد د. محمد عبد اللاه رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق إلى أن سوق التصدير دخله بعض الهواة في السابق مما أدى إلى فقدان بعض الأسواق الرئيسية، وأشار إلى أن تصدير الموالح إلى روسيا توقف بسبب انخفاض الروبل، ورد وزير الصناعة بأنه تم حل هذه المشكلة.

وأشار نيل هوكنز سفير استراليا إلى أن بلاده تساند نجاح مصر لأن نجاحها نجاح للعالم، كما أشار إلى أن الخدمات مهمة جدًا لمستقبل الاقتصاد المصري، وأن بمصر إمكانات هائلة لدى الشباب.

وأشار مجد المنزلاوي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات إلى أهمية الإسراع في إصدار التشريعات التي تحتاجها الصناعة ومنها قانون الصناعة وتعديل قانون العمل والتأمينات الاجتماعية مع التصدي للواردات التي تأتي لمصر بأسعار متدنية من خلال تحايل المستوردين للتهرب من سداد الجمارك الحقيقية، مع رفع الجمارك على الواردات المصرية إلى الحدود التي تسمع بها الاتفاقيات الدولية لضمان منافسة عادلة للصناعة المصرية.

كما أشار بعض الأعضاء إلى أن تركيا تصدر للعراق بـ 13 مليار دولار ومع وضوح مساندة تركيا للإرهاب أصبح هناك نفور من كافة الطوائف العراقية لتركيا وهذه فرصة لمصر للدخول من جديد للسوق العراقي.