مصلحة الضرائب

كشف مسؤول في مصلحة الضرائب المصرية، عن صعوبة تحصيل ضرائب من محرك البحث العالمى جوجل وموقع التواصل الاجتماعى الشهير فيس بوك، وغيرها من الشركات العاملة بالتجارة الاليكترونية لعدم وجود معلومات لدى المصلحة حول العمليات التجارية التى تحقق من خلالها أرباحا.
 
وأكد فى تصريحات ل"مصر اليوم" أن عدم وجود مقارات لهذه الشركات بمصر يحول دون القدرة على محاسبتها ضريبيا، حيث يتم تحصيل الضريبة بناء على وجود شركة مقيمة فى مصر تمارس نشاطا سواء داخل الدولة أو خارجه وهذا غير متحقق في هذه الحالة.
 
وتستخدم هذه الشركات عمليات التخطيط الضريبي حول العالم من خلال نقل مقاراتها لدول الملاذات الضريبية التى تفرض ضرائب منخفضة مثل هولندا وايرلندا كما هو الحال فى جوجل، بما يمكنها من عدم دفع الضرائب بطرق قانونية.
 
وتصل نسبة ضرائب الدخل على الشركات فى أيرلندا إلى 12.5%، وهى من أقل نسب الضرائب فى دول الاتحاد الأوروبى بل والعالم، وتعد من الملاذات الضريبية للشركات التى تخطط لتجنب دفع الضرائب، وهى المقر الرئيسي لجوجل.
 
وتبذل عدد من دول العالم على رأسها بريطانيا محاولات مضنية لإخضاع الشركات العملاقة للضرائب عن أرباحها المتحققة داخل الدولة، دون أن تتمكن من تحصيل الضرائب المستحقة فعليا لقيام الشركتين بعمليات تخطيط ضريبى يتم من خلالها تجنب دفع الضرائب.
 
وألزمت المملكة المتحدة، فيس بوك بدفع الملايين من الدولارات بعد إجراء تغييرات مهمة فى أجزاء من الهيكل الأساسى للضرائب التى تدفعها فى إيرلندا، وهذا التغيير فى الضرائب سيعمل على حجز المزيد من المبيعات الإعلانية فى بريطانيا، وهذه الخطوة تأتى ردًا على الانتقادات الواسعة التى تعرضت لها الشركة بشأن استخدامها لأساليب التهرب من دفع الضرائب.
 
جدير بالذكر أن التجنب الضريبى هو مصطلح يعبر عن إجراءات قانونية تستخدمها الشركات بمختلف دول العالم حتى يمكنها تجنب دفع أكبر نسبة من الضرائب الدولية، من خلال ثغرات القوانين أو اللجوء لدول الملاذات الضريبية التى تفرض ضرائب منخفضة مثل أيرلندا وجزر العذراء وهولندا، ولا يمكن محاسبة هذه الشركات كمتهربين من الضرائب لأنها تلتزم بالقانون ولا تتهرب ولكنها تتجنب الدفع من خلال ثغرات القانون.
 
وأوضح رضا حمزاوى مدير الضرائب الإقليمى بالشرق الأوسط وأفريقيــــــا بمؤسسة IBFD، أن الجانب الأكبر من أرباح جوجل يتحقق من الإشهار، ضاربًا المثل بعملية بيع عقار إذا تمت من خلال موقع جوجل يحصل على نسبة من عملية البيع كنوع من السمسرة الإلكترونية، وفى التشريع المصرى لا يوجد نص يخضع خدمات الإشهار للضريبة.
 
هذا يؤكد أن أى أرباح تحققها شركة غوغل عن عملياتها فى مصر غير خاضعة للضريبة، ولا تحقق مصلحة الضرائب المصرية أى ضريبة من الشركة عن عملياتها بالداخل، وهو ما أكده مسئول مصلحة الضرائب.
 
وأوضح أن هناك مشكلة عامة لدى المصلحة فى محاسبة الشركات متعددة الجنسيات العاملة لدينا، لعدم وجود معلومات عن عملياتها، خاصة العمليات التى تتم إلكترونيا.
 
وأكد مسئول الضرائب أن شراء قاعدة بيانات السعر المحايد التى تمكن المصلحة من  الحصول على المعلومات المتعلقة بالعمليات الإلكترونية يكلف الحكومة 30 ألف يورو سنويا فقط، وفى المقابل ستتمكن المصلحة من تحقيق المليارات إذا تحصلت على معلومات تمكنها من مراقبة هذه العمليات، ولكن حتى الآن مازال وزير المالية مترددا فى شراء هذه القاعدة المعلوماتية من إحدى الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال.
 
من جانبه أكد عمرو المنير الخبير الضريبى شريك قطاع الضرائب بشركة برايس وترهاوس كوبرز، أن مشكلة محاسبة هذه الشركات عالمية وليست فى مصر فقط، لأن الشركات متعددة الجنسيات ومنها شركات التجارة الإليكترونية تستخدم عمليات التخطيط الضريبى حتى تدفع أقل ضرائب ممكنة، وتزيد المشكلة فى مصر لأن إدارة الضرائب لدينا ليس لديها أى معلومات حول العمليات التى تنفذها هذه الشركات فى مصر وحجم أرباحها.
 
ووضعت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، قواعد للدول الأعضاء تمكنها من محاسبة هذه الشركات ضريبيا، ويمكن لمصر الاسترشاد بها، على أن تبدأ ببناء قواعد البيانات لديها حتى يمكنها توقيع اتفاقيات دولية للحصول على بيانات تتعلق بمعاملات هذه الشركات وحقيقة أرباحها، مشيرا لوجود إدارة لتبادل المعلومات بمصلحة الضرائب، لكن أمامها الكثير حتى يمكن تفعيلها.
 
وأعلن عبد المنعم مطر رئيس مصلحة الضرائب فى وقت سابق عن دراسة تجريها المصلحة بالتعاون مع مكاتب محاسبة وخبرة ضريبية لتفعيل خطط الحد من التجنب الضريبى الضار الذى يسهم فى تآكل الوعاء الضريبى ونقل الأرباح وزيادة معدلات التهرب، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل هذه الدراسة فى الوقت الحالى.