القاهرة - جهاد التوني
انتقد رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أحمد الوكيل، فرض اجراءات حمائية جمركية على السلع الاستراتجية مؤكدًا أنها ستؤدي أساسًا إلى رفع الأسعار، كاشفًا أن تلك الإجراءات من شأنها أن تعيق التجّار عن تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بخفض الأسعار، وستؤدي أولًا الضغط على المواطن المصري بنفس النسبة إن لم يكن أكثر، وثانيًا وهو الأهم، ستؤدي إلى عدم تحفيز المنتج المحلي لرفع تنافسيته مما سيفقدنا فرص التصدير والنمو، الأمر الذي ثبت فشله طوال خمسين عامًا محليًا، وأدى لحال القطاع العام الذي تدهور في ظل الإجراءات الحمائية.
وذكر الوكيل أنه آن الأوان لحماية 90 مليون مستهلك مصري بدلًا من حماية مصالح البعض على حساب المواطن المصري، وهي آلية عفا عليها الزمان، وستؤدي للمعاملة بالمثل للصادرات المصرية في مختلف دول العالم مما سيشرد مئات الآلاف في قطاعات رئيسية مثل الغزل والنسيج والزراعة، الأمر الذي عشناه عندما منعنا دخول القطن فمنعت صادرات البطاطس، فرجعنا في قرارنا بعد خسائر فادحة، وكذا تكرار فرض رسوم حمائية مؤقتة لمدة 200 يوم، ترفع الأسعار، ثم يثبت بعد فرضها عدم قانونيتها، ويتم رد قيمتها للمستوردين، وتضاف لربح المنتجين، بعد أن يكون المستهلك المصري قد سدد قيمتها طوال 200 يوم، الأمر الذي تكرر أكثر من مرة لسلع عديدة مثل حديد التسليح والسكر، ومثل تلك الإجراءات الحمائية تسمح للمنتج المحلي برفع الأسعار على حساب المستهلك، فحديد التسليح وصل إلى 9000 جنيه للطن في ظل الحماية الجمركية لينخفض إلى 3000 جنيه بعد خفض الجمارك، ومع ذلك استمرت المصانع في الربح، وكذا الأسمنت، والسكر، وغيرهم من السلع.
وأردف نرى من ينادي برفع الرسوم الجمركية على بعض السلع، الأمر الذي لن يحد من الواردات إذ أن السوق المصري يحتاجها، ولكن سيؤدي فقط الى تغير مصادر تلك الواردات من المصادر التقليدية الى دول اتفاقيات التجارة الحرة والمعفاة من الجمارك، الأمر الذي يسبب زيادة عجز الموازنة لفقدان الحصيلة الجمركية، وخروج العديد من الصادرات المصرية من الاسواق التفليدية نظرا لارتفاع تكلفة الشحن الذى سيكون فى اتجاه واحد بعد الحد من وارداتنا من تلك الدول، هذا بالاضافة للاجرائات الانتقامية المتوقعة من تلك الدول، والتى تكررت اكثر من مرة، ولم نتعلم.
وذكر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أن البديل المتاح والذي سيحمي المنتج والمستهلك معًا، وهو حق لنا ومتوافق مع التزاماتنا الدولية، ولن يتسبب في أي اجراءات انتقامية لصادراتنا، هو تحديث المواصفات لوقف واردات السلع الرديئة التى تضر المستهلك، كما تضر المنتج المحلى بمنافسة غير شريفة، وهذا يجب ان يتكامل مع تشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لمنع دخول تلك السلع، والاهم لمنع التهريب الذى اصاب الصناعة المصرية فى مقتل واضر بحصيلة الدولة من الجمارك الامر الذى ساهم سلبيا فى عجز الموازنة العامة.
كما يجب على التاجر والمواطن معًا أن يمتنعوا عن التعامل فى السلع مجهولة المصدر، التى تضر بالمستهلك وحقوقه ، وبالصناعة المصرية، وبالاقتصاد المصرى ككل، وتحجب عن ابنائنا فرص عمل فى وطنهم، وضريبة القيمة المضافة والالتزام باصدار فاتورة ستكون الالية الفاعلة فى هذا المجال. كما يجب على المستورد والمواطن معا، في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ مصر، أن يرشدوا من استيراد واستخدام السلع الاستهلاكية التى لها مثيل محلى، وذلك لحين تعافى الاقتصاد المصرى، وتحقيق الرفاهية التى نصبوا اليها جميعا. ولكننا نرى اليوم مشروع قانون لحماية صناعة تجميع السيارات من خلال حوافز ضريبية ودعم، طبقا لما نشر عنه، والذى سيتم الغاؤه بعد أن يرفع علينا قضية في منظمة التجارة العالمية، مثلما حدث لأندونيسيا ويجرى حاليا للبرازيل وروسيا، وسيجبرنا أيضا على الغاء نسبة المكون المحلي التى سكت عنها العالم حتى اليوم، مما سيقتل الصناعات المغذية للسيارات والتي بدأت في النمو.
وتابع أنه بدلًا من أن نضع استراتيجية لجذب الاستثمارات فى هذا القطاع الحيوى، ونخلق المناخ المستقر والجازب لاداء الاعمال، وننقل رسالة للعالم أن مصر تحترم اتفاقياتها وتعهداتها الدولية، مثلما فعلت المغرب، والتى لديها عشر السوق المصرى، ونسبة صغيرة من اتفاقياتنا التجارية الحرة، نقوم بتدمير ما تبقى من مناخ الاستثمار بردة واضحة تطرد الشركات العالمية، بينما اصبحت المغرب اليوم قاعدة صناعة السيارات فى شمال افريقيا، من خلال شركة نيسان/رينو التى جائت الى مصر اولا، وللاسف، لم نستغل تلك الفرصة لتنضم للعديد من الفرص الضائعة، والمغرب تنتج اليوم 167 الف سيارة سترتفع الى 250 الف مع افتتاح مصنع بيجو وتصدر 2,8 مليار دولار ونحن توفقنا عند 60 الف سيارة فقط .
لقد ثبت في العالم أجمع فشل الاجراءات الحمائية سواء في نمو الانتاج المحلي، أو في جذب الاستثمارات، الأمر الذي جعل دولًا أحدث منا في العديد من الصناعات، ولم يكن لديها لا القاعدة الصناعية ولا الصناعات المغذية ، تسبقنا للاسف فى هذا المضمار. ونرى اليوم مطالب برفع الرسوم الجمركية على السكر، بعد ان ضحك العالم علينا عندما فرضنا رسوم مؤقتة على السكر الخام والأبيض لمدة 200 يوم، واضرينا لالغائها، نظرا لان المنتج المتضرر هو الذى يقوم بالاستيراد، او الذى يسمح بالاستيراد (لا يمكن استيراد سكر خام الا بموافقة المصنع الذى سيقوم بالتكرير)، ولم نتعلم، وكررنا فى ابريل الماضى نفس القصة، ولكن للسكر الابيض فقط، وثبت عدم وجود زيادة فى الواردات طبقا لدراسة وزارة التجارة، وتم الغائه مرة اخرى، بعد ان سدد المستهلك المصرى تلك الرسوم، التى ذهبت للمنتجين، وسترد للمستوردين. وهذا يجعلنا نتسائل لصالح من تصدر تلك القرارات، هل هى لل90 مليون مواطن مصرى ؟؟ الاجابة بالطبع لا.
وأكد أن مصر تنتج فقط ثلثى ما نستهلكه من السكر، ورفع سعر المستورد يؤدى فورا لرفع سعر المحلى، اى السعر الذى سيدفعه المستهلك فى النهاية، وهذا المطلب يأتي فى وقت والاسعار العالمية للسكر قد بدات فى الارتفاع منذ اربعة اشهر، وستستمر فى الارتفاع للعامين القادمين طبقا لاسعار البورصات العالمية للمبيعات المستقبلية، وطبقا لتقارير منظمة الغذاء العالمية بالامم المتحدة. فهل سنرفع الجمارك مع ارتفاع الاسعار العالمية، الذى سيؤدى لرفع سعر المحلى والمستورد معا، هل سيتحمل المواطن المصرى ذلك؟؟؟ ليس فقط كسلعة نهائية، ولكن ايضا اثر ذلك فى اسعار العشرات من السلع المعتمدة على السكر فى تصنيعها، بخلاف ما سيضاف لفاتورة الدعم الذى ستتحمله الدولة.
وارتفع السعر العالمي بانتظام بمعدل 4,6% شهريًا من 163,2 دولار فى اغسطس ليصل الى 206,5 دولار فى نوفمبر بسبب الظروف المناخية فى البرازيل والدول المنتجة الاخرى مثل الهند وتايلاند وجنوب افريقيا والذى سيؤدى لانخفاض المتاح عالميا لبصبح لاول مرة سالب بمقدار 5,26- مليون طن فى 2015/2016 ثم بمقدار 7,81- مليون طن فى 2016/2017 بعد ان كان الرصيد العالمى فائض بمقدار 1,58 مليون طن فى 2014/2015 وفائض بمقدار 6,78 مليون طن فى 2013/2014، وهذا يعني أن الاسعار العالمية ستستمر فى الارتفاع للعامين القادمين، وهو ما تؤكده أسعار البيع المستقبلى لاعوام 2016/2017 فى البورصات العالمية، وتلك الزيادة سيدفع ثمنها 90 مليون مستهلك، فهل نضيف عبء جمارك اضافى عليهم؟؟؟ فعلى من يتخذ مثل هذا القرار أن يتحمل نتائجه فيما بعد. فغير المنطقي أن تستورد تركيا 350 ألف طن سكر سنويًا، وأن تورد المغرب والجزائر 60% منها بينما تكلفة الشحن من مصر أقل ولدينا اتفاقية تجارة حرة، فالمشكلة الأساسية هي تفتت الملكية الزراعية لمنتجي القصب والبنجر، مما يرفع تكلفة الإنتاج، والحل الذي سبقنا اليه دول العالم هو خلق تعاونيات تجمع المزارعين لخفض التكلفة، مع عدم تفتيت ملكية الأراضي المستصلحة الجديدة لخلق كيانات اقتصادية.