الدولار

يمثل الارتفاع الجنونى لسعر الدولار مقابل الجنيه، المشكلة الأكبر حاليا أمام الاقتصاد المصرى، والتى ستؤثر بشدة على كافة الأسعار مما يضر الفقراء ومحدودى الدخل، ولن تكون الموازنة العامة للدولة بمعزل عن التأثير السلبى لتفاقم أزمة الدولار.
 
ومن المتوقع أن تشهد فاتورة الدعم ارتفاعا كبيرا جراء تزايد أسعار الدولار بالسوق السوداء، وهو ما برره الدكتور حسن عودة أستاذ المحاسبة وخبير الموازنة بالجامعة الألمانية، بأن الحكومة تلجأ لتدبير جزء من احتياجاتها الدولارية من السوق السوداء بسبب ندرة العملة الصعبة، مما يزيد من حدة المضاربات فى السوق السوداء.
 
وأكد عودة فى تصريحات لمصر اليوم، أن فاتورة الدعم بالموازنة الحالية للعام المالى 2015/2016 سترتفع بما يعادل 33.9% على أقل تقدير، باحتساب سعر الدولار 9.5 جنيه، ولن يظهر الأثر الإيجابى لانخفاض أسعار البترول عالميا على الموازنة، بسبب ارتفاع الدولار فى المقابل.
 
وأشار أستاذ المحاسبة إلى أنه من خلال حواره مع عدد من الشركات العاملة بالسوق المصرى، وجد أن الشركات تقوم بتصدير السلع للخارج بأسعار متدنية حيث يقوموا بحرق الأسعار فى محاولة للحصول على العملة الصعبة، وإحدى هذه الشركات هى شركة حديد عز، والتى تعجز عن توفير الدولار لاستيراد مستلزمات الإنتاج، فتضطر لبيع منتجها بالخارج بأقل من سعره للحصول على دولار بأى ثمن – على حد تعبيره.
 
وتوقع عودة أن يصل سعر الدولار إلى 11 - 12 جنيها خلال أيام قليلة، إذا ما استمرت المضاربات عليه بهذه الصورة، دون إجراءات جادة من الحكومة لتوفير العملة الصعبة بسعر يمكن المستوردين والمصنعين من تدبير احتياجاتهم.
 
وستواجه الحكومة صعوبات فى استيراد السلع الأساسية كالقمح والمواد البترولية والأدوية، وغيرها حيث أن كافة السلع الاستراتيجية يتم استيرادها من الخارج، وقال عودة أن هذه الأزمة ستتسبب فى كارثة بالموازنة العامة، مطالبا بضرورة الاسراع فى توفير بديل محلى للسلع المستوردة للحد من أزمة ارتفاع الأسعار.
 
ورصدت موازنة العام المالى الحالى 2015/2016 مبلغ 153.9 مليار جنيه للدعم بكافة أنواعه من مواد بترولية وسلع تموينية وغيرها، وهو الرقم المرشح للصعود بأكثر من 33% فى ظل ارتفاع أسعار الدولار طبقا لحساب الخبير الموازنى.
 
وتستهدف موازنة العام الحالى تحقيق عجز قدره 251 مليار جنيه بنهاية يونيو المقبل، وحقق الأداء الفعلى عجز قدره 167 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من العام المالى "يوليو – ديسمبر" طبقا لأحدث تقارير متابعة أداء الموازنة الصادر عن وزارة المالية الأسبوع الماضى، وهو ما يشير لصعوبة تحقيق العجز المستهدف.
 
ولم يبين التقرير حقيقة الإنفاق الفعلى على بند دعم المواد البترولية حتى الآن، الذى يحصل ربع نفقات الدعم بواقع 37.8 مليار جنيه خلال العام المالى، حيث ظهرت قيمة دعم المواد البترولية "صفر" بالتقرير وبالتالى يصعب قياس الأثر الحقيقى لزيادة سعر الدولار وانخفاض السعر العالمى للبترول.
 
وتستورد مصر ما 40 – 45% من احتياجاتها من المواد البترولية سنويا، فى حين تستورد ما بين 60 – 70% من احتياجاتها من المواد الغذائية من الخارج وعلى رأسها القمح، بحسب تصريحات سابقة لوزير الزراعة، وبالتالى تعتمد على الدولار فى توفير السلع الأساسية بصورة كبيرة.
 
ووضعت وزارة المالية توقعات سعر الدولار بموازنة العام المالى المقبل 2016/2017، عند 8.25 جنيها، وهو ما بررته الوزارة فى بيان رسمى بأنه لا يعنى اتفاق مع البنك المركزى على خفض العملة المحلية عند هذا الحد، ولكن من المعتد أن تضع وزارة المالية عدة سيناريوهات للأسعار العالمية للسلع وقيمة العملة المحلية أمام الدولار لوضع توقعات الموازنة بصورة تقارب الواقع الفعلى، ونفت الحكومة نيتها لتعويم الجنيه أو خفض سعره إلى 8.25 أمام الدولار فى السوق الرسمى.
 
وثبت البنك المركزى السعر الرسمى للدولار عند 7.83 للبيع للجمهور فى آخر عطاءاته الخميس، وفى المقابل قفز السعر بالسوق السوداء سريعا من 9.33 جنيها صباح الخميس، إلى 9.50 مساء نفس اليوم، صعودا إلى 9.60 جنيها صباح الجمعة.